ارتفعت أسعار العقود الآجلة للنفط الخام الاميركي أمس قبل قرار متوقع لمجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الاميركي) بضخ مزيد من السيولة في الاقتصاد وبعد تحول صعودي واضح في درجة تحمل الدول المنتجة للخام للتفاوت السعري.
وكان من المتوقع أن تستمر التعاملات في السوق في نطاق ضيق حتى صدور قرار مجلس الاحتياطي الاتحادي اليوم الاربعاء. ويعتقد محللون أنه سيكون ببدء جولة ثانية من التيسير الكمي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يقرر البنك شراء سندات خزانة طويلة الأجل بنحو 500 مليار دولار على مدى نحو ستة أشهر في خطوة يمكن أن تشجع على مزيد من تراجع الدولار.
وزاد سعر الخام الاميركي للتسليم في ديسمبر 30 سنتاً الى 25. 83 دولاراً للبرميل ليواصل مكاسبه بعد صعوده بنحو 2 % في الجلسة السابقة. وصعد مزيج برنت تسعة سنتات الى 71. 84 دولاراً للبرميل.
حذر التعاملات
وتوخى المتعاملون والمحللون الحذر قبل قرار البنك المركزي الاميركي والمتوقع صدوره في نهاية اجتماعه الذي بدأ أمس وينتهي اليوم. وأغلقت العقود الآجلة للخام الاميركي الخفيف مرتفعة بحوالي 2% أمس الأول بدعم من تصريحات لوزير البترول السعودي.
وقال محللون ان شراء الصناديق للعقود لقي دعما من توقعات بأن مجلس الاحتياطي الاتحادي الاميركي (البنك المركزي) سيعلن جولة ثانية من التسهيل الكمي للسياسة النقدية للمساعدة في تعزيز الاقتصاد الاميركي وكان من العوامل المساعدة ايضا بيانات الانتاج الصناعي المتفائلة من الصين والولايات المتحدة والضعف في الدولار الاميركي.
وفي بورصة نيويورك التجارية (نايمكس) ارتفعت العقود الآجلة للخام الاميركي الخفيف تسليم ديسمبر 52. 1 دولار عند التسوية اي بنسبة 87. 1 % الى 95. 82 دولاراً للبرميل بعد تداولها في نطاق يتراوح من 32. 81 دولاراً و86. 83 دولاراً.
النطاق السعري
وقال وزير البترول السعودي علي النعيمي أمس الأول ان سعر النفط معقول جدا للدول المنتجة والمستهلكة وشركات النفط وان المستهلكين يتطلعون الى سوق في نطاق 70 الى 90 دولارا للبرميل. وقال النعيمي عقب القاء كلمة في سنغافورة اننا داخل نطاق مريح جدا. أعتقد أن هذا النطاق سيستمر لبعض الوقت.
وقال وزير البترول السعودي علي النعيمي أمس الأول ان الطلب العالمي على الطاقة سينمو 40 بالمئة في العقدين القادمين وان آسيا ستسهم بنسبة 60 بالمئة من الزيادة حتى عام 2030. وقال النعيمي في كلمة خلال مؤتمر للصناعة في سنغافورة على العكس من الاقتصادات الصناعية الناضجة للغرب فان نموا استثنائيا يحدث في أنحاء الاقتصادات الناشئة باسيا ولاسيما الصين والهند والشرق الاوسط،حيث تقوم طبقات متوسطة جديدة بشراء السيارات والسفر وشراء مزيد من السلع الاستهلاكية
حفز الاستثمار
وقال نوبو تاناكا المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية أمس إن نطاقا سعريا للنفط بين 70 و90 دولارا للبرميل مطلوب لحفز الاستثمار في مصادر النفط غير التقليدية. وقال تاناكا لرويترز على هامش مؤتمر صحافي هذا المستوى (70-90 دولارا) ضروري لاستثمار الشركات في مصادر النفط غير التقليدية مثل الرمال الزيتية.واستدرك بقوله لكن هل سيعزز هذا النمو الاقتصادي السليم؟ انه سؤال مهم، ولا نعرف له اجابة.
سعر غير مرغوب
وقال وزير النفط القطري عبدالله بن حمد العطية أمس ان سعرا للنفط فوق 90 دولارا للبرميل لن يكون سعرا معقولا.وسئل العطية عن النطاق السعري الذي ذكره وزير البترول السعودي علي النعيمي فقال ان سعرا بين 70 و90 دولارا للبرميل معقول جدا للمستهلكين والمنتجين.وقال العطية في رأيي 70 الى 80 دولارا ولكن حتى اذا وصل الى 90 دولارا فسوف يكون معقولا على ألا يتجاوز ذلك.
وأضاف ان انتاج خام اسبو الروسي مفيد لصناعة النفط.وقال إن السوق يمكن أن تستوعب الانتاج الجديد .. السوق تحتاج الى انتاج جديد خاصة من النفط لمواكبة النمو. الصين تحتاج الى مزيد من النفط والى تنويع الموردين لذا سيكون هذا موافقا لاحتياجاتها.وقال العطية لرويترز خلال أسبوع الطاقة في سنغافورة ان السوق الآسيوية يمكن أن تستوعب امدادات الغاز الطبيعي المسال المتزايدة من أستراليا وقطر بفضل زيادة الطلب.
وأوضح ان قطر تسعى لتحويل سبعة ملايين طن اضافية سنويا من الغاز الطبيعي المسال الى الصين. وقال أمس في قطر وصلنا الى 77 مليون طن سنويا. وقد بيعت فعليا.. لاجل طويل ... لكن لنا الحق في الانصراف عن السوق الاميركية اذا رأينا سعراً أفضل.
توريد الكميات
إلى ذلك قالت مصادر تجارية أمس ان قطر أحد أصغر المنتجين في منظمة اوبك أخطرت اثنين على الاقل من عملائها الآسيويين انها ستورد كامل الكميات المتعاقد عليها من خامها البحري للشحن في ديسمبر وذلك دونما تغيير عن مستويات نوفمبر.
وقال أحد المصادر ان قطر منحت المشترين كالعادة خيار طلب زيادة أو خفض خمسة بالمئة من الكميات المتعاقد عليها من الخام البحري رغم أن مخزونات الخام البحري منخفضة نسبيا في ظل طلب قوي.
وقالت المصادر ان قطر أخطرت المشترين بانها ستورد اليهم كامل الكميات المتعاقد عليها من خامها البري للشحن في ديسمبر لكنها لم تمنحهم خيار طلب زيادة أو خفض خمسة بالمئة من الكميات المتعاقد عليها بسبب انخفاض المخزونات.وكان من المتوقع أن تقوم قطر بتوريد كامل الكميات المتعاقد عليها من خاميها البري والبحري اذ أنها تفعل ذلك منذ أكثر من عام.
(رويترز)
