سجلت أسواق الأسهم المحلية أقوى تراجعاتها أمس تحت ضغط من عمليات مبيعات وخروج جماعي للمضاربين مما دفع صغار المتداولين للبيع بدافع الخوف الأمر الذي عمق من الخسائر وافقد الأسواق جزاء كبيرا من المكاسب التي حققتها في الأيام الماضية، علما بأنه لا توجد تفسيرات منطقية لمثل هذا التراجع في الأسعار خاصة على النحو المسجل والذي فاق توقعات الكثيرين.

وبرغم البداية الهادئة نوعا ما للتعاملات مع انطلاق الجلسة إلا أن طلبات بيع مكثفة بسعر السوق أخذت بالظهور على غالبية الأسهم وفي مقدمتها الأسهم الثقيلة مما ساهم في خسارة القيمة السوقية لأسهم الشركات المتداولة لنحو 6.5 مليارات درهم وهي الأعلى منذ عدة شهور خلال يوم واحد ودفع بالتالي إجمالي القيمة السوقية للأسهم في سوق الإمارات للتخلي مجددا عن مستوى 400 مليار درهم مغلقة عند 398 مليار درهم.

وجاء التأثير السلبي الأكبر على الأسواق من أسهم العقار الذي سجلت أعلى نسبة خسائر نتيجة عمليات البيع التي تعرضت لها حيث هبط سهم الدار بالحد الأدنى المسموح به يوميا قبل أن يعود لتقليص خسائره ويغلق عند مستوى 43,2 درهم في أعقاب الإعلان عن استقالة الرئيس التنفيذي للشركة والتي يعتقد ان لها علاقة بالأداء المالي للشركة، كما هبط سهم اعمار بقوة بالغا مستوى 75,3 دراهم فيما انخفض ارابتك الى 19,2 درهم.

ونتيجة لهذا الوضع فقد أغلق المؤشر العام لسوق دبي المالي على انخفاض بنسبة 23,2% عند مستوى 1742 نقطة وهي النسبة الأعلى من الخسارة التي يتكبدها السوق منذ عدة شهور، كما تخلى المؤشر العام لسوق ابوظبي للأوراق المالية عن مستوى 2800 نقطة وأغلق عند 2763 نقطة وبنسبة 42,1% مقارنة مع اليوم السابق. وفي الحصيلة النهائية فقد أغلق المؤشر العام لسوق الإمارات بنسبة 62,1% الى مستوى 2741 نقطة وسط تداولات بلغت قيمتها 719 مليون درهم وزعت بالتساوي بين السوقين وفقا للإحصائيات الرسمية.

سوق دبي

وكان سوق دبي المالي شهد عمليات بيع مكثفة تعد الأولى من نوعها منذ أكثر من 3 شهور مما هوى بالمؤشرات وافقد السوق جميع المكاسب التي حققها خلال الأيام الماضية في خطوة يرى فيها البعض بأنها متوقعة خاصة بعد جلسة الأمس التي سجلت مضاربات قوية على الأسهم الصغيرة التي كانت بمثابة عملية التمهيد لمثل هذا الخروج من السوق من قبل المضاربين سواء افردا أو مؤسسات قبل العودة مجددا الى قاعة التداول.

وبرغم التوقعات بحدوث مثل هذا التراجع إلا أن نسبة الانخفاض فاجأت الكثيرين خاصة صغار المتعاملين الذي اندفعوا للبيع والتخلص من أسهمهم تفاديا لتحمل خسائر كبيرة مما عمق من التراجع الذي عاد بالمؤشر العام الى مستويات أدنى من تلك التي كان يراوح حولها في الأسبوع الماضي حيث أغلق على انخفاض بنسبة 23,2% عند 1742 نقطة، وبذلك يثبت مجددا أن المؤشر غير قادر على المحافظة على المكاسب التي يحققها نظرا لكون الجزء الأكبر من السيولة الداخلة الى السوق تستهدف المضاربة وليس الاستثمار.

ويلاحظ أن الانخفاض جاء شاملا هذه المرة وقد ساهم الأداء السلبي للأسهم القيادية في زيادة نسبته وعلى نحو غير متوقع كما أسلفنا حيث انخفض اعمار الى 69,3 دراهم قبل أن يقلص من خسائره نهاية الجلسة ويعود للإغلاق عند 75,3 دراهم بخسائر بلغت قيمتها 12 فلسا تحت ضغط من عمليات البيع التي تعرض لها، وفي أعقاب ذلك أخذت الأسهم بتعميق خسائرها وفي مقدمتها ارابتك الذي تراجع الى 19,2 درهم بعدما كان تجاوز حاجز 30,2 درهم قبل أسبوع.

