أكدت هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (أيوفي)، والتي تتخذ من البحرين مقراألا ، التزام المؤسسات المالية والمصارف الإسلامية في الإمارات بالمعايير الموحدة التي تطلقها الهيئة بهدف تعزيز قطاع الصيرفة الإسلامية على مستوى العالم وتوحيد الإجراءات والمرجعيات التي تعتمد عليها المنتجات المالية الإسلامية.
وقال خير نظام، مساعد الأمين العام للهيئة: إن المصارف الإسلامية في الدولة تلتزم بالمعايير الشرعية الخاصة بالمنتجات والخدمات المالية الإسلامية بشكل تطوعي، حيث لا توجد قوانين أو تشريعات تفرض هذه المعايير على المصارف الإسلامية في الدولة.
وأكد على أهمية التعاون المستمر بين هيئة (أيوفي) والمصرف المركزي والمصارف الإسلامية في الدولة لتطوير هذه المعايير، مشيرا إلى أن الهيئة تتعاون مع أكثر من 200 مؤسسة مالية إسلامية حول العالم في وضع معايير موحدة للمنتجات المتوافقة مع أحكام الشريعة.
إطار محدد لكل منتج
وأضاف خير نظام أن الهيئة المحاسبة تسعى إلى وضع إطار محدد وواضح لكل منتج من المنتجات المالية الإسلامية، بما في ذلك تعريفات محددة لهذه المنتجات ونطاق عملها وأشكالها المختلفة.
وأشار إلى سعي الهيئة للتواصل مع المؤسسات المالية الإسلامية عند تطبيق هذه المعايير للتأكد من قدرتها على التعامل مع المتطلبات اليومية لعمليات الصيرفة الإسلامية.
جاءت تصريحات خير نظام خلال اجتماع عقد في دبي أمس، بالتعاون مع شركة منهاج للاستشارات والتي تتخذ من دبي مقرا لها، للإعلان عن 11 معياراً شرعياً جديداً لتلبية الحاجات المعاصرة لقطاع المؤسسات والمصارف الإسلامية في المنطقة.
وتقدم هذه المعايير الجديدة إطارا شرعيا وقانونيا للتعاملات المالية المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، بحيث تكون مرجعية للخدمات والمنتجات المالية الإسلامية. وبذلك يكون إجمالي المعايير الشرعية التي أصدرتها الهيئة حتى الآن 41 معيارا لتكون مرجعية في الخدمات المصرفية الإسلامية.
وأشار خير نظام إلى أن قطاع المؤسسات والمصارف الإسلامية شهد نموا ملحوظا رغم الأزمة المالية العالمية، ويرجع ذلك إلى العمل بمبادئألا الشريعة الإسلامية وتطوير معايير شرعية مستمدة منها تهدف إلى تعزيز ونمو قطاع الاقتصاد الإسلامي للتأقلم مع المتغيرات الاقتصادية.
وأضاف: هناك ما يزيد على 90% من المصارف الإسلامية العالمية تعمل وفقا للمعايير الشرعية الصادرة عن هيئة (أيوفي)، ويعد إطلاق المعايير الشرعية الجديدة إضافة حقيقية للقطاع المالي الإسلامي والذي بلغ حجم تعاملاته ما يزيد على 275 .1 تريليون دولار أميركي، وبمعدل نمو ما بين 15 إلى 20% سنويا، مما يعكس النمو الايجابي للقطاع بالرغم من الأزمة الاقتصادية الراهنة.
وأشار إلى أن هذه المعايير غير ملزمة لأغلب المؤسسات المالية الإسلامية، ومعظمها يختار الالتزام بهذه المعايير للثقة في كفاءة الهيئة في التوصل إلى هذه المعايير بناءً على دراسات عميقة للشريعة الإسلامية والمذاهب الفقهية.
وأشار إلى وجود 10 سلطات قضائية حول العالم تلتزم تماما بمعايير أيوفي، من بينها مركز دبي المالي العالمي. مشيراً إلى أن المركز يفرض الالتزام قانونيا بمعايير (أيوفي) على جميع المؤسسات المالية الإسلامية التي تعمل داخله، وهذا الإجراء يلعب دورا مهما في توحيد المرجعية الشرعية للمنتجات المتوافقة مع أحكام الشريعة.
خطوة إيجابية لنمو القطاع
ومن جانبه، قال الشيخ عبدالستار أبوغدة، رئيس مجلس إدارةألا شركة منهاج للاستشارات، إن إطلاق المعايير الشرعية الجديدة خطوة ايجابية نحو نمو قطاع المؤسسات المالية الإسلامية، وذلك بما يتماشى مع متطلبات العصر الحديث، ولكن في إطار شرعي مستمد من أحكام الشريعة الإسلامية.
وأضاف: تقدم المعايير الجديدة حلولا شرعية للعديد من الموضوعات محل الاجتهاد، والتي تشمل موضوعات إجارة الأشخاص والزكاة والتحكيم والغرر والوقف والاتفاقية الائتمانية والتعاملات المالية بالإنترنت والرهن والحسابات الاستثمارية وتوزيع الربح وإعادة التأمين.
