رغم أنها ليست بيانات تسترعي انتباهنا بشكل عام، فإن بيانات الرهونات العقارية في بريطانيا بشأن قطاع البناء والتي صدرت الثلاثاء تستحق التوقف عندها نظراً للمساهمة الكبيرة لهذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثالث، كما أن تقرير الأجور في القطاع غير الزراعي الأميركي يوم الجمعة استحوذ بالطبع أيضاً على قدر كبير من الاهتمام.
ومع ذلك فإن هذه البيانات لن تحظى إلا بقدر ضئيل من الاهتمام في أسبوع يشهد خمسة اجتماعات على الأقل لبنوك مركزية أبرزها بشكل خاص الاجتماعات ذات الأهمية القصوى في كل من واشنطن وطوكيو.
وبسبب قوة الناتج المحلي الإجمالي البريطاني في الربع الثالث، فإن الإجماع الذي تنبأ سابقاً بأن يقوم البنك المركزي الإنجليزي بتعديل سياسته فيما يتعلق بالتخفيض الكمي الأسبوع المقبل، يبدو الآن أنه يؤيد تأجيله في 2011.
ومع ذلك ونظراً للدور المحوري الذي لعبه قطاع الإنشاءات في توسعات الربع الثالث، فإن بيانات الرهونات العقارية التي صدرت يوم الثلاثاء ستكون ذات أهمية في تفهم الافتراضات المحتملة للبنك المركزي بشأن القدرة على الاستمرار، وهو ما يعتبر أمراً مهماً في صياغة السياسات.
وبعد وقت قصير من إصدار بيان البنك المركزي الإنجليزي، سيواجه جان كلود تريشيه رئيس البنك المركزي الأوروبي لا محالة تساؤلات حول أقرانه «ميسرز فيبر» و«ستارك» ومطالبهم المتزايدة للبنك المركزي الأوروبي بتخفيف إجراءات الطوارئ.
ورغم التزام تريشيه القوي بهذه الإجراءات، فإن أي إشارة عن وجود توتر ستكون في غير محلها بسبب القلق المتجدد بشأن أسلوب معالجة منطقة اليورو للدعم المالي.
وكما قلنا فإنه من الصعب أن نتوقع، مثلما هو حال الكثيرين، أن يكون الاجتماع قد تأجل أساساً من أجل مواجهة أي تأثير مناوئ على الين من الإطلاق المتوقع لعملية التخفيض الكمي الثانية في واشنطن.
ورغم أن تعديل هذا البرنامج فور إطلاقه سيثير كثيراً من الانتقادات دون شك، فإن هناك قضايا أكثر أهمية محل جدل حالياً، ليس أقلها الالتزام المتوقع الذي تتوقعه اليابان من الولايات المتحدة عندما تعهدت الدولتان بتحري اليقظة أمام التذبذب الكبير والتحركات غير المضطربة في أسعار الصرف وفقاً لاتفاقية مجموعة العشرين. وبالطبع فإن تداخل كل هذه الأحداث يشير إلى احتمال بأن نشهد أسبوعاً مضطرباً بشكل خاص.
خبير في استراتيجيات العملات في بنك بي إن واي ميلون
eil.melloe@bnymellon.com
