أفاد مشاركون في المؤتمر السنوي الرابع للمديرين الماليين الذي جرى عقده أمس بأن الضغوط على المدراء الماليين في إمارة دبي ستأخذ في الانحسار التدريجي على مدار السنوات الثلاث المقبلة بشكل متزامن مع عودة تعافي الاقتصاد الأميركي، وناشد متحدثون بعدم إهدار دماء المدراء الماليين على مذبح الأزمة المالية العالمية.
في إشارة من جانبهم إلى تحميل المدراء الماليين دون سواهم تبعات الأزمة، وأوضحوا في هذا المجال أنه عندما تكون ميزانيات الشركات لا تعبر عما ينبغي أن يكون عليه الوضع، لان المسؤولية هنا لا تكون محصورة على المدير المالي.
وإنما تكون واقعة على المؤسسة ككل، ورصد مشاركون تزايد دور المدراء الماليين في صياغة إستراتيجيات الشركات، ولكن أظهرت دراسة جرى عرضها أن نسبة قليلة من المدراء الماليين يطمحون إلى شغل منصب الرئيس التنفيذي.
من جانب، قال بيناك مايترا رئيس المديرين الماليين لمجموعة شركة مشاريع الكويت كيبكو ان الضغوط على المدراء الماليين في إمارة دبي ستخف تدريجيا على مدار السنوات الثلاث المقبلة .
مشيرا إلى أن هؤلاء يواجهون تحديات ناجمة عن تشدد المصارف في تقديم التمويل وأن تراجع الضغوط سيرتبط بعودة التعافي للاقتصاد الأميركي، حيث ستكون إمارة دبي في مقدمة المستفيدين من عودة تعافي الاقتصاد العالمي.
ولفت مايترا في ورقة بعنوان إدارة الديون إلى أن المصارف في إمارة أبوظبي تتمتع بوضعية قوية، كما أن تيسر رأس المال مدعوما بقوة من قبل جهاز أبوظبي للاستثمار، كما قدر بأن تسليط الضوء على حالات التعثر في المملكة السعودية قد فاد إلى تراجع ثقة المستثمرين.
بيد أنه أشار إلى أن المصارف السعودية تمتلك سيولة قوية، كما أنه مازال بمقدور الشركات الجيدة الحصول على الائتمان، وذلك رغم تشدد المصارف السعودية في تقديم الائتمان، وأوضح مايترا أن المصرف المركزي القطري الأزمة بقوة، وبالتالي، تتمتع المصارف هناك بمستويات عالية من السيولة، كما أنها راغبة في الإقراض.
وتحدث مايترا عن اتجاهات أسواق الدين في منطقة الخليج، مشيرا إلى أن المقومات المعنوية للسوق آخذة في التحسن وذلك نتيجة إعادة هيكلة ديون شركة دبي العالمية، وعدم ورود اخبار سيئة عن حالات تعثر ضخمة خلال الآونة الأخيرة، ولفت إلى أن اللاعبين الأقوياء مازال بمقدورهم الاستفادة من سوق القروض المجمعة، وخلص إلى القول بأن المصارف متعطشة للإقراض ولكنها تواجه تحديات في العثور على المقترضين الذين تنطبق عليهم معايير الإقراض.
ورأى حاتم محمد حسني الرئيس المالي بمجموعة باريس الدولية أنه من المتعين على الإستراتيجيين والمدراء التنفيذيين الأكفاء أن يعملوا عن كثب مع الحكومات لتقليل عدم اليقين الذي يسود الأسواق، مشيرا إلى أن هؤلاء سيواجهون في أفضل الأحوال تحديا ناجما عن نقص المعلومات.
صياغة الإستراتيجيات
وقدر حاتم حسني في ورقة عمل بعنوان الدور الجديد للمالية في النظام الاقتصادي العالمي الجديد أنه من المتعين أن يتسع دور المالية ليشمل كذلك التركيز على تحسين الأداء والحوكمة، موضحا أنه من المتعين العمل على تمكين المدراء الماليين لأن يكون لديهم نفوذ وتأثير كبيران في صياغة الإستراتيجية وتنفيذها، وذلك حتى يكون في الإمكان مواجهة التحديات الجديدة المرتبطة بالنظام الاقتصادي الجديد.
وعلى نفس المنوال، شبه زياد مخزومي المدير المالي لشركة أرابتك علاقة المدير المالي برئيس مجلس الإدارة بالطيار المساعد لافتا إلى أن غياب المدير المالي عن دائرة صنع إستراتيجية المؤسسة أو الشركة أشبه ما يكون بوضع الطيار المساعد الذي يغط في نوم عميق خلال رحلة طيران طويلة.
ومن ثم، فانه من المتعين تفعيل دور المدير المالي لأن يكون في وضع الطيار المساعد الذي يشارك بفاعلية في قيادة الطائرة، وأوضح أنه يجب أن يكون تركيز المدير المالي منصرفا نحو تقديم الدعم النشط والفعال للرؤساء التنفيذيين في وضع المسار المستقبلي للشركة، وذلك على نحو يعزز أداء الأعمال ويدعم القيمة بالنسبة لحملة الأسهم.
