رفعت مؤسسة ميريل لينش في تقريرها الصادر أمس توقعاتها لمعدل نمو الناتج المحلي لإمارة دبي، وأشارت إلي أنه كان متوقعا أن يتراجع الناتج المحلي الإجمالي في عام 2009 بنسبة 4, 1%، ولكن بات الآن من المتوقع أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي نموا نسبته 2, 1% في عام 2010 و3, 2% في عام 2011، بالمقارنة مع توقعات سابقة نسبتها 1% و2% علي التوالي.
وأكد التقرير أنه من المحتمل أن تستفيد إمارة دبي من ضعف الدولار نتيجة لامتلاكها اقتصادا قائما علي الخدمات، وأشار إلى أن الضغوط على دبي قد خفت حدتها بعد التوصل إلى اتفاق لإعادة هيكلة ديون دبي العالمية، حيث ان ارتفاع أعداد السائحين والمسافرين عبر مطار دبي بنسبة 15% منذ بداية العام حتى شهر سبتمبر الماضي قدم دعما لدبي خلال الشهور التسعة الماضية، وتوقع التقرير أن تشهد دبي المزيد من عمليات إعادة الهيكلة في المستقبل القريب.
ولفت التقرير إلى أنه يبدو أن الطلب المحلي في الإمارات دخل مرحلة الاستقرار، وذلك استنادا إلى بيانات واردات الطرف المقابل وصعود مؤشر أسعار المستهلك بعد استبعاد السكن والغذاء، وعلى أية حال، وليس مفاجأة أن الائتمان المتاح للقطاع الخاص مازال ضعيفا، فيما زادت محفظة قروض القطاع المصرفي بما لا يقل عن 2% منذ بداية العام وحتى الآن.
سوق العقارات
وأشار التقرير إلى أن مستوى النشاط في سوق العقارات بالإمارات ينبئ بالمزيد من تصحيح الأسعار، وعلى الرغم من تراجع حدة الركود بعدما أعلنت شركة نخيل العودة مجددا إلى مباشرة الأعمال في 6 مشروعات سكنية، وعدم حدوث تحول جذري في واردات خدمات الإنشاءات، إلا أنه من غير الواضح ما إذا كان المقاولون الأجانب سيعودون للعمل مجددا في دبي إثر الإعلان عن التوصل إلى اتفاق بشأن جدولة ديون شركة دبي العالمية.
وتابع التقرير تناوله للوضع المالي في الإمارة بقوله: إن الضغوط على دبي قد خفت حدتها، حيث ان ارتفاع أعداد السائحين والمسافرين عبر مطار دبي بنسبة 15% منذ بداية العام حتى شهر سبتمبر من العام الجاري قدم دعما لدبي خلال تلك الفترة.
وقدر التقرير أنه من المحتمل أن يسمح الإصدار الناجح للدين الخارجي (سندات دبي) وإمكانية زيادة السيولة من خلال مستثمري الأسواق الصاعدة الذين يحققون عوائد عالية بحدوث تخفيف القروض بطريقه أكثر تنظيما مقارنه بما كان متصورا من قبل.
وأوضح التقرير أن حكومة دبي قامت برفع رؤوس أموال قيمتها 25, 1 مليار دولار كجزء من برنامج سندات يورو متوسطة الأجل لمدة 5 سنوات، وذلك في صورة شريحتين، واحدة بقيمة 500 مليون دولار بفائدة نسبتها 7, 6%.
والأخرى بقيمة 750 مليون دولار بفائدة نسبتها 75, 7% وأنها استفادت في هذا المجال من ميزة السيولة العالمية وسعي المستثمرين لتحقيق العوائد، وأشار التقرير إلى أن القيمة الإجمالية للأموال التي جري تجميعها قد فاقت التوقعات الأولية، وجاءت كذلك الإصدارات في صورة أكثر إحكاما، وأن حكومة دبي تمكنت كذلك من تجميع المزيد من رؤوس الأموال المستحقة على الأجل الطويل.
ولفت التقرير إلى أن وجود مبالغ مؤثرة مستحقة الدفع في عامي 2011 و 2012 يجعل بروز المزيد من عمليات إعادة الهيكلة مسألة حتمية، حيث يوفر إعادة هيكلة ديون شركة دبي العالمية نموذجا قابلاً للاحتذاء على المستوى العالمي، ويقدم في الوقت ذاته سابقة لإجراء المزيد من عمليات إعادة الهيكلة، وذلك بالأخذ في الاعتبار حالة الضعف التي تعتري الكثير من نماذج الأعمال.
تقاسم الأعباء
وتوقع التقرير أن تواصل المصارف المحلية تقاسم عبء عمليات إعادة الهيكلة المقبلة، وأن يطلب منها إعادة تدوير الآجال المقبلة للديون المستحقة بسعر فائدة مدعم، ومع الأخذ في الاعتبار نسبة القروض إلي الودائع.
وتوقع التقرير أيضاً أن يؤدي هذا الوضع إلى خلق بيئة مهيئة للائتمان مما سيكون له تأثير على النمو الاقتصادي، وفي المقابل، يحتاج الائتمان إلى سوق عقاري أكثر سلامة وصحة لتعزيز قيمة الضمانات. وقدر التقرير أنه من المحتمل أن تستفيد إمارة دبي من ضعف الدولار نتيجة لامتلاكها اقتصادا قائما علي الخدمات، مشيرا إلي أنه كان متوقعا أن يتراجع الناتج المحلي الإجمالي في عام 2009 بنسبة 4, 1%.
