تعمل الشركات في كافة أنحاء العالم الآن على استخدام موظفين جدد وهذه من أولى البوادر المشيرة إلى أن انتعاش ونمو الوضع الاقتصادي العالمي يسير من جديد على السكّة الصحيحة بحسب ما كشفه استطلاع ريغوس بيزنس تراكر الذي يصدر مرتين في السنة إثر استطلاع شمل أكثر من 000 .10 آلاف شركة تجارية في العالم.

ونظراً لإقدام الشركات على توظيف عاملين إضافيين فهذا أمر يُعتبر دليلاً بارزاً على تغيّر ذهنية المنظمات واتّجاهها نحو استثمار الرأسمال البشري لتحقيق النمو. وفي هذا الإطار قال أكثر من ثلث الشركات التي شملها الاستطلاع (نسبة 36% صافية) إنها كانت تعتزم زيادة عدد العاملين؛ وفي الإمارات اختار نحو ثلث الشركات (34%) استخدام موظفين جدد في العام 2011.

وهذه الاكتشافات هامة بنوع خاص حيث إنها وردت في أعقاب صدور ملاحظات عن صندوق النقد الدولي ومنظمة العمل الدولية تفيد بأن البطالة العالمية قد بلغت نسباً قياسية في السنوات الثلاث الأخيرة (وصلت إلى 210 مليون منذ العام 2007).

وقد حذّرت هاتان المتظّمتان من احتمال تعرّض الأنظمة الاقتصادية الوطنية لمشاكل إذا ما استمرّ الوضع في هذا الاتّجاه إذ إن البطالة تخفّض من الضرائب الوطنية وتزيد من الإنفاق العام. ولكن نتائج التقرير تعرض براهين مهمة تبيّن أن وضع البطالة قد يتحلحل في العام 2011.

ونظر الاستطلاع في آراء أكثر من 000 .10 شخص من ذوي الخبرة في مجال الأعمال من 78 دولة بعدما سُئلوا عن أداء إيراداتهم الحالية وربحيتهم وإيراداتهم المتوقعة في المستقبل وعن توقّعاتهم الأوسع نطاقاً بشأن النمو الاقتصادي الوطني. وتشكّل هذه الدلائل أساساً لتقرير مؤشر التفاؤل بالأعمال الذي يعكس بشكل غير اعتيادي الأداء الفعلي إضافة إلى التطلّعات على المدى القريب.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الطبعة من المؤشر المذكور قد كشفت عن تطلّعات أكثر إيجابية بكثير مع تسجيل نسبة بلدان متفائلة أكبر من النسبة المسجّلة منذ ستّة أشهر. وبالنسبة للإمارات العربية المتحدة على وجه التحديد كشف المؤشر العالمي عن تصنيف بلغ 95 نقطة مسجلّاً تراجعاً بثلاث نقاط عن المتوسّط العالمي الذي يبلغ 98 نقطة.

دلالات

وقال مارك ديكسون الرئيس التنفيذي في مؤسسة ريجوس قائلاً: النية من زيادة عدد العاملين هي دلالة واضحة على أن الشركات تستعدّ لانتهاز الفرص التي يجوز للأسواق أن تطرحها أمامها. وفي الإمارات على وجه التحديد نُسب تدفّق المغتربين إلى وجود خلل في نسبة المواطنين الإماراتيين الذين يبحثون عن وظائف.

وقيل إن عددهم بلغ الآن 000 .40 شخص وهو الأعلى منذ إنشاء البلاد منذ حوالي أربعة عقود وذلك رغم تطبيق تدابير خاصة بتأميم وظائف العمل. وتابع مضيفاً إنه رغم هذا التفاؤل يبيّن البحث الذي أجريناه أن 41% من الشركات ما زالت تحاول تخفيض مصاريفها من خلال اللجوء إلى وسائل أخرى غير تخفيض عدد العاملين لديها. هذا يبيّن موقفاً عالميا من التفاؤل الحذر.

وفي حين أن الشركات تسعى إلى إيجاد تدابير اقتصادية ضمن عملياتها الخاصة فمن المرجّح أن نرى المزيد من المنظمات التي تقدّم ممارسات عمل مرنة إلى موظفيها الحاليين والمحتملين بهدف تحقيق توازن أفضل بين العمل والحياة اليومية وبهدف إدارة المنظمات بأسلوب أكثر مرونة.

دبي- «البيان»