وتابع زياد مخزومي شرحه لوجهات نظرة بالنسبة لمسؤوليات المدراء الماليين بقوله: باتت بيئة الأعمال على درجة عالية من التعقيد لدرجة أنه صار من الصعب على شخص واحد أن يكون مسؤولا بمفرده عن إداراتها.
ومن ثم، يبرز دور المسؤول المالي في وضع رؤية إستراتيجية ترتكز على منظور متوازن ومحافظ بشأن المخاطر، وذلك بالنظر إلى دوره بالنسبة للرؤساء التنفيذيين كمصفاة للمعلومات المتعلقة بنطاق واسع من القضايا التنظيمية والاقتصادية والقانونية .. الخ.
واختتم حديثه بقوله :لا يوجد في الوقت مجلس إدارة بوسعه التصديق على خطة إستراتيجية من دون أن تحمل هذه الخطة بصمات المسؤول المالي.
إدارة السيولة
وتحدث الدكتور أيوب كاظم المدير التنفيذي لقرية دبي للمعرفة ومدينة دبي الأكاديمية العالمية، التابعتين لتيكوم للاستثمارات عن إدارة السيولة النقدية شارحا بأنه في أفضل الافاق الاقتصادية إيجابية بالنسبة للمدراء والمسؤولين الماليين، تظل القوة الدافعة والمحركة للشركات في عام 2010 متمثلة في نقص الائتمان واتجاه الاقتصاد لأن يكون أقل استقرارا.
مشيرا إلى أن أولوية المدراء الماليين تتمحور على السيطرة على الأموال النقدية والسيولة، وذلك في ظل مواجهتهم أوضاع عدم اليقين وانكماش الائتمان المتاح.
ورأى الدكتور أيوب كاظم أن أهمية إدارة السيولة النقدية قد تزايدت بالنسبة لأغلبية الشركات خلال الأشهر الأثني عشر الماضية، وذلك في ضوء سعي الشركات نحو البحث عن مصادر داخلية للتمويل لدعم العمليات.
وفي السياق ذاته، قال الدكتور تيرينس موتيك نائب عميد جامعة أبوظبي ان ثقافة الشركة تؤثر على طرق حوكمتها، حيث ينظر إليها باعتبارها جزءا مكملا للعقلية الماسكة بزمام قيادة الشركة، ولكن بمجرد تجاوز القائم على المنظمة أو الشركة خطوط ثقافة الشركة الموضوعة من جانب الطاقم الإداري، فان الآخرين يحذون حذوه.
تطوير وصياغة إستراتيجيات الشركات
أظهرت دراسة أعدتها شركة إرنست ويونغ عن المدراء الماليين في عام 2010 وجرى عرضها في المؤتمر أن نحو ثلث المدراء الماليين الذين جرى استطلاع وجهات نظرهم في استبيان للرأي شمل نحو 669 مديرا ماليا أفادوا بأنهم يشاركون بفاعلية ونشاط في تطوير وصياغة إستراتيجيات الشركات التي يعملون فيها.
كما أفاد أغلبية من استطلعت آراؤهم أن إسهامهم يتمحور على تقديم المشورة والنصح والتحليلات للرؤساء التنفيذيين، وضمان أن قرارات الأعمال ترتكز على معايير مالية سليمة، واعتبر المدراء الماليونٍ بحسب الدراسة أن أدوارهم تتجاوز مسألة تقديم المعلومات، وأنهم يلعبون دورا حيويا في شرح الكيفية التي بها تقود القرارات المختلفة إلى نتائج مختلفة، وذلك اعتمادا على مهاراتهم التحليلية ومعرفتهم التجارية.
ولفتت الدراسة إلى أن هناك توازنا حرجا بين قيام المدير المالي بدوره والصوت المستقل والموضوع وانخراطه الواسع النطاق في أداء مسؤوليات تتعلق بالعمليات، وأوردت الدراسة أن أعدادا متزايدة من المدراء الماليين يضيفون إلى مهامهم مسؤوليات تتعلق بوظائف وثيقة الصلة بتكنولوجيا المعلومات.
وخلصت الدراسة إلى أنه من السهل فهم سبب تنامي وتزايد أدوار المدراء الماليين، وأنه في مثل هذه الأوضاع، تتزايد احتمالية بروز مشكلة تصارع المصالح.
ولفتت الدراسة إلى أن أولوية المدراء الماليين في أعقاب الأزمة المالية العالمية تتمحور على زيادة الثقة بالوضع المالي لأعمال شركاتهم، حيث أجاب نصف المدراء الماليين الذين استطلعت الدراسة وجهات نظرهم بأن علاقاتهم مع المستثمرين جيدة وممتازة، فيما أعطى 21% من الآراء تقييما مماثلا لعلاقاتهم مع الحكومات.
وخلصت الدراسة إلى القول بأن اتساع نطاق دور المدراء الماليين في التأثير على إستراتيجية الشركة وتوجيه أعمالها يعني أن أغلبيتهم لديه رضا وظيفي بالمواقع التي يشغلونها.
دبي - مجدي عبيد