ولكن بات الآن من المتوقع أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي نموا نسبته 2, 1% في عام 2010 و 3, 2% في عام 2011، بالمقارنة مع توقعات سابقة نسبتها 1% و 2% علي التوالي.ولفت التقرير إلي أن الإمارات شهدت تقلصا في المشروعات قيد التخطيط خلال الفترة الممتدة من أواخر فبراير حتى سبتمبر 2010 بقيمة زادت علي 150 مليار دولار، وأن غالبية هذه المشروعات هي مشروعات عقارية.
مشيرا إلي أن هناك تراجعا ضخما في عدد المشروعات المعروضة للمناقصات خلال الفترة المذكورة، ومع ذلك، تعتزم الحكومة إعادة النشاط لقطاع البناء والإنشاءات من خلال استئناف شركة نخيل العمل في تنفيذ 6 مشروعات سكنية بغرض تخفيف انسدادات السيولة في القطاع العقاري، وذلك على الرغم من أن هذا من شأنه أن يضيف المزيد إلى المعروض الحالي.
وأوضح التقرير أن حلقة الربط بين السيولة والنفط قد تضعضعت بحكم وجود ثغرات كبيرة حتى يستفيد الاقتصاد من المدخرات، حيث يؤدي تضافر الاتجاه نحو تخفيف القروض مع عدم اليقين بشأن إعادة هيكلة الديون وتدهور موازنات المصارف إلى إثقال فوائد التمويل بالمزيد من الضغوط، ورغم تراجع المخاطر إثر الانتهاء من إعادة هيكلة ديون شركة دبي العالمية، إلا أنها مازالت مرتفعة.
القطاع المصرفي
وفيما يتعلق بالمصارف، أفاد التقرير أن القوى المحركة المحلية للطلب على الائتمان مازالت تقود المقومات الأساسية للقطاع المصرفي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وفي نفس الوقت، فإن التيسير الكمي 2 (عبارة حديثة نسبيا يشيع استخدامها بكثرة للدلالة على طبع الدولار الأميركي) سيكون له انعكاسات إيجابية على المقومات الأساسية للقطاع المصرفي، من زاوية تحسن أنظمة النفاذ إلى مصادر التمويل بأسلوب الجملة.
وأشار التقرير الى أن كلا من الإمارات وعمان سيكونان من أكبر المستفيدين من التيسير الكمي 2، فمن شأن تعزيز السيولة العالمية أن يفيد في نمو التمويل بالنسبة لمصارف الشرق الأوسط، كما يدعم بيئة يسودها معدلات فائدة منخفضة، خاصة معدل الفائدة فيما بين المصارف «إيبور» التي تعتبر مؤشرا مرجعيا بالنسبة لأغلب ائتمان الشركات، ولفت إلى أن معدل «إيبور» قد ساعد في تعزيز هوامش الأرباح بالنسبة للمصارف في الإمارات.
وقيم التقرير الشركات العقارية في المنطقة بشكل عام والإمارات على نحو خاص، مشيرا إلى أن شركة الدار العقارية تحتاج التمويل لكي تكون قادرة على الاستمرار، وأوضح في هذا المجال أن شركة الدار العقارية تعتبر الأكثر حساسية لتحسن السيولة على المدى القصير.
ولكنها تواجه مشكلة تمويلية أساسية، وهي حاجتها لمبلغ قيمته 8, 9 مليارات درهم بحلول عام 2011، وأشار التقرير إلى أن شركة الدار العقارية سوف تستفيد من الدعم السيادي، وأنه من الممكن أن يصعدجميع تقييمها بشكل مفاجئ إذا ما تمكنت من الحصول على دعم سيادي صريح وواضح.
وفيما يتعلق بشركة إعمار العقارية، أكد التقرير أنها قد أصدرت مؤخرا سندات قابلة للتحويل بقيمة تبلغ 500 مليون دولار بقيمة نسبتها 5, 7%، وهي أرخص من التكلفة المقدرة سابقا والتي تبلغ 9% وسعر التحويل 75, 4 دراهم للسهم الواحد أو علاوة نسبتها 20% على السعر الحالي للسهم، وبالتالي يصل إجمالي الأموال المجمعة في العام الحالي إلي 3, 3 مليارات درهم.
وتوقع التقرير أن تقوم شركة إعمار برفع المزيد من رؤوس الأموال لتمويل تطورها الدولي، مشيرا إلى أن نمو الشركة دولياً يعتمد على قدرتها على الاستفادة من تجاربها السابقة بشأن الدورة الاقتصادية وتيسير الرهن العقاري والنفاذ إلى أسواق المال.
وتناول التقرير شركة صروح بإشارته إلى الشركة تسطر قصة مماثلة، ففيما تمتلك سيولة كافية لإدارة التزاماتها على المدى القصير، إلا أنه من المعتقد أن نفاذها إلى التمويل الخارجي يغد حيويا بالنسبة لها.
دبي - مجدي عبيد
