انطلقت مساء أمس الأول فعاليات المعرض العقاري المصري في فندق رويال ميرديان أبوظبي بمشاركة 35 شركة عقارية مصرية والبنك العقاري المصري. وافتتح السفير المصري تامر منصور المعرض، مشيرا إلى أن توالي تنظيم المعارض العقارية المصرية في الإمارات يؤكد على عمق العلاقات بين البلدين وعلى الفرص الكبيرة التي يتيحها سوق العقار المصري، سواء أمام المستثمرين الإماراتيين، أو أبناء الجاليات المصرية والعربية.
وأشار السفير إلى النشاط الكبير الذي تشهده مصر، وخاصة في القطاع العقاري، موضحا تنويع المشاريع العقارية الجديدة في كافة المناطق وبصفة خاصة المدن الجديدة سواء للإسكان المتوسط أو الفاخر أو لإسكان الشباب.
وشهدت أجنحة الشركات العارضة إقبالا ملحوظا من الجالية المصرية في أبوظبي وعرضت الشركات بيع فيلات ووحدات سكنية في مناطق متفرقة في جمهورية مصر، وبصفة خاصة في محافظة أكتوبر والقاهرة الجديدة والساحل الشمالي والمعادي ومدينة العبور.
ورصدت «البيان» إقبالا ملحوظا من زوار المعرض على الفيلات والوحدات السكنية المعروضة في مدينة القاهرة الجديدة رغم ارتفاع الأسعار فيها بشكل كبير، حيث يتراوح سعر الفيلا الواحدة (نصف تشطيب) بين 5,3 مليون جنيه إلى 9 ملايين جنيه، بينما يتراوح سعر المتر الواحد في الوحدات السكنية (نصف تشطيب) بين 2000 جنيه إلى 4600 جنيه، بينما تقل الأسعار بنسبة 20% في في مناطق الشيخ زايد وأكتوبر والعبور، مقارنة بالقاهرة التي تمتاز بتواجد كثيف للجامعات والمدارس الأجنبية، إضافة إلى تميز تخطيطها العمراني ومتانة بنيتها التحتية.
وأكدت الشركات المشاركة في المعرض أن المعرض الذي يستمر 4 أيام يعد فرصة مثالية لأبناء الجالية المصرية في الإمارات للتعرف إلى ما تطرحه الشركات من فيلات ووحدات سكنية متميزة، مشيرة إلى أنهم في الغالب يبرمون عقودا للبيع في ختام فعاليات المعرض.
وأكد ممثلو الشركات أن القطاع العقاري في مصر لم يتأثر بشكل واضح بالأزمة المالية العالمية، موضحين أن السبب يرجع إلى تزايد نسبة النمو السكاني في مصر بأكثر من مليون ونصف المليون نسمة سنويا، إضافة إلى رغبة الكثير من المصريين العاملين في الخارج في توجيه مدخراتهم إلى شراء فيلات ووحدات سكنية بسبب جاذبية العقار في مصر، إضافة إلى رغبة الكثير من الأجانب وخاصة الخليجين لشراء وحدات سكنية لهم في مصر لقضاء إجازاتهم السنوية فيها.
تنوع المعروضات
ولفت أشرف فهمي رئيس مجلس إدارة شركة الديار للتعمير إلي أن شركته عرضت في المعرض العقاري المصري أنواعا متنوعة من الفيلات والوحدات السكنية في القاهرة الجديدة والساحل الشمالي وأكتوبروالمعادي، لافتا إلى أن إقبال الزوار في اليومين الأول والثاني تركز على القاهرة الجديدة، تليها أكتوبر والشيخ زايد، وأخيرا مدينة العبور.
وأوضح أن سعر المتر المربع في الوحدات السكنية التي عرضتها شركته في القاهرة الجديدة يتراوح بين 2000 جنيه للطابق الأرضي و2700 جنيه للطابق الأول والثاني (نصف تشطيب). ووضعت الشركة تسهيلات عديدة أمام المشترين للدفع، بحيث يقوم المشتري بدفع 25% من القيمة الإجمالية للوحدة السكنية عند التعاقد، ثم 15% من السعر النهائي بعد سنة، و15% بعد 18 شهرا، وبمرور 4 سنوات يكون المشتري قد سدد المبلغ الكامل لوحدته السكنية ومن دون فوائد.