كما شملت قائمة الأسهم الخاسرة سهم الاتصالات المتكاملة المغلق عند مستوى 02,3 دراهم وبنك الإمارات دبي الوطني الذي خسر 10 فلوس من قيمته وأغلق عند 20,3 دراهم الى جانب سهم بنك دبي الإسلامي 38,2 درهم وارامكس 05,2 درهم وسهم السوق 71,1 درهم.

وبعد التحسن القوي الذي سجلته الأسهم الصغيرة في جلسة أمس الأول عادت للتراجع بقوة مما دفعها للتفريط بجزء كبير من المكاسب المتحققة حيث انخفض سلامة الى 01,1 درهم والاتحاد العقارية الى 439,0 فلس الى جانب سهم الخليج للملاحة 52 فلسا وطيران العربية 826,0 فلس وهبط تبريد بنسبة تجاوزت 5,4% مغلقا عند 434,0 فلس وأمان الى 834,0 فلس ودبي للاستثمار الى 95 فلسا ودريك اند سكل الى 982,0 فلس وديار للتطوير العقاري الى 342,0 فلس.

وبذلك فقد عاد اللون الأحمر للاستحواذ على المساحة الأكبر من شاشة العرض بعدما سجلت أسهم 21 شركة خسائر من إجمالي أسهم 26 شركة جرى تداولها في السوق فيما ارتفعت أسعار أسهم 5 شركات كانت في غالبيتها من الشركات الأجنبية المدرجة في السوق.

وعلى صعيد السيولة فقد استمرت عند مستوياتها السابقة حيث بلغت قيمة الصفقات المنفذة 363 مليون درهم فيما وصل عدد الأسهم المتداولة 292 مليون سهم نفذت من خلال 5079 صفقة. وبخصوص تعاملات أسهم بورصة ناسداك فقد تباين أداء الأسهم التي جرى إبرام صفقات عليها، وفيما حفاظ سهم موانئ دبي العالمية على سعره السابق عند 593,0 سنتا فقد قفز سهم ديبا الى مستوى 70 سنتا.

سوق أبوظبي

ولم يختلف الوضع كثيرا في سوق ابوظبي للأوراق المالية الذي سجل اعنف تراجع له منذ عدة شهور بعد الهدوء المائل الى الارتفاع في بعض الأحيان والانخفاض البسيط في أحيان أخرى، حيث هوى المؤشر العام دون مستوى 2800 نقطة مغلقا عند 2763 نقطة وبتراجع نسبته 42,1% مقارنة باليوم السابق.

وجاءت الخسائر الحادة في سوق العاصمة نتيجة الانخفاض الكبير الذي سجلته أسهم العقار بقيادة الدار الذي انخفض بالحد الأدنى المسموح به يوميا قبل أن يعود لتقليص خسائره ويغلق عند 43,2 درهم خاسرا نحو 16 فلسا من قيمته، وتبعه بعد ذلك في التراجع سهم صروح الى 70,1 درهم ورأس الخيمة العقارية الى 49 فلسا.

كذلك لا يمكن إغفال تأثير الأداء السلبي أسهم اتصالات على أداء سوق ابوظبي حيث خسر السهم 25 فلسا دفعة واحدة مغلقا عند مستوى 05,11 درهما بعدما وصل في الأيام الماضية على مشارف 12 درهما.

وفي قطاع البنوك لم يكن الوضع مختلفا رغم أن الخسارة كانت قليلة مقارنة مع خسائر القطاعات الأخرى حيث انخفض سهم بنك ابوظبي التجاري الى 37,2 درهم ومصرف ابوظبي الإسلامي الى 03,3 درهم وبنك ابوظبي الوطني الى 90,11 درهما والواحة الى 80 فلسا وأخيرا بنك الاتحاد الوطني الى 46,3 دراهم.كما انخفض سهم طاقة الى 40,1 درهم والدانة غاز الى 80 فلسا.

وبلغت قيمة التداولات في سوق العاصمة 358 مليون درهم فيما وصل عدد الأسهم المتداولة الى 187 مليون سهم نفذت من خلال 2999 صفقة. ومن إجمالي أسهم 30 شركة جرى تداولها في السوق تراجعت أسعار أسهم 20 شركة مقابل ارتفاع أسعار أسهم 3 شركات فقط ومحافظة أسهم 7 شركات على أسعارها السابقة.

ناصر عارف