تبدأ هيئة التأمين اعتبارا من العام المقبل عملية الربط الالكتروني بين مختلف شركات التأمين في الدولة بهدف وضع قاعدة للسجل الموحد للسائقين والحوداث التي يرتكبها كل سائق على ان يبدأ تشغيل النظام فعليا في العام 2012.
ويهدف النظام الجديد إلى التقليل من اعداد حوادث المرور من خلال منح السائقين حوافز وتسهيلات وخصومات على وثيقة التأمين كما انه يعمل على تعزيز معايير المنافسة بين الشركات والارتقاء بجودة الخدمات التي تقدمها للعملاء.كما انه تجربة تصب في صالح السائقين ذوي السجلات النظيفة من الحوادث بحيث تمنحهم معاملة تفضيلية في وثيقة التأمين عن اولئك السائقين اصحاب الحوادث المتعددة.
وأكدت فاطمة العوضي نائب رئيس هيئة التأمين ان الهيئة ماضية في إنشاء هذا النظام الذي يربط جميع الأنظمة الإلكترونية لشركات التأمين وإدارات المرور في جميع إمارات الدولة بدأ من العام المقبل 2011 بهدف توحيد سجلات السائقين على أن تبدأ تجربة النظام مع بداية عام 2012 وسيستفيد كل من شركات التأمين والمؤمن لهم بالدولة من مزايا هذا النظام.
وقالت العوضي إن الهيئة قامت هذا العام بتدشين مشروع لدراسة جدوى ربط الهيئة مع جميع شركات التأمين وإدارات المرور بالدولة بغرض إنشاء هذا النظام وهي الآن قيد التنفيذ وسوف تظهر نتائجها في نهاية عام 2010 حيث تقوم بتعريف وتوضيح خصائص هذا النظام موضحة ان هذا النظام يقدم العديد من المزايا لشركات التأمين والسائقين على حد سواء ومنها انه يشكل مستودع بيانات لجمع وتخزين البيانات الأساسية المتعلقة بالسائقين والمركبات على حد سواء ويقدم ايضا معلومات حول مخالفات والحوادث المرتبطة بالسائقين ومركباتهم اضافة إلى التعويضات المسددة عن تلك الحوادث.
وأضافت إن جمع وتحليل هذا الكم الهائل من البيانات سيعود بالفائدة الكبيرة على شركات التأمين حيث إنها ستتمكن من تمييز الخطر الجيد (المؤمن له) من الخطر الرديء، وبالتالي ينخفض إحتمال وقوع الخطر وعليه تستطيع شركات التأمين حساب قيمة قسط التأمين بدقة أكبر، وبالتالي تقليص خسائرها بشكل ملحوظ. وبما أن شركات التأمين أصبحت بمقدورها تمييز مستوى الخطر فإن الفائدة ستعود على المؤمن له، وذلك عن طريق تطبيق مبدأ مكافأة المؤمن لهم الذين لم يحصلوا على مخالفات مرورية خطرة، أو التسبب بحوادث مرورية، وبالتالي يحصلون على تخفيض نسبي من قيمة قسط تأمين المركبة سنويا.
وأشارت العوضي انه ومع مرور الوقت فإن فوائد النظام ستنعكس على المجتمع الإماراتي حيث إن سلوكيات السائقين في السواقة سوف تتحسن بهدف الحصول على تخفيض على قيمة القسط والابتعاد عن رفض شركات التأمين منحه تغطيه تأمينية سواء لمركبته أو لشخصه كسائق، وبالتالي يقل معدل الحوادث والمخالفات المرورية بشكل تدريجي، والذي يؤثر بشكل إيجابي على خفض مصاريف الحكومة العلاجية، ودعم مؤسسات الخدمات الاجتماعية بخفض معدل إزدياد عدد المعاقين السنوي بسبب الحوادث المرورية.
وحول إمكانية إجبار شركات التأمين على مكافأة السائقين ممن يمتلكون سجلاً خالياَ من الحوادث وذلك بمنحهم خصومات عند تجديد وثائق تأمين مركباتهم أو عقد وثائق تأمين جديدة، وعن دور إدارات المرور في المشروع اكدت نائب رئيس هيئة التأمين أن الأمر لايحتاج إلى فرض أو إجبار شركات التأمين على منح الحوافز في حالة التأكد من خلال مشروع النظام على السجل الحقيقي للسائق بل تأتي الاستجابة تلقائية من شركات التأمين لأن هذا الأمر ليس جديداَ ويمكن أن نجزم بأن شركات التأمين ستبادر من نفسها بمنح هذه الخصومات لذوي السجلات النظيفة، وسيكون هناك دور للهيئة مع شركات التأمين وجمعية الإمارات للتأمين لتحقيق ذلك.
أما فيما يتعلق بدور إدارات المرور فهو دور أساسي وأصيل لانها تعتبر أحد المصادر الهامة للمعلومات ويهمها سلامة الأفراد والممتلكات والحوافز التي يتلقاها مستخدمي الطرق (قائدي المركبات) عن سجلاتهم النظيفة تشجع على القيادة المسؤولة وبالتالي انخفاض الحوادث.
أطر وقواعد لتأمين السيارات
ويرى سامي الشخشير المدير التنفيذي لشركة الصقر الوطنية للتامين أن هذه الخطوة تصب ايجابا في صالح قطاع تأمين السيارات الذي تعاني منه كثير من شركات التأمين.وقال الشخشير ان مثل هذا المشروع الحيوي يمثل اضافة قيمة وكبيرة لاداء شركات التأمين وهو يضع اطر وقواعد هامة لتأمين السيارات من حيث بيانات السائقين ومعرفة سجلاتهم وبالتالي تمكين الشركات من تطوير وتعزيز خدماتها للعملاء اضافة إلى الحد من الخسائر التي تتعرض لها.
