أعلنت مؤسسة البحث في معهد «سي إف إيه» CFA عن محتوى دراسة متخصصة جديدة تبحث في تأثيرات الأزمة المالية، ما كان منها وما سيكون، على قطاع إدارة الاستثمارات، وجمعت الدراسة في كتيّب واحد ما بين استعراض أدبيات الموضوع، ومجموعة من الحوارات مع بعض العاملين في القطاع، والمراقبين المتخصصين بهذا الميدان، ومسؤولي التوظيف فيه، بالإضافة لبعض الأكاديميين.

بحيث يتيح الكتيّب التبصر في الدروس المستفادة، والتغييرات الواجبة لتطوير الاستثمارات والممارسات التجارية في هذا القطاع.

وفي هذا الصدد، قال دوملوك داسيلفا المحلل المالي المعتمد من «سي إف إيه» العضو التنفيذي في اللجنة، وكبير الدعاة في جمعية «سي إف إيه» الإمارات: تعدّ هذه الدراسة الجديدة مهمة جداً بالنسبة لقطاع إدارة الاستثمارات، وهي وثيقة الصلة بقطاع التمويل في الإمارات والمنطقة وخاصة مع تزايد الارتباط بالمؤسسات المالية وبمؤسسات الاستثمار العالمية.

وتابع: هناك دروس ثمينة يجب على المستثمرين في منطقتنا تعلمها أيضاً لأنهم كانوا من أكبر المتأثرين بالأزمة، وهناك مواضيع متصلة بالدراسة لها جميعاً عواقب هامة بالنسبة للمستثمرين سواء كانوا يستثمرون خارج المنطقة أو داخلها، ومن هذه المواضيع: آليات تخصيص الأصول، وتنويع توظيف الأموال، وإقامة ارتباطات العلاقات المتبادلة، وأهمية امتلاك النظرة الشاملة لبيئة الاستثمار وتسويق المنتجات، والأخلاقيات المشتقة من خلال هيكلية معينة.

وتركز الدراسة على ما شخّصه قطاع إدارة الاستثمارات باعتباره تحديات فترة ما بعد الأزمة، ومن هذه التحديات: تخصيص الأصول، وإدارة المخاطر، وأجور الإدارة، وإعادة توزيع الأدوار في إدارة الاستثمار، وأخلاقيات المهنة، واستعادة ثقة المستثمرين. وتؤكد الدراسة على عشرة اعتبارات رئيسية نوردها تفصيلا فيما يلي:

توظيف الأموال

1.لكي يكون هناك تنويع فعال في توظيف الأموال يجب التفكير في إقامة ارتباطات العلاقات المتبادلة في الوقت المناسب.

فالعلاقات المتبادلة الفورية بين عائدات الأصول المختلفة وأصناف الأصول لا تعكس بالكامل سلوك عائدات الأصول أو أصناف الأصول في أوقات الأزمات، حيث يمكن أن تحدث تحولات في التوجهات متوسطة الأجل أو زيادة في ارتباطات العلاقات المتبادلة ضمن آفاق المدى الطويل.

تخصيص الأصول

2.يجب مراجعة تخصيص الأصول بتكرار أكبر، فأسواق اليوم تشهد أرجحة أكبر فيما يخص تقييمات السوق، كما أنها تشهد تغيرات في سلوك المستثمرين بأشكال جوهرية تؤثر على التنبؤات لأصناف أصول بأكملها.

وتتطلب لذلك تعاملاً ديناميكياً في تخصيص الأصول، ولكن على الرغم من أن هذا التعامل الديناميكي يعد بعائدات أعلى، إلا أنه يشكل في ذات الوقت مصدراً للمخاطرة على اعتبار أنه ينقل الأصول بشكل ديناميكي من أصناف أصول بأكملها تاركاً بذلك مجالاً صغيراً لأخطاء التوقيت.

تنبؤات نماذج المخاطر

3.يجب التفكير أكثر باحتمال وقوع الأحداث غير العادية إذ أنها في واقع الأمر تحدث حالياً بتكرار أكبر مما تتوقعه تنبؤات نماذج المخاطر الحالية. ومن خلال الملاحظة الواقعية نستطيع أن نعرف أن توزيع العائدات يتصف بأهمية معينة. وبالإضافة لذلك فهناك مصادر خفية ذات مخاطر عالية جداً يجب أخذها بالحسبان، ويجب التعامل بواقعية مع هذه الحقائق عند اتخاذ القرارات المالية.

خسائر البيع المباغت

4.يجب الانتباه جيداً لمقدار الخسائر التي قد تنجم في حال الاحتياج لبيع الاستثمارات بسرعة. وقد برهنت الأحداث الأخيرة على أن السحب السريع للسيولة من الأسواق أمر محتمل الحدوث، ما قد يؤدي إلى احتمال حدوث خسائر كبيرة جداً في حالات استخدام استراتيجيات الاستثمار الممول عن طريق الاقتراض.

شبكة العلاقات

5.يجب الاهتمام بمدى تعقيد شبكة العلاقات بين السماسرة والسلع الاستثمارية. فقد برزت بنية روابط وعلاقات السوق كمصدر للمخاطر لأن المشتقات النفطية قد تسبب سلسلة من الخسائر المتتالية للاقتصاد أكبر بكثير مما كان يعتقد أنه الحقيقة قبل أزمة 2007- 2009.

