أكد خالد على البستاني المدير العام للهيئة الاتحادية للجمارك بالإنابة على أن دولة الإمارات قدمت للاتحاد الجمركي الخليجي كل مقومات نجاحه على صعيد تطبيق الأنظمة والقوانين والقرارات منذ انطلاقه عام 2003، مشيرا إلى أن دولة الإمارات تعمل على إنشاء سوق خليجية مشتركة بما يؤكد وجود تكتل اقتصادي خليجي يكون له دور قوي في الاقتصاد العالمي.

وأكد البستاني خلال كلمته في ندوة الاتحاد الجمركي الخليجي التجربة وتحديات ما بعد الفترة الانتقالية التي عقدتها الهيئة الاتحادية للجمارك بالتعاون مع غرفة تجارة وصناعة أبوظبي على نجاح الاتحاد الجمركي الخليجي منذ قيامه في عام 2003 منوها إلى ارتفاع إجمالي التجارة البينية بين دولة الإمارات ودول المجلس من 7 .16 مليار درهم في عام 2002 إلى 8 .54 مليار درهم في عام 2009، وقد بلغ الإجمالي ذروته في عام 2008 ليصل إلى 3 .64 مليار درهم.

نجاح الاتحاد

ولفت البستاني إلى ان إحصاءات التجارة البينية بين دولة الإمارات ودول مجلس التعاون تؤكد مدى نجاح الاتحاد الجمركي الخليجي في تحقيق أهدافه، حيث ارتفع حجم التجارة البينية بين دولة الإمارات ودول التعاون خلال الفترة (2003 - 2006) مقارنة بالفترة (1999 - 2002) بنسبة 88%. كما ارتفع معدل نمو التجارة خلال الفترة (2007 - يونيو 2010) مقارنة مع الفترة (2003- 2006) بنسبة 96%. ومن المتوقع في ضوء متغيرات التجارة العالمية وتطورات الاقتصاد العالمي ومعدلات النمو المتوقعة في دول المجلس أن تنمو قيمة التجارة البينية بين دول مجلس التعاون بمعدلات كبيرة خلال السنوات المقبلة.

ولفت إلى دول مجلس التعاون حققت على مدار السنوات الماضية العديد من الإنجازات في سبيل تطبيق الاتحاد الجمركي، لعل من أبرزها تطبيق التعرفة الجمركية الموحدة على السلع والبضائع الواردة، وتطبيق القانون الجمركي الموحد وإزالة العديد من القيود الجمركية وغير الجمركية على حركة السلع بين دول المجلس، وقد قدمت دولة الإمارات العربية المتحدة كل ما يتطلبه نجاح الاتحاد من تطبيق الأنظمة والقوانين والقرارات الصادرة من دول المجلس.

وذكر أن الهيئة حرصت على تبني العديد من المبادرات من بينها مشروع المقاصة الآلي للربط الإلكتروني فيما بينها وبين الجمارك المحلية وكذلك بينها وبين دول مجلس التعاون، حيث تقوم الهيئة حالياً بتطوير النظام الآلي للمقاصة الإلكترونية وتجهيز البنية التحتية ليتم تبادل معلومات المقاصة مع دول المجلس إلكترونياً وحسب أحدث التقنيات.

من جانبه أكد محمد أحمد النعيمي المدير التنفيذي لقطاع خدمات الأعضاء التخصصية في غرفة تجارة وصناعة أبوظبي في كلمة الغرفة التي ألقاها في الندوة على إن الاتحاد الجمركي يعتبر أحد أهم الانجازات في معالم الطريق نحو التكامل الاقتصادي الخليجي.

ارتفاع النمو السنوي

وتحدث في الندوة المستشار أحمد محمد البكر، مدير مكتب الشؤون القانونية بالهيئة الاتحادية للجمارك حيث ألقي ورقة عمل حول أثر الاتحاد الجمركي على التجارة البينية بين دول مجلس التعاون، فأوضح أن الاتحاد الجمركي ساهم في زيادة التبادل التجاري بين دول المجلس مما يعكس الآثار الايجابية للاتحاد على حركة التجارة البينية.

مشيراً إلى أن إجمالي التجارة في ظل الاتحاد الجمركي بلغ 4 .281 مليار درهم، حيث ارتفع حجم التجارة البينية من 7 .16 مليار درهم في عام 2002 إلى 3 .64 مليار درهم في عام 2008 ليتراجع إلى 8 .54 مليار درهم في عام 2009 وحوالي 8 .26 مليار درهم خلال النصف الأول من عام 2010 بسبب تداعيات الأزمة المالية العالمية على حركة التجارة الدولية.

وأوضح البكر أن متوسط معدل النمو السنوي في حركة التجارة البينية بين الدولة ودول التعاون بلغ خلال الفترة من 1999 إلى 2002 قبل تطبيق الاتحاد الجمركي حوالي 4% بإجمالي تجارة 50 مليار درهم، إلا أنه ارتفع خلال السنوات الأربع الأولى من عمر الاتحاد الجمركي (2003- 2006) إلى 7% سنوياً بإجمالي تجارة خلال الفترة بلغ 95 مليار درهم، ثم ارتفع إلى 14% سنوياً خلال الفترة من 2007 إلى النصف الأول من عام 2010 بإجمالي تجارة خلال الفترة 6 .186 مليار درهم.

