قال وزير المالية المصري يوسف بطرس غالي أمس إن مصر تدرس عروضا من بنوك استثمارية عالمية لإصدار سندات مئوية من شأنها أن تساعد على اظهار مدى الاقبال على أدوات الدين المصرية طويلة الاجل.
وتعتمد مصر أساسا على سوق السندات المحلية لتمويل عجز الميزانية الذي بلغ 1 .8 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي في السنة المالية المنتهية بنهاية يونيو لكنها تطرق الاسواق العالمية في بعض الاحيان.وقال الوزير لرويترز عبر الهاتف: لا أحتاج هذا المال، لكننا نفكر في الامر.
وأضاف أن عددا من البنوك الاستثمارية عرض ادارة اصدار السندات المقومة بالدولار الاميركي.وتمدد الحكومة أجل سنداتها الدولية تدريجيا، وباعت في ابريل سندات دولية بقيمة 5 .1 مليار دولار لأجل عشر سنوات و30 سنة.
وقال بطرس غالي: لم نكن نستطيع اصدار سندات خمسية في السابق. في 2004 اختبرنا السوق ولم نلق استجابة مشجعة. لكننا أصدرنا بعد ذلك سندات لأجل عشر سنوات ثم لأجل 30 سنة.
وتعمل الحكومة المصرية على خفض عجز الموازنة منذ أن تولت السلطة في 2004، لكن جهودها واجهت انتكاسة بسبب الازمة الاقتصادية العالمية في 2008، والتي دفعتها لتنفيذ مجموعة من حزم التحفيز الاقتصادي.
وقال غالي: لدينا سياسة اقتراض متأنية للغاية حددتها الحكومة. وانتعش الاقتصاد المصري -الذي تفادى المرحلة الاسوأ في الازمة العالمية التي تفجرت في منتصف 2008 - في العام الماضي بفضل انتعاش قطاع السياحة وإيرادات قناة السويس، الى جانب قوة القطاع العقاري وصادرات الغاز الطبيعي.
انخفاض الجنيه
وفي سياق متصل، هبط الجنيه المصري لأدنى مستوى في خمس سنوات أمام الدولار، اذ أقبل المستثمرون على بيع أذون الخزانة المصرية في تحركات متعلقة بالتجارة في العملة، بينما يشعر البعض بالقلق بسبب عدم تصدي البنك المركزي للضغوط التي يواجهها الجنيه.
وقال محلل عملات يقيم خارج مصر ان الاجانب يخشون من أن يكون الجنيه المصري يمر بمرحلة السقوط الحر. وأضاف: لا يأبهون بعدم ارتفاع العملة حين يتأكدون من تحقيق الارباح، ولكن اذا اضطروا لمواجهة انخفاض سعر العملة فإنهم يصفون مراكزهم ويفرون.
وتراجع الجنيه الى 777 .5 جنيه للدولار أمس الأول، وهو أدنى مستوى اغلاق للعملة المصرية منذ يونيو 2005، مقارنة مع 7745 .5 جنيه للدولار يوم الاثنين.
أذون الخزانة
وفي مزاد اقيم يوم الاثنين، طرحت الحكومة أذون خزانة لأجل 273 يوما بقيمة ثلاثة مليارات جنيه، لكنها لم تبع سوى ما قيمته 5 .1 مليار جنيه من الاذون، اذ تلقت عروضا أقل بكثير مما تلقته في المزادات السابقة. وأقبل المستثمرون الاجانب على شراء اذون الخزانة قصيرة الاجل العام الماضي للاستفادة من ارتفاع أسعار الفائدة على الجنيه المصري واستقراره النسبي.
وزادت حيازات الاجانب في سوق اذون الخزانة المصرية الى أكثر من سبعة مليارات دولار في يوليو من 530 مليونا فقط في ديسمبر 2009.وارتفع متوسط العائد في مزاد يوم الاثنين الى 373 .10 بالمئة من 827 .9 بالمئة في مزاد مشابه يوم 11 أكتوبر، بالرغم من أن البنك المركزي لم يبع سوى نصف المعروض.
موقف المركزي
ويعتقد محللون بأن البنك المركزي المصري كان يدعم الجنيه، ويتساءلون عما دفعه ليترك العملة تتراجع. وقال متعامل في بنك بالقاهرة عن هبوط الجنيه يوم الثلاثاء: «كان الطلب كله محليا».
ويتكهن البعض بأن البنك المركزي يشتري الدولار للتحوط من أي عمليات هروب لرأس المال قبيل الانتخابات البرلمانية في وقت لاحق من الشهر الجاري والانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل.
لكن تراجع الجنيه أمام الدولار يزيد من قلق المستثمرين لأنه حدث في وقت ينخفض فيه الدولار أمام اليورو؛ عملة الشركاء التجاريين الرئيسيين لمصر. ومنذ 10 سبتمبر خسرت العملة المصرية 3 .10 بالمئة مقابل اليورو لكنها تراجعت 2 .1 بالمئة فقط أمام الدولار.
توقع تعديل قوانين تخصيص أراضي الدولة قريباً
قال ياسين منصور الرئيس التنفيذي لشركة بالم هيلز المصرية للتنمية العقارية انه يتوقع أن تعدل مصر قوانين تخصيص أراضي الدولة بحلول نهاية مارس، في مسعى لاحتواء عدد من الدعاوى القضائية ضد صفقات أراضي الدولة.
وتواجه بالم هيلز ثاني أكبر شركة عقارية مدرجة في مصر دعوى قضائية تطعن في عقد تخصيص حصة ضئيلة من أراضيها. وقال منصور انه واثق من أن الدولة لن تسمح بانتشار مثل تلك الدعاوى.
واهتزت الثقة في قطاع العقارات المصري الذي كان منتعشا نسبيا في خضم الازمة المالية العالمية عندما قضت محكمة في يونيو ببطلان عقد بيع قطعة أرض مملوكة للدولة الى أحد أكبر المشروعات في البلاد.
وقال منصور ل(رويترز): اذا أخذ حكم المحكمة مأخذ الجد فهذا يعني أن تسترد الدولة جميع أراضي السادس من أكتوبر والقاهرة الجديدة وشرم الشيخ والجونة والغردقة.
وتابع أن بالم هيلز ستجتمع مع مستشاريها القانونيين للاتفاق على استراتيجية لخوض الدعوى القضائية. وتوقع أن يتم تغيير قانون تخصيص أراضي الدولة قرب نهاية العام أو خلال الربع الاول من 2011.
وقال: أبلغتنا الحكومة وأوضحت علانية أنها تعتزم تعديل القوانين العامة. سيعيدون كتابة القانون لاضافة أن الهيئات الحكومية يمكنها في بعض الحالات تخصيص الاراضي بالامر المباشر. (رويترز)