وحول جاهزية الشركات لهذا المشروع اكد الشخشير ان معظم شركات التأمين تتمتع بجاهزية كاملة لهذا النظام وهي قادرة على التعامل معه سواء من حيث الجاهزية التقنية أو الادارية موضحا ان الشركات لها تجارب ربط سابقة مع ادارة المرور في أبوظبي وبعضها يرتبط حاليا مع هيئة الطرق والمواصلات لتقديم خدمات تسجيل وتجديد المركبات اضافة إلى خدمات التأمين وبالتالي فهي لن تواجه أي مشكلة في التعامل مع هذا المشروع الهام.
وقال إن الربط الالكتروني بين شركات التأمين يوفر سجلا موحدا للسائقين امام جميع شركات التأمين والاطلاع على سجلات الحوادث حتى تتمكن الشركات من تقديم حوافز وتسهيلات للسائقين اصحاب الحوادث القليلة من حيث وثيقة التأمين والاسعار الخاصة بها.
جودة الخدمات والمنافسة
ومن جهته يؤكد جورج اشقر مدير عام الضمان اللبنانية للتامين ان اطلاق مثل هذا النظام سيعمل على تعزيز جودة الخدمات التي تقدمها شركات التأمين كما انه عامل حاسم في زيادة المنافسة المهنية بين الشركات التي ستتسابق على جذب السائقين من ذوي السجلات النظيفة من الحوادث وتقديم كل التسهيلات والخصومات لهم.
وقال أشقر إن إنجاز هذا النظام يحسب لهيئة التأمين والجهود التي تبذلها لتطوير وتحديث صناعة التأمين الدولة موضحا ان شركات التأمين لديها الجاهزية الكاملة فنيا واداريا للتعامل مع النظام الجديد الذي يوفر ربطا الكترونيا بين مختلف الشركات وادارات المرور كما ان تجربة الشركات مع أبوظبي اثبتت كفاءة شركات التأمين وقدرتها على تبني احدث التقنيات لتعزيز جودة خدماتها والارتقاء بها بما ينسجم مع المتغيرات في السوق.
وأشار إلى أن الكثير من شركات التأمين تتعامل اليوم من خلال وثيقة التأمين الالكترونية بحيث يمكن للعملاء الحصول على وثيقة تأمين من خلال موقع الشركة الالكتروني وتنفيذ عملية الدفع من خلال جهاز الحاسوب فقط وهو تطور هام في القطاع.
وتتطلع جميع شركات التأمين إلى هذا المشروع الحيوي لما يحمله من مزايا عديدة لصالح الشركات بعد ان اثبتت التجارب في دول عدة في العالم خصوصا المتقدمة منها نجاح هذا المشروع بحيث يعامل السائق في بوليصة التأمين حسب سجله في الحوادث ويمنح خصومات في الاسعار ومعاملة تفضيلية في الخدمات اذا كان قليل الحوادث. ويتطلب نجاح مثل هذا المشروع تعاون جهات عدة مثل الدوائر الحكومية المختصة الممثلة بهيئة الطرق والمواصلات في دبي أو نظيراتها في الامارات الاخرى ودوائر المرور وغيرها.
تجربة ناجحة
وكانت أبوظبي قد بدأت بتفعيل الخدمة مع إحدى شركات التأمين للتأكد من فاعلية عملها ليصار فيما بعد إلى تطبيقها مع جميع شركات التأمين الأخرى في إلامارة بعد توفير التجهيزات الخاصة والتقنية.وتعني هذه التجربة هذه مزيدا من التحسن في جودة الخدمات للجمهور ومواكبة توجه حكومة أبوظبي نحو تطوير خدمات المؤسسات والدوائر الحكومية في الإمارة وصولا إلى خدمات الكترونية متكاملة.
كما ان الخطوة ستكون مقدمة لتوسيع النظام ليصار إلى تطبيقه في المستقبل على جميع شركات التأمين العاملة في الدولة بحكم أن نظام المرور والترخيص يطبق على جميع إمارات الدولة وأن هذه الخطوة ستكون مرحلة أساسية في توجه شركات التأمين نحو تقديم جميع خدماتها التأمينية الكترونيا من خلال الإنترنت على نحو يمكن الأفراد من الاشتراك بخدماتها عبر الشبكة الإلكترونية دون الحاجة إلى المراجعة بحيث سيكون التوجه إلى الزام الشركات بالنظام بحيث لن يتم قبول أية معاملة تأمين من خارج النظام.
التأمين ضد الغير
يشير تقرير لشركة ايه بست العالمية أن التأمين ضد الغير ما زال يستحوذ على نسبة كبيرة من اقساط التأمين في المنطقة ويعود ذلك بسبب الزاميته في السيارات. ويوضح التقرير أن الكثير من شركات التأمين المحلية ما زال يفضل الاستثمار في الداخل على التوسع الخارجي ولذلك كان تأثرها اقل بالازمة العالمية كما ان التصنيفات التي اصدرتها الشركة لمعظم الشركات الخليجية تؤكد متانة هذه الشركات ومعظمها يتمتع بتصنيف «مستقر».
وقال التقرير ان حدة المنافسة بين الشركات المحلية ما زالت تشكل تحديا كبيرا للشركات العاملة في دول مجلس التعاون الخليجي رغم تسابق كبريات شركات التأمين واعادة التأمين على تأسيس وجود لها في المنطقة ومن بينها سويس ري وميونيخ ري وهانوفر ري وغيرها. وفيما يتعلق بالاسعار فانها تبقى منافسة مع وجود عدد كبير من مزودي خدمات التأمين حيث بلغ عدد الشركات في الدولة 56 شركة مسجلة.
دبي ـ علي الصمادي



