انطلقت فعاليات قمة التسويق توتال ماركيتنج أمس في دبي، حيث تناقش القمة عدداً من القضايا التسويقية التي تواجه المنطقة والعالم في مرحلة ما بعد الأزمة المالية العالمية، بالإضافة إلى مختلف جوانب التسويق والسبل الترويجية، حيث تجمع القمة أكثر من 35 متحدثاً من خبراء التسويق في المنطقة والعالم.

وتستمر القمة حتى يوم غد الثالث من شهر نوفمبر في فندق العنوان دبي مول، حيث يشارك فيها العديد من خبراء التسويق المعروفين في المنطقة، بالإضافة إلى عدد من الشركات والأسماء المعروفة مثل مجموعة روتانا للإعلام وشركة ياهو الشرق الأوسط وشركة آيكو للتسويق الإلكتروني إلى جانب الكثير من المسؤولين والمديرين الذين يناقشون ويتباحثون في مختلف المواضيع المتعلقة بقطاع التسويق في المنطقة والعالم.

ويعد الإنفاق على التسويق بشكل عام في المنطقة ضعيفاً إذا ما تم مقارنته بالإنفاق من قبل الشركات العالمية، حيث أثبتت دراسات أجريت في العام 2008 أن الشركات العالمية تخصص نحو 12% من ميزانيتها للإنفاق على العمليات التسويقية في ما تخصص الشركات في العالم العربي نحو 4% فقط من ميزانياتها للإنفاق على التسويق، معتقداً أن تلك النسبة ارتفعت في العالم العربي لتصل إلى 8% خلال العام الجاري عقب فترة الأزمة المالية العالمية.

جدوى

وقال محمد خرطبيل مدير مبيعات آيكو في الإمارات إن سكان المنطقة بشكل عام و الإمارات بشكل خاص بدأوا في استيعاب مسألة التسويق الإلكتروني ومدى جدواه مقارنة بالتسويق التقليدي كما سجلت شركات المنطقة نمواً في الإنفاق على عملية التسويق الإلكتروني. ولا يهدد التسويق الإلكتروني عمليات التسويق التقليدية على الإطلاق مشيراً إلى أن نسبة التسويق الإلكتروني من إجمالي طرق التسويق الأخرى لا تتعدى 4,1% في المنطقة خلال العام الجاري لكنها شهدت نمواً قدره 40%.

إذ ان تلك النسبة لم تتعد 1% خلال العام الماضي 2009.

وأشار إلى أن آيكو تمتلك شبكة إعلانات واسعة يوجد بها أكثر من 100 موقع تقوم الشركة بتقسيمهم على حسب القطاعات المختلفة مثل قطاع الرياضة وقطاع السياحة وقطاع الأعمال وقطاع السيارات، لافتاً إلى أن عدد مرات تصفح الإعلانات التي وضعتها الشركة يصل إلى 4,1 مليار مرة تصفح شهرياً.

ولفت إلى أن أكبر دليل على نمو قطاع التسويق الإلكتروني في المنطقة بشكل عام والإمارات بشكل خاص هو النمو المستمر الذي يشهده عدد مستخدمي الموقع، حيث يصل عدد المستخدمين في آيكو إلى أكثر من 39 مليون مستخدم يدخلون إلى الموقع شهرياً.

المواقع الاجتماعية

من جهته قال أوليفير آلين بلانتشارد رئيس شركة ذي براند بيلدر للتسويق ومقرها الولايات المتحدة إن المواقع الاجتماعية مثل فيسبوك وتويتر ساهمت بشكل كبير في إنعاش عمليات التسويق، إذ إنها قامت بتجميع الأشخاص من الدول والقارات المختلفة حول العالم وهو ما ساهم بشكل كبير في تسهيل العمليات التسويقية إلكترونياً.

وأضاف أن الأزمة المالية العالمية التي حدثت مؤخراً ساهمت بشكل كبير في إرغام المعلنين على تقليل إنفاقاتهم الإعلانية في الوسائل الإعلانية التقليدية مثل التلفزيون والصحف والمجلات.

وأشار إلى أن انخفاض أرباح شركات التسويق أو الاستشارات التسويقية أدى بدوره إلى إعادة النظر إلى وضع السوق الحالي، حيث قام مسؤولو ومديرو تلك الشركات بالتركيز على الشبكات الاجتماعية مثل فيسبوك الذي يستخدمه أكثر من نصف مليار مستخدم حول العالم وموقع تويتر الذي يستخدمه أكثر من 100 مليون مستخدم.

وبالتالي أسهم بشكل كبير في تعزيز التسويق الإلكتروني، حيث تستطيع الشركات المعلنة الآن الوصول إلى أكثر من 600 مليون مستخدم عن طريق موقعي إنترنت فقط. وأشاد بالطرق التسويقية الإلكترونية وعمليات الأتمتة الموجودة في دبي، لافتاً إلى أن هناك بعض أنواع العمليات التسويقية الموجودة في دبي لا توجد بالولايات المتحدة الأميركية.

تحديات

حسن فضل الله المؤسس والمدير التنفيذي لشركة براند لاونج إن هناك عدة تحديات تواجه قطاع التسويق في العالم العربي منها قلة الوعي بالطرق التسويقية وقلة الكفاءات الحقيقية الموجودة في قطاع التسويق بالإضافة إلى عدم قدرة الشركات في المنطقة على تحديد عوائد الاستثمار في عمليات التسويق.

ويعد خفض الإنفاق على العمليات التسويقية خلال فترة الأزمة المالية العالمية يعد من الأخطاء الشائعة التي اتبعتها بعض الشركات، إذ ان تلك الشركات لم تكن قادرة على قياس عائد الاستثمار في التسويق ما أدى إلى قيامها بتخفيض الإنفاق على العمليات التسويقية بدون أية دراسات مسبقة، وهو ما أدى بدوره إلى خفض الميزات التنافسية التي تمتلكها تلك الشركات في السوق في ظل منافسة شرسة وعروض تقدمها غالبية الشركات خلال فترة الأزمة.

دبي - هادي فاروق