وأكد البكر ارتفاع حجم التجارة خلال الفترة (2003 - 2006) مقارنة بالفترة (1999 - 2002) بنسبة 88%.، كما ارتفع حجم التجارة خلال الفترة (2007 - 2010) مقارنة مع الفترة (2003- 2006) بنسبة 96%. مشيراً إلى أن إجمالي تحويلات المقاصة الجمركية بين الإمارات ودول التعاون بلغ 1 .3 مليارات درهم في (2004- 2010)، مما يعني أن قيمة السلع محل المقاصة تعادل 62 مليار درهم. مما يعني أن تحويلات المقاصة ارتفعت بنسبة 590% خلال الفترة، ويمتوسط معدل نمو سنوي 49%، مما يعكس مدى تطور حجم التجارة البينية خلال تلك الفترة.

العمود الفقري

وأكد على أن الاتحاد الجمركي هو العمود الفقري للتكامل الاقتصادي والسوق الخليجية المشتركة بين دول التعاون، ومن ثم ترى الهيئة الاتحادية للجمارك ضرورة اتخاذ مجموعة من الإجراءات لتطبيق الاتحاد الجمركي بصورة متكاملة من بينها إنهاء الملفات المعلقة المتعلقة بالمرحلة الانتقالية ومن بينها المراكز الجمركية البينية، والحماية الذاتية للمنتجات ذات المنشأ الوطني، وآلية التحصيل والتوزيع المشترك للإيرادات الجمركية.

والوكالات التجارية، والربط الآلي الجمركي لدول مجلس التعاون، وإعادة النظر في القانون الجمركي الموحد في ضوء التطورات وأفضل الممارسات العالمية وانضمام دول المجلس للاتفاقيات الدولية مثل (اتفاقية كيوتو المعدلة لتبسيط وتنسيق الإجراءات الجمركية )، وتطوير إجراءات وأساليب العمل في إدارات الجمارك بدول المجلس بعد انتهاء المرحلة الانتقالية.

تحديات تواجه القطاع الخاص

وحدد محمد عبد الرحيم الباحث بغرفة تجارة وصناعة أبوظبي مجموعة من التحديات التي تواجه شركات القطاع الخاص في التعامل مع الاتحاد الجمركي من بينها تعدد المواصفات والمقاييس للسلع بين دول الاتحاد الجمركي، حيث تظهر المشكلة في عدم السماح بالدخول أو إرجاع بعض المنتجات من المنافذ مما يُشكل خسائر مباشرة قد تصل إلى درجة تلف المنتجات، وخسائر غير مباشرة بسبب ضياع الوقت والتأثير على العلاقات مع الجهات المُرسلة لها البضائع.

وأشار إلى أن الوقت اللازم لتخليص المعاملات عند المنافذ الحدودية كبير وغير مبرر إضافة إلى أن المواصفات الخاصة بالشاحنات وقوانين المرور المحلية تختلف بين الدول (طول و ارتفاع الشاحنات) مما يعرض الكثير من المعاملات للتأخير خاصة عندما يتم الشحن بواسطة شركات الشحن و ليس بالشاحنات المملوكة للمُصدر. وأكد على أن الفرق في أطوال وارتفاع الشاحنات المسموح به يؤدي لخسائر أو فرق كبير في تكلفة الشحن وبالتالي يؤثر على تنافسية المنتجات داخل دول المجلس.

تطرق الدكتور شريف اللبودي أستاذ الاقتصاد بجامعة زايد في ورقته إلى الآثار الإيجابية لقيام الاتحاد الجمركي على التجارة بدول المجلس، محددا تلك الآثار في تقليل الصعوبات والقيود التي تواجه تنقل السلع الوطنية بين دول الاتحاد (فيما يتعلق بالأمور الجمركية)، زيادة التخصص والاستفادة من اقتصاديات الحجم وزيادة المنافسة، والكفاءة في الإنتاج والاستخدام الأمثل للموارد المتاحة.

وارتفاع معدلات الإنتاج نتيجة لتسهيل انسياب التجارة البينية وزيادتها، وتعزيز مكاسب منطقة التجارة الحرة التي أقامتها دول المجلس منذ أكثر من عشرين عاماً، وتقليل تكلفة السلع الأجنبية باستيفاء رسم جمركي لمرة واحدة في دول الاتحاد الجمركي، ودعم القوة التفاوضية لدول المجلس مجتمعة والحصول على شروط أفضل مع شركائها التجاريين في مجال التجارة والاستثمار.

كما تحدث حول التحديات والنظرة المستقبلية فأشار إلى أهم هذه التحديات وهي عدم وجود عملة موحدة وعدم وجود بنك مركزي موحد وعدم وجود مؤسسات نقدية وسوق نقدي مشتركة وعدم إلغاء المراكز الجمركية البينية عند الحدود المشتركة إضافة إلى تقسيم حصيلة الرسوم الجمركية حسب عدد السكان وحجم الاقتصاد والاستيراد.

حيث يوجد مقترح يقضي بأن تكون حصة السعودية من الرسوم 43% مقابل 26% للإمارات و11% للكويت و10% لعمان و8% لقطر و3% للبحرين وهذه الحصص يمكن أن تمثل عقبة أمام الاتحاد الفعلي في المستقبل لتبيان عدد السكان من المواطنين مقارنة بالوافدين في الدول الأعضاء، إضافة إلى فرض رسوم خدمات عالية على الشاحنات في بعض دول المجلس يعيق من حركة تدفق وانسيابية السلع.

أبوظبي- عبد الحي محمد