متغيرات الاقتصاد

6.يجب التفكير في الكميات على مستوى الاقتصاد الكلي لأن الاقتصاد الحقيقي مهم جداً. ومع أن متغيرات الاقتصاد الكلي تتغير ببطء فإنها مهمة إلى حد كبير لأن بمقدورها أن تشير إلى تشكل واشتداد حالات من شأنها أن تؤدي إلى وقوع خسائر كبيرة.

الاستراتيجيات الوقائية

7.يجب الانتباه إلى أن الاستراتيجيات الوقائية يمكن أن تفشل عندما نعرف أنه حتى الأطراف الأخرى لعملية الاستثمار التي قد تبدو راسخة يمكن أن تعلن إفلاسها وقد حدث ذلك بالفعل في بعض الحالات.

وقد اكتسبت الإجراءات الوقائية بعداً جديداً منذ حدوث الأزمة التي بدأت عام 2007 على اعتبار أن احتمال إفلاس الأطراف الأخرى في عمليات الاستثمار كالبنوك الكبرى وشركات التأمين ازداد إلى حدود أكبر مما كان يعتبر محتملاً قبل هذه الأزمة.

تنويع الأصول

8.يجب تكوين قدرات تعتمد على أصول متنوعة وتعتمد كذلك على تنويع أماكن الاستثمارات في عدة دول، فالأسواق ذات طبيعة عالمية، ويزداد توقع المستثمرين باستمرار أن يمتلك من يديرون استثماراتهم نظرة عالمية شمولية لبيئة الاستثمار.

القدرات الكمية

9.يجب الاهتمام ببناء القدرات الكمية لمواجهة أحجام وتعقيد الأسواق، ولمواجهة حقيقة أن التنفيذ الأمثل يتطلب بشكل متزايد إمكانيات الأتمتة والقدرات الكمية.

الموازنة بين الوعود

10.يجب الموازنة بين الوعود وما يمكن لقطاع إدارة الاستثمارات تحقيقه على أرض الواقع. فقد صعق المستثمرون بالاهتزازات الضخمة في تقييمات الأسواق ثلاث مرات في السنوات العشر الأخيرة وتحديداً في (1997-1998، 2000-2002، 2007-2009)، ولذلك ينبغي لهذا القطاع استعادة ثقة المستثمرين.

الدروس المستفادة

ويقول سيرجيو فوكاردي أحد المشاركين في هذه الدراسة المتخصصة والأستاذ الجامعي في اختصاص التمويل في كلية« إي دي إتش إي سي» ب التجارية (في مدينة نيس الفرنسية): شهدت الأسواق المالية سلسلة من الهزات في الفترة ما بين منتصف عام 1997 وحتى الربع الأول من عام 2009.

ومن الهام أن يتعلم قطاع إدارة الاستثمارات الدروس المستفادة من هذه الأزمة لفهم ما يجب عمله بشكل مختلف من أجل المضي قدماً، فالجميع في هذا القطاع سيحتاج لمزيد من العلم ولتفكير أكثر تنظيماً بالمخاطر الفعلية الموجودة أمام عمليات الاستثمار، سواء كانت هذه المخاطر ناجمة عن الأحداث غير العادية أم كانت مخاطر سيولة أم مخاطر خاصة بالأطراف الأخرى لعملية الاستثمار أم مخاطر ناجمة عن النظام بشكل عام.

وفي ذات الوقت فإن المستثمرين يطلبون المزيد من الشفافية في المنتجات والإجراءات، وهم يصبحون مترددين بشكل متزايد في دفع أجور عالية مقابل الحصول على عائدات منخفضة، وعلى قطاع إدارة الاستثمارات تقديم استراتيجيات وبنية جديدة للأجور تتناسب أكثر مع الواقع الحالي.ونأمل أن تساعد نتائج هذه الدراسة المتخصصة في نقل المعرفة للعاملين الحاليين في القطاع على هيئة دروس قيمة.

عن معهد «سي إف إيه»

معهد «سي إف إيه» هو جمعية عالمية لممتهني الاستثمار. يدير المناهج الدراسية الامتحانات لكل من «سي إف إيه» (محلل مالي معتمد) و«سي آي بي إم» ةذح (شهادة في قياس أداء الاستثمار) في جميع أنحاء العالم؛ وينشر البحوث، وينفذ برامج التطوير المهني، ويرسي معايير الأداء المهني الطوعية والقائمة على الأخلاقيات المهنية الخاصة بهذا المجال.

ويبلغ عدد أعضاء معهد «سي إف إيه» أكثر من 100 ألف عضو ، منهم 88700 من حملة شهادة «سي إف إيه» حول العالم من 133 دولة وإقليماً، بالإضافة إلى 137 جمعية فرعية في 58 بلداً وإقليماً.

ويمكن الحصول على هذه الدراسة المتخصصة بتحميلها مجاناً من على شبكة الإنترنت وهي متوفرة للعموم، وقد قام بهذه الدراسة وتدوينها كل من: فرانك فابوزي، المحلل المالي المعتمد في «سي إف إيه» .

وسيرجيو فوكاردي، وكارولين جوناس من جانب مؤسسة البحث في معهد «سي إف إيه» ، المؤسسة غير الهادفة للربح، والتي تأسست للارتقاء بتطوير الأبحاث في هذه المجالات ونشرها ليستفيد منها جميع ممارسي مهنة الاستثمار حول العالم.