أوضح تقرير لشركة سي بي ريتشارد إليس حول أداء السوق العقاري في أبوظبي خلال الربع الثالث من العام وجود مؤشرات لاستعادة الاقتصاد لوضعه الطبيعي، حيث ارتفع النشاط في سوق العقارات. وهذه التوجهات الإيجابية تبرز بشكل كبير في قطاع العقارات السكنية حيث حدث تزايد في طلبات الإيجار والصفقات بالمقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي. وعموما بقي سوق العقارات هادئاً مع استمرار معدلات الإيجار في الانخفاض، ويبدو أن عام 2011 هو عام تحرك الشاغلين ضمن السوق التجاري.

ولا تزال مراكز التسوق التجارية الرئيسية في أبوظبي هي التي تقود السوق، حيث تحافظ على معدلات إشغال عالية وتحقق معدلات إيجار عالية بالمقارنة مع أداء بعض أسواق المبيع بالتجزئة الحديثة.

وتدعم مشاريع البنية التحتية القائمة حالياً وتوسع الصناعات الرئيسية في أبوظبي العوامل الأساسية القوية وتولد الطلب الرئيسي على منتجات العقارات السكنية الجديدة. ومرة أخرى يبدو أن المشاريع الأساسية التي أطلقتها الحكومة أثبتت أنها تلعب الدور الأكثر أهمية في هذا المضمار، حيث إنها تساعد على تحفيز نشاطات السوق المحلية.

وكجزء من الاقتصاد الناشئ، لا يزال أمام أبوظبي القيام بعمليات تطوير مهمة قبل أن تصبح منشآت البنية التحتية فيها منسجمة مع احتياجات التزايد السكاني ومركزها التجاري. وهناك العديد من مشاريع النقل الرئيسية قد أصبحت حالياً في مرحلة متقدمة، وبالتالي فهي سوف تساعد في عملية ترابط المناطق بشكل عام وتكون ذات أهمية بالغة من أجل تحقيق المزيد من التطور. كما أعلنت شركة الاتحاد للطيران عن خطط توسع مستقبلية كبيرة لقواها العاملة، حيث سينمو العدد الإجمالي للموظفين من 8000 إلى 27 ألفا بحلول عام 2020.

العقارات السكنية

يلاحظ حالياً العديد من التحسينات الرئيسية في سوق تأجير العقارات، حيث توجد هناك خيارات أكثر وإيجارات أكثر منطقية بدأت تلعب دوراً في السوق. ومن الواضح تماماً أن بعض المناطق ومشاريع التطوير هي التي لا تزال تقود بشكل رئيسي معدلات الإيجار المرتفعة. والعوامل المحددة الرئيسية عادة هي: الموقع، نوعية المنتج العقاري، وإمكانية الوصول إلى التسهيلات ووسائل الراحة.

وأثبت الربع الثالث من عام 2010 أنه يشكل ربعاً أساسياً بالنسبة لشركة الدار العقارية، حيث تم تسليم أولى الوحدات بنجاح في البندر. وتم بيع معظم وحدات شاطئ الراحة خلال مرحلة الانطلاق. وتم أيضاً إنهاء فلل الريف وتسليم العقارات الجديدة، حيث تم إكمال حوالي 750 فيلا. لا تزال هناك أيضاً 500 وحدة قيد الإنشاء، حيث من المقرر تسليمها قريباً من خلال مشروع التطوير الرئيسي المسمى «المنازل».

ويساعد نشوء المجتمعات الجديدة بعيداً عن الجزر مثل شاطئ الراحة والريف على تحريك قوى السوق الجوهرية. يتوافر حالياً عدد كبير جداً من عروض العقارات السكنية الجديدة المتنوعة، حيث تمكن المستأجرون أخيراً من امتلاك خيارات مناسبة أكثر لأماكن سكناهم. وأصبح أكثر شيوعاً الآن تقديم تسهيلات ووسائل راحة ملائمة، حيث تم تدارك المشاكل المرافقة للعقارات السكنية الأقدم وبدأ المطورون يسعون إلى تقديم نوع من الحياة الاجتماعية المتكاملة لسكان عقاراتهم.

العقارات المكتبية

خلال هذا الربع تراوحت إيجارات المكاتب بين 1400 إلى 2750 درهم /المتر الربع/ السنة، وهو ما يشكل انخفاضا بنسبة 6% عن الربع السابق. يبحث حالياً عدد من المنظمات الحكومية والشركات الخاصة بشكل فعال عن عقارات مكتبية جديدة في العاصمة، ولكن الطلب منخفض بشكل عام، حيث لا يزال المزاج السائد بشأن اتجاه معدلات الإيجار سلبياً.

ويؤدي امتزاج مواصفات البناء الخاصة مع عوامل الموقع إلى تفاوت إيجارات العقارات المكتبية بشكل أكثر شدة. وستستمر المواقع الثانوية والعقارات من الدرجات المتدنية بالمعاناة من ضغوط على معدلات الإيجار تدفعها نحو الأسفل، حيث تدخل منتجات عقارية ذات نوعية أفضل إلى السوق. ويحدث الآن بالفعل صراع حول النوعية، فسيتم تسليم كمية كبيرة من العقارات الجديدة من النوعية الأولى خلال عام 2011، مما سيجعل من ذلك العام عام انتقال سكان العقارات.

وتستمر الظروف الاقتصادية في دفع مالكي العقارات التجارية إلى المزيد من المرونة في ما يتعلق بالتفاوض مع المستأجرين.

ويسعى المزيد من المستأجرين الواعين في العاصمة إلى استغلال السوق الذي يحابي المستأجرين الآن وإيجاد حل طويل الأمد لاحتياجاتهم من العقارات المكتبية. إن ظهور عقود إيجار طويلة الأمد في الظروف الصعبة هذه هو تطور واضح، حيث يسعى شاغلو العقارات إلى الضغط على الملاك من أجل تقديم عروض مغرية، ويبحث مالكو العقارات عن الأمان المالي.

توقعات

من المرجح أن تكون توقعات الاقتصاد الإيجابية والتوسعات الرئيسية في القطاع التجاري هي الدوافع الرئيسية وراء نمو الطلب في سوق العقارات السكنية.

على كل حال وبالرغم من توقعات وجود ظروف مشجعة أكثر في المستقبل، سيستمر سوق الإيجارات في التعرض لعدم الاستقرار على المدى القصير، حيث يتم إنهاء المخططات وتأسيس المجمعات الجديدة.

ومن المحتمل وجود بعض الجيوب المحلية التي تعاني من فائض من العقارات المعروضة ضمن مساحات التطوير العقاري الجديدة، حيث يبقى بعض سكان الأبنية في حالة تردد إلى أن يتم تحديد نوعية المنتج العقاري ويتم حل المشاكل الناشئة المتعلقة بالبنية التحتية.

ومن المرجح أيضاً أن يكون دور شاغل العقار ومالكه مهم، على كل حال سيكون من السهل معرفة المستوى الفعلي لتأثير ذلك عندما يتم تسليم المزيد من العقارات السكنية وعندما تبدأ توجهات أكثر رسوخاً بالظهور. وعلى العموم تبقى الحوافز الحكومية حيوية من أجل ازدهار سوق أبوظبي والإمارات ككل.

وهناك حاجة ماسة لانتشار تأثير الاستثمار التابع للقطاع العام الرئيسي في كل أرجاء الاقتصاد، كونه محفزا لسوق العقارات.