أعلن فيكتور بوبوفيتش، الرئيس التنفيذي للبنك الأوروبي الأميركي (يورام) أن فرع البنك في مركز دبي المالي العالمي استطاع تحقيق تعاملات تجاوزت مليار دولار خلال العام الأول من افتتاحه منذ نوفمبر العام الماضي.

وأشار إلى أن البنك يدير استثمارات تصل إلى 3 مليارات دولار. وتوقع أن يحقق البنك عمليات أعلى بكثير من هذا المستوى خلال العام المقبل، مشيرا إلى أن فرع دبي يحقق أعلى معدلات النمو في جميع فروع البنك. وأرجع ذلك إلى أن المستثمرين من منطقة الخليج يبحثون عن استثمارات في مختلف مناطق العالم تدر عائداً قوياً وفي نفس الوقت يبحث مستثمرون عالميون عن فرص استثمارية في المنطقة بسبب توقعات النمو القوية. وقال إن فرع البنك في دبي يخدم عملاء من مناطق عديدة في آسيا بما فيها ماليزيا واندونيسيا وسنغافورة واستراليا.

وقال إن فتح فرع دبي جاء في وقت مناسب جدا حيث يتحول التركيز الاقتصادي إلى منطقة آسيا مع الارتفاع الكبير في عدد السكان من الشباب وبالتالي هناك حاجة إلى خدمات وشركات تقدم هذه الخدمات. ويركز بنك يورام الخاص على صفقات الملكية الخاصة وإدارة الأصول.

الاستفادة من النمو المتوقع

وطالب بوبوفيتش دول الخليج بالاستثمار في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والخدمات المالية خلال الفترة المقبلة للاستفادة من النمو المتوقع منطقة الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا خلال العقد المقبل.

وأكد أن منطقة الخليج تتمتع بمميزات طبيعية وجغرافية تمكنها من لعب دور حيوي في الاقتصاد العالمي مع عمليات التحول من الغرب إلى الشرق في النمو العالمي.

وقال: المنطقة لديها مميزات كبيرة أهمها عائدات النفط التي يمكن استثمارها في التعليم وخلق جيل متخصص في الخدمات التكنولوجية.

وأوضح أن توقعات النمو الحالية والمستقبلية تؤكد أن منطقتي آسيا والشرق الأوسط تتمتع بتوقعات نمو مرتفعة خلال السنوات الخمس المقبلة بينما أفريقيا ستشهد حركة نمو اقتصادي قوية في النصف الثاني من العقد القادم.

وأضاف أن منطقة الخليج تتوسط هذه المناطق وبالتالي يمكن أن تلعب حلقة وصل مهمة في خطوط التجارة بين هذه المناطق. واعتبر أن الاستثمار طويل الأمد في منطقة الخليج يجب أن يركز على التعليم لإعداد كوادر وطنية متخصصة في تكنولوجيا المعلومات والخدمات المالية للاستفادة من النمو في المناطق المحيطة بالخليج.

عصر الأسواق الناشئة

وقال بوبوفيتش: ستكون السنوات العشر المقبلة عصر الأسواق الناشئة بلا منازع بسبب النمو في عدد السكان وحاجة هذه الدول إلى عمليات تطوير كبيرة في بنيتها التحتية وبالتالي هناك مجال لمشاريع عملاقة تقود النمو في دول مثل الهند والصين والبرازيل وروسيا. كما أن أفريقيا مرشحة لعمليات تنمية عملاقة في القريب، خاصة في منطقتي شمال وجنوب أفريقيا وهذه الحقيقة تعرفها الشركات على مستوى العالم ولذلك هناك توجه إلى التواجد في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام ودبي بشكل خاص لتكون نقطة انطلاق لعمليات هذه الشركات في عدة مناطق مرشحة للنمو.

وأشار إلى توقعات منطقة آسيا وحدها التي تؤكد أن 900 مليون شخص سيدخلون في فئة الطبقة المتوسطة خلال السنوات العشر المقبلة ولذلك سنشهد انفجاراً في متطلبات هذه الطبقة من طعام ومواصلات واتصالات وخدمات وتجارة تجزئة. وهناك حاجات كبيرة لسكان هذه المناطق في الزراعة والاتصالات والصحة والطاقة ولذلك نرى الشركات تتوجه إلى العالمية وفتح فروع لها في هذه المناطق للاستفادة من النمو المقبل.

البنك استفاد من الأزمة

وأكد بوبوفيتش أن بنك يورام لم يتأثر بالأزمة المالية العالمية بل على العكس استطاع أن يستفيد منها بسبب سياساته المتحفظة واعتماده على تقييم الأصول والتحليل الأساسي في اتخاذ قرارات الاستثمار في المشاريع المختلفة.

وأشار إلى أن الاستثمار الناجح يعتمد على اتخاذ سياسات مدروسة جيدا حيث ان أي استثمار ينطوي على مخاطر وعلى المستثمر أن يتقبل المخاطر الموجودة في الأسواق، لكن عليه أن يتجنب المخاطر غير الضرورية والمبالغ فيها.

وأشار إلى أن البنك خرج من استثماراته في القطاع العقاري في أوروبا ونصح عملاءه بالخروج في عام 2007 وقبل الأزمة عندما شهدت الأسعار ارتفاعاً مبالغ فيه بسبب مضاربات صناديق الاستثمار في هذا القطاع.

وأكد أن الاعتماد على التحليل الأساسي حقق أيضا معدلات أرباح عالية خلال الأزمة حيث ان البنك دخل في استثمارات في سندات الشركات الكبيرة في أوروبا في بداية 2009 ونجح في تحقيق عائدات جيدة لعملائه.

ألاوقال إن الأزمة أدت إلى تغيير في طبيعة عمل المستثمرين مع البنوك الخاصة حيث أصبح العملاء أكثر حرصا ويهتمون بمختلف التفاصيل قبل اتخاذ القرار الاستثماري وهذا تطور جيد في حد ذاته حيث ان مشاركة العملاء مع البنك في دراسة وتحديد الاستثمارات تعطي درجة أكبر من الضمان لنجاح الاستثمار.

ألاوتوقع أن يشهد سوق الاستحواذ والاندماج في منطقة الشرق الأوسط نموا كبيرا خلال الفترة المقبلة، مشيرا إلى أن القطاع الخاص يسيطر على أغلب اقتصادات المنطقة. وبالتالي فإن هذا القطاع بدأ يعاود النشاط في سوق الاستحواذ حاليا. وأشار إلى أن عدداً من عملاء البنك في منطقة الخليج مهتمون بعمليات الاستحواذ في شركات ناجحة، خاصة في منطقة آسيا، لكنه رفض الإفصاح عن تفاصيل هذه الصفقات، مشيرا إلى أن هذه الصفقات تتركز حاليا في قطاعات الاستثمار طويل الأمد مثل الطاقة والزراعة والتعليم والصحة.

دبي - محمد القاضي