دعا خبير اقتصادي دولي المصارف العربية الى تعزيز نسبة اقراضها لقطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، لما في هذا الأمر من تنشيط للحركة الاقتصادية للبلدان العربية التي تشكل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ابرز دعائمها الاقتصادية.

وأظهرت الدراسة التي أجراها اتحاد المصارف العربية مع البنك الدولي تحت عنوان حالة القروض المصرفية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا أن نسبة القروض التي تقدمها المصارف للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة لا تتجاوز الـ 8% من إجمالي عمليات الإقراض التي يتم تقديمها في الشرق الأوسط وشمال افريقيا.

وقال زيد عايش، المدير العام لشركة فلاغ شيب للاستشارات تعليقاً على هذه الدراسة بأن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لا يتم تمويلها على النحو المطلوب لأسباب عديدة مما يفقدها فرصاً كبيرة لإكتساب حصص سوقية أكبر.

وكانت الدراسة قد غطت 139 مصرفاً في 16 دولة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، منها دول مجلس التعاون الخليجي الست. وشارك في هذه الدراسة 76 مصرفاً وطنياً و34 مصرفاً أجنبياً، بينها 29 مصرفاً تابعاً للدولة و110 مصارف خاصة.

وأضاف عايش بأن هذه الشركات تملك من القدرات الإدارية والتسويقية ما يكفي لاكتساح اسواق خارجية لها في حال وفرت لها القروض الملائمة من المصارف الحكومية والخاصة. وأوضحت الدراسة أن حصة القروض المقدمة لهذا النوع من المؤسسات في دول مجلس التعاون الخليجي لا تزيد على 2%، في الوقت الذي ترتفع فيه هذه النسبة في بقية دول المنطقة لتصل إلى 14%.

وأضاف عايش: على الاقتصاديات العربية أن توحد المعايير الادارية والاقتصادية فيما يخص تصنيف الشركات الى متوسطة أو صغيرة أو كبيرة الحجم، حيث لا يوجد معايير موحدة في الدول العربية في هذا المجال عكس الاقتصاديات الغربية مثل الاتحاد الأوروبي أو دول أميركا الشمالية.

وأضاف عايش: تعزيز العلاقة التي تحكم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة مع المصارف يعد جزءاً من الحل في زيادة نسب القروض التي تمنح لهذه المؤسسات، مما يعزز اندماجها بشكل أكبر في المنظمات الاقتصادية ويقوي الثقة التي تربط الطرفين ببعضهما البعض.

وحذرعايش بأن استمرارية الشركات الصغيرة والمتوسطة في منطقة الخليج هي رهن برغبة المصارف على تمويل مشاريع هذه الشركات. وقال عايش: تأتي الشركات الصغيرة والمتوسطة في طليعة المؤسسات التي تلعب دوراً محورياً في تسريع خطوات التعافي من الأزمات الاقتصادية.

وعلى سبيل المثال، تشكل قطاعات الشركات الصغيرة والمتوسطة في الولايات المتحدة الأميركية التي تعتبر أكبر اقتصاد عالمي نسبة 75% من مجمل المؤسسات، الأمر الذي يشير الى الأولوية التي تعطيها الحكومة الأميركية لهذه القطاعات.

وقال عايش بأن أفضل السبل للنهوض السريع بالاقتصاد العربي من الأزمة الاقتصادية هي فتح خطط تمويل جديدة ووضع آليات ائتمان سلسة وقابلة للتطبيق اضافة الى تأطير العلاقات التي تربط المصارف بالشركات الصغيرة والمتوسطة وتعزيز الشفافية الخاصة بوضعية هذه الشركات.

وأظهرت الدراسة أن العوامل الأساسية الكامنة وراء عدم تنامي قاعدة عملاء المصارف من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تتمثل في انعدام شفافية هذه المؤسسات وبنيتها المالية الضعيفة، بما في ذلك من المعلومات الائتمانية الضعيفة وحقوق الدائنين والضمانات الضعيفة للبنية التحتية.

وأضاف عايش: أثرت أزمة الائتمان العالمي بشكل كبير على الشركات الكبيرة، في حين أظهرت المؤسسات الصغيرة والمتوسطة مناعة كبيرة تجاه الأزمة مما يشير بشكل جلي على الدور المحوري الذي تلعبه الشركات الصغيرة والمتوسطة في تدعيم الاقتصاديات العربية.

دبي- البيان