أكد مصرف الإمارات الصناعي أمس في نشرته الدورية أنه على الرغم من استمرار تداعيات الأزمة المالية العالمية، إلا أن أسعار النفط ظلت متماسكة عند مستوياتها المرتفعة في عام 2010، وذلك بفضل استقرار الطلب العالمي على النفط والناجم أساساً عن قدرة الاقتصادات الناشئة على النمو بمعدلات مرتفعة، وبالأخص اقتصادات مجموعة «بريكس» التي تضم الصين والهند وروسيا والبرازيل.

وفي الوقت نفسه ساهم التزام البلدان الأعضاء في منظمة «الأوبك» بحصص الإنتاج في تدعيم التوازن بين العرض والطلب في أسواق النفط العالمية، خصوصاً وأن قدرة البلدان الأعضاء من خارج «الأوبك» على زيادة طاقتها الإنتاجية أصبحت محدودة بسبب تواضع احتياجاتها النفطية، وذلك باستثناء روسيا التي تحولت في هذا العام إلى أكبر منتج للنفط في العالم بعد أن تجاوز إنتاجها 10 ملايين برميل يومياً متجاوزة بذلك المملكة العربية السعودية التي جاءت في المرتبة الثانية.

لقد أدت هذه التطورات في أسواق النفط العالمية في العام الجاري إلى ارتفاع متوسط سعر برميل النفط ليصل إلى 75 دولاراً للبرميل للأشهر العشرة الأولى من العام، مقابل 59 دولاراً للبرميل للعام الماضي 2009، أي بنسبة ارتفاع بلغت 27%.

استقرار النفط

وجاء هذا الارتفاع بفضل استقرار أسعار النفط عند مستويات مرتفعة خلال العام للتراوح ما بين 65 ـ 85 دولاراً للبرميل، وذلك وفقاً لمعدلات العرض والطلب، على اعتبار أن تداعيات الأزمة المالية العالمية قد حدت كثيراً من عمليات المضاربات المحمومة التي سادت أسواق النفط في الفترة بين عامي 2007 و2009.

وقال المصرف إن ذلك أدى إلى زيادة عائدات النفط في دول مجلس التعاون الخليجي لترتفع بنسبة 6, 15% في العام الحالي 2010 وتبلغ 465 مليار دولار، مقابل 402 مليار دولار في عام 2009، إلا أن القيمة الحقيقية لهذه العائدات تقل عن ذلك بسبب الانخفاض الحاد لسعر صرف العملة الأميركية والتي تحتسب، كعملة عالمية لمبيعات النفط في الأسواق الدولية.

ومع ذلك، فقد تركت هذه الزيادة في عائدات النفط آثارها الإيجابية على الاقتصادات الخليجية، حيث عمدت دول المجلس إلى زيادة الإنفاق الحكومي في الموازنات السنوية، ما ساعد كثيراً على تنشيط الأوضاع الاقتصادية وساهم في سرعة تجاوز تداعيات الأزمة وعودة العديد من الأنشطة الاقتصادية إلى معدلاتها الطبيعية.

وفي هذا الجانب تمكنت دول المجلس بصورة خاصة من تقديم المزيد من الدعم للقطاع المالي والمصرفي في دول المجلس والذي اضطر لتخصيص جزء كبير من أرباحه، كمخصصات للديون الهالكة أو التي لم يتمكن من تحصيلها في الأوقات المحددة، ما ساهم بصورة فعّالة في عدم تعرض القطاع المالي والمصرفي لتعقيدات خطيرة أو لحالات إفلاس مثلما هو الحال في بلدان أوروبا الغربية والولايات المتحدة الأميركية.

خطوات مهمة

لقد تمكنت دول المجلس من القيام بهذه الخطوات المهمة في عام 2010 بفضل اعتمادها على أسعار منخفضة عند إعداد موازناتها السنوية، ما منحها مرونة مالية كبيرة في حالات الطوارئ أو التذبذبات الحادة في أسعار النفط، مثلما حدث في عامي 2008 و2009.

لذلك فإن أسعار النفط المنخفضة التي اعتمدت في موازنات العام الحالي والتي تراوحت ما بين 50 ـ 55 دولاراً للبرميل، كما هو الحال في العام الماضي وفر لدول المجلس فوائض مالية كبيرة بعد أن بلغ متوسط سعر برميل النفط 75 دولاراً للبرميل في هذا العام، ما مكنها من التدخل بقوة للمساهمة في استقرار الأوضاع المالية والمصرفية في دول المجلس.

ويبدو أن دول «الأوبك» ودول مجلس التعاون الخليجي بشكل خاص تصرفت بحكمة من خلال سعيها للمحافظة على استقرار أسعار النفط عند معدلاتها الحالية، حيث أتاحت مثل هذه الأسعار تلبية احتياجات دول المجلس التنموية من جهة وأخذت بعين الاعتبار الأوضاع التي يمر بها الاقتصاد العالمي من جراء توقع استمرار تداعيات الأزمة المالية في عام 2010 من جهة أخرى.

وفي هذا الجانب كان للتعاون الذي أبدته البلدان المصدرة للنفط من خارج الأوبك، وبالأخص عمان وروسيا دور مؤثر في استقرار الأسعار ودعم النمو العالمي، حيث يتوقع أن يستمر هذا التنسيق بين البلدان المصدرة للنفط من داخل وخارج منظمة «الأوبك» في الفترة المقبلة.

لذلك، فإنه يتوقع أن تتوفر لدول المجلس المزيد من القدرات المالية التي تتيح لها تجاوز ما تبقى من تداعيات الأزمة المالية العالمية في عام 2011، حيث يتوقع أن تبقى أسعار النفط عند معدلاتها المرتفعة، ما سيؤدي إلى تعزيز القدرات المالية لدول مجلس التعاون الخليجي ويتيح لها تحقيق معدلات نمو مرتفعة تتراوح ما بين 3 ـ 5% بالأسعار الثابتة أو 7 ـ 9% بالأسعار الجارية في العام المقبل 2011.

كما تشير إلى ذلك البيانات الصادرة عن الجهات المسؤولة عن التوجهات التنموية في دول المجلس، وكذلك التقارير الدورية الصادرة عن المنظمات المتخصصة للأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي.

أبوظبي ـ «البيان»