وأشار إلى أن قطاع المؤسسات والمصارف الإسلامية يشهد العديد من التحديات في مجال التعاملات المالية، وقال: لذلك نسعى إلى تأصيل فقه الاقتصاد الإسلامي ونشره والتوعية به، والعمل على تطويره بما يلائم ويواكب متطلبات العصر الحديث.
وبدوره، اعتبر ألاأمجد نصر، رئيس الرقابة الشرعية في بنك نور الإسلامي، أن إطلاق المعايير الشرعية الجديدة خطوة أساسية نحو خلق مزيد من الوضوح والشفافية لمواجهة التحديات الجديدة أمام الاقتصاد الإسلامي.
88 معياراً شرعياً
وتوقع الشيخ أمين فاتح عامر، المستشار الشرعي في «منهاج»، أن يرتفع عدد المعايير الشرعية التي تقدمها هيئة (أيوفي) للخدمات المصرفية الإسلامية إلى 88 معيارا خلال الأعوام القليلة المقبلة، مشيرا إلى أن الهيئة تعمل على وضع معايير موحدة للنظام المالي الإسلامي تغطي جميع جوانب الخدمات المالية الإسلامية.
وأوضح أن عملية التوصل إلى اتفاق حول كل معيار تأخذ وقتا طويلا حيث يتم تحديد المفاهيم المتعلقة بكل منتج ثم الاجتهاد للوصول إلى الإطار الشرعي لهذا المنتج، وبعد ذلك يتم وضع المعايير التي تحكم عمل كل منتج على حدة.
وقال إن المصارف الإسلامية كانت تقوم باختيار بعض المنتجات المالية ثم بعد ذلك يتم دراسة مدى التزامها بأحكام الشريعة ولكن عملية إصدار هذه المعايير الشرعية تعتمد على الاجتهاد في التوصل إلى الأسس الشرعية والفقهية للخدمات المالية، وبالتالي فإن المصارف الإسلامية تستطيع الاعتماد على هذه المعايير مباشرة في تقديم خدماتها ومنتجاتها المالية.
تقصير المصارف الإسلامية
وأكد المشاركون في الاجتماع على وجود فجوة في توعية المتعاملين مع المصارف الإسلامية بالأسس الشرعية للمبادئ الفقهية التي يتم على أساسها إجازة المنتجات المالية الإسلامية، حيث إن المصارف الإسلامية لا تقوم بتوعية عملائها حول هذه الأسس، ما يؤدي إلى شكوك وتضارب في التفسيرات.
وفي هذا السياق يرى خير النظام أن المصارف الإسلامية مقصرة في توعية عملائها، وبالتالي فإن القلق بين المتعاملين بسبب عدم وضوح الأسس الشرعية للمنتجات الإسلامية يؤدي إلى خسارة هذه المصارف للعملاء.
وأشار إلى أن الهيئة لا تستطيع تقديم برامج توعية موسعة، لكنها تقدم برامج تأهيل للعاملين في قطاع الصيرفة الإسلامية، حيث إن بعض العاملين في هذا القطاع ليس لديهم خلفية شرعية وفقهية، وبالتالي فإن توعية هذه الفئة مهمة جدا، حيث إنهم يستطيعون توضيح الأسس الشرعية للعملاء في المصارف الإسلامية.
قضايا تحتاج إلى توضيح
اعترف الشيخ أمين فاتح عامر بوجود تقصير لدى المصارف الإسلامية في توضيح المعايير الشرعية التي تعتمد عليها في تقديم المنتجات المالية. وقال إن هناك قضايا كثيرة تحتاج إلى توضيح للمتعاملين مع الصيرفة الإسلامية.
وعلى اللجان الشرعية توضيح هذه الأسس الفقهية والشرعية خلال اجتماعاتها وبالتالي يكون الأمر واضحاً داخل المصرف حيث أن محضر اجتماع الهيئات الشرعية يضم هذه التوضيحات، لكن هذه البيانات لا تخرج للجمهور، وهنا يحدث اللغط بشأن بعض المنتجات. وأشار إلى الخلط بين جمهور المتعاملين مع المصارف الإسلامية حول الأسس الفقهية للإجارة المنتهية بالتملك.
كما أن سوق الصيرفة الإسلامية في الدولة شهد مؤخرا خلافات حول بعض منتجات التمويل الشخصي والتي تعتمد على منتج «السَلَم»، حيث إن المصارف لم توضح للمتعاملين الأسس الشرعية لهذه المنتجات.
وأضاف أن «منهاج» أشرفت على تحول بعض المؤسسات المالية من النظام التقليدي إلى النظام الإسلامي، وكانت تطالب هذه المؤسسات بإصدار نشرات توعية للمتعاملين معها والمستثمرين لتوضيح عملية التحول إلى النظام المالي الإسلامي والمعايير التي تتم على أساسها والاختلافات بين المنتجات، بحيث يدرك الجميع القواعد المتوافقة مع أحكام الشريعة والتي تسير عليها السياسة الجديدة في هذه المؤسسات.
دبي- محمد القاضي