وأوضح أن الإقبال يتزايد على القاهرة الجديدة لعدة أسباب؛ أهمها وقوع العديد من الجامعات الأجنبية مثل الجامعة الأميركية والجامعة الألمانية والمدارس الخاصة الأجنبية فيها، إضافة إلى وجود مساحات خضراء شاسعة فيها، إضافة إلى توجيه الحكومة استثمارات ضخمة في بنيتها التحتية، كما أن سماح إدارة جهاز تعمير المدينة ببناء أكثر من طابقين في معظم مناطق المدينة يجذب إليها شرائح كبيرة من المصريين، خاصة من المغتربين في الخارج.
ارتفاع الأسعار
وأكد حسام عبدالجليل مدير شركة المركز العالمي للتطوير العقاري أن أسعار العقارات في مصر وخاصة في المناطق العمرانية الجديدة لم تتراجع بسبب الأزمة المالية العالمية.
مشيرا إلى أن العكس يحدث، حيث ترتفع الأسعار بين اليوم والآخر، سواء على مستوى أسعار الأراضي أو الفيلات والوحدات السكنية . وقال: لا يوجد في السوق العقاري المصري تراجع أو ركود، بل هناك شبه تباطؤ في الشراء في بعض المناطق، حيث يظن الراغبون في الشراء أن الأسعار قد تتراجع بسبب الأزمة المالية العالمية، لكن تجربة العامين الماضيين أكدت العكس، حيث ترتفع الأسعار، وإن كانت المبيعات ليست بحجمها السابق قبل الأزمة المالية العالمية.
ونوه إلى أن المنافسة الكبيرة بين الشركات العقارية في مصر تلعب دورا كبيرا في رفع الأسعار أو استقرارها في بعض المناطق، إلا أنه شدد على أن تزايد الطلب في بلد يزيد عدد سكانه على 80 مليون نسمة يدفع العقارات نحو الارتفاع دائما، وليس الانخفاض، لأن أية كمية معروضة جديدة يتم امتصاصها في السوق مباشرة.
ولفت حسام عبد الجليل إلى العائد الاستثماري للعقار في بعض المناطق في مصر، وخاصة في القاهرة الجديدة، حيث يصل إلى أكثر من 50%، بينما يتراجع إلى 30% في مناطق مثل أكتوبر والعبور والشيخ زايد، مشيرا إلى أن غالبية المصريين العاملين في الخارج يوجهون مدخراتهم لشراء وحدات سكنية اعتقادا منهم بأن العقار مضمون، خاصة في ظل التراجع المستمر لسعر صرف الجنيه مقابل الدولار.
ونوه إلى أن غالبية المصريين يمولون شراء وحداتهم السكنية من مدخراتهم الخاصة، وليس البنوك أو شركات التمويل العقاري التي بدأت تنتشر في مصر ويزيد عددها حاليا على 16 شركة كبرى.
والسبب في ذلك يرجع إلى ارتفاع الفوائد التي تتقاضاها هذه الشركات من عملائها، وتصل لدى بعض الشركات إلى فائدة مركبة بأكثر من 14%، فضلا عن أن هذه الشركات تتطلب أوراقا ثبوتية تستغرق وقتا طويلا، كما تستقطع نسبة عالية من الرواتب الشهرية للمصريين، الأمر الذي يدفع الغالبية إلى البحث عن أشكال تمويلية أخرى، أو التوقف عن الشراء.
التمويل العقاري
ويري محمد بيومي مسؤول البنك العقاري المصري في المعرض أن فكر تمويل العقارات بواسطة البنوك وشركات التمويل ينتشر رويدا رويدا في مصر، لافتا إلى أن إجمالي تمويل البنك العقاري المصري وهو واحد من البنوك المتخصصة يزيد في العام الواحد على 600 مليون جنيه، بمعدل 50 مليون جنيها شهريا، وهناك بنوك عامة ومتخصصة أخرى تقدم التمويل، وبلاشك فإن التسهيلات التي تقدمها تلك المؤسسات المصرفية والمالية تدفع عمليات الشراء إلى الأمام في مصر.
ووصف أسعار العقارات في مصر بأنها مستقرة إلى حد كبير، حيث لم تتراجع أو ترتفع بشكل كبير ومفاجئ، كما أن الطلب يتزايد، خاصة من الجاليات المصرية والخليجيين، مما يحول دون تراجع الأسعار.
وأكد أن الأسعار التي عرضها البنك العقاري في مشروعاته بالمعرض ليست مرتفعة، كما أن البنك يقدم تسهيلات في الدفع للمشترين، بحيث لا يزيد القسط الشهري الذي يتم تقاضيه من المشتري على 40% من راتبه.
أبوظبي- عبدالحي محمد
