قال تعالى: «واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم»، فعلم الدين فرض عين وواجب على كل مسلم ولا يغني أن يتعلمه أحد دون أحد؟ ولذلك قال صلى الله عليه وسلم «طلب العلم فريضة على كل مسلم».

وعلم الدنيا من طب وهندسة وكيمياء وغيرها من العلوم التي تعين الإنسان على فهم أسرار الكون وتريه قدرة الله وعظمته ويستطيع بها تسخير الكون لمنافعه فدراستها فرض كفاية، والإسلام يشجع عليها لأنه يريد للأمة العزة والكرامة ولكنه لا يتوقف عند حد؟ فغاية المسلم تتمثل في قوله تعالى (وان إلى ربك المنتهى).

فإذا كنا مدعوين إلى تسخير الكون مأمورين بتسخيره في سبيل الله وتذليله رجاء مرضاة الله فنحن بهذا متجهون إلى الله غير ناظرين إلى هذا التسخير وإنما إلى المكون للكائنات وهو الله وبذلك يكون التسخير نفسه عبادة، والسيطرة على الطبيعة في الوضع الإسلامي الصحيح.

فإن الإسلام يوجه الإنسانية إلى المعرفة ويجمع الإسلام الاتجاه العلمي الحديث إلى الاتجاه البصيري في قوله تعالى: (إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا).

إن الله سبحانه وتعالى يوجه المسلم إلى الملاحظة والتجربة ويوجهه أيضاً إلى الاستشراق للهداية والنور القلبي عن طريق الخلق الكريم والتقوى والإخلاص وحب الإنسانية والمعاونة في الخير.

وإذا كان الإسلام أوسع نظرة في الجانب العلمي عن الحضارة الحديثة وأدق وأشمل فإنه يختلف معها اختلافاً جذرياً حاسماً في مسألة الإرادات والنوايا وفي أمر الأسباب والبواعث وفي اتجاه الغايات والأهداف.

إن الحضارة الحديثة تقول: العلم لا صلة له بالأخلاق أو تقول العلم لا أخلاقي والعلم في نظرها لا شأن له بالخير والشر.

ولكن الإسلام يجعل أسس العلم متسمة بالخير ويجعل غايته منغمسة في الخير ويجعل من العلم قربى إلى الله ؟ ويجعل منه عبادة لله إنه سبحانه يجعله باسمه الكريم ؟ إن العلم في الجو الإسلامي قراءة باسم الله (اقرأ باسم ربك) ومن هنا كانت حضارة الإسلام حضارة رحمة وهداية لا حضارة تدمير وتخريب (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين).

فالعلم في نظر الإسلام هو كل إدراك يفيد الإنسان ويزيده توفيقاً في القيام بمهمته العظمى التي تحملها منذ أن جعله الله خليفة في الأرض هذه المهمة تتلخص في عمارة الأرض واستخراج كنوزها.

وهذه الأشياء تستوجب إدراك ما يصلح به النبات وما تستنبت به الأرض وإدراك ما يصلح الحيوان وتتصل به قوته بموارد الصناعة على اختلاف أنواعها وإدراك الأمراض وعللها وكيفية علاجها وطرق الوقاية منها وإدراك وسائل الدفاع والهجوم حفظاً للأوطان وصوناً للحياة ومظاهرها.

رجاء علي