حرب مستعرة لا نسمع ضجيجها ولكنها تدور في الخفاء طوال الوقت وفي كل لحظة، هي حرب بين المصارف والمؤسسات المالية ومطوري خدمات الأمن الالكتروني من جهة، وجيش عارم من الهاكرز في جميع أنحاء العالم تزايدت أعداده وتنوعت أساليبه بعد الأزمة المالية العالمية.

وأظهر تقرير حديث لشركة سيمانتك أن 88% من عمليات التصيد خلال شهر سبتمبر استهدفت مواقع القطاع المصرفي حول العالم.وتشهد هذه الحرب معارك حامية في كل لحظة بين بنوك تسعى لحماية أموالها وأموال عملائها وقبل ذلك سمعتها وثقة العملاء في أدائها ومزودي برامج الحماية ضد الهجمات الالكترونية.وبين عدد لا نهائي من الهاكرز يسعى إلى الكسب السريع عن طريق التحايل على البنوك واختراق بيانات العملاء وحساباتهم للاستيلاء عليها بشتى الوسائل. وهذه الحرب لها أربعة أطراف رئيسية هي المصارف، وشركات تطوير برامج الحماية، وعملاء البنوك، والهاكرز.وشهدت هذه الحرب تطورات مهمة جدا خلال العامين الماضيين على مختلف الأصعدة حسب المختصين، وبشكل رئيسي بسبب الأزمة المالية العالمية. فمن جانب تسعى المصارف إلى تقليص التكلفة التشغيلية من خلال زيادة خدماتها الالكترونية باستخدام شبكة الانترنت في إدارة معظم علاقاتها مع العملاء وبالتالي تقليص عدد الفروع وعدد الموظفين.لذلك ركزت البنوك خلال الفترة الماضية على تطوير خدماتها الالكترونية وتوسيع عدد العمليات المصرفية التي يستطيع العميل أداءها من خلال الحاسوب الخاص به دون الحاجة إلى زيارة أي فرع من فروع البنك.

المخاطر ارتفعت

ورغم أن المصارف نجحت في تقليص التكاليف من خلال هذه الإجراءات، إلا أن المخاطر الالكترونية ارتفعت بشدة لسببين رئيسيين، يتمثل الأول في تزايد أعداد العملاء الذين يستخدمون الانترنت سواء في العمليات المصرفية أو للدفع الالكتروني.

أما السبب الثاني فهو الأزمة المالية العالمية التي ضربت قطاعات عديدة وأدت إلى فقدان الكثيرين وظائفهم وبالتالي أصبح اللجوء إلى الاحتيال الالكتروني وسيلة سريعة للحصول على المال. ولم تقتصر الخدمات الالكترونية المصرفية على أجهزة الحاسوب، بل انتقلت إلى الهواتف المتحركة، الأمر الذي أدى إلى زيادة المخاطر على سرية معلومات العملاء.

ويرى كلايف هاسويل، رئيس تقنية المعلومات لمنطقة الشرق الأوسط في بنك ستاندرد تشارترد، أن عمليات الاحتيال عبر شبكة الانترنت أصبحت تمثل هاجساً ولذلك هناك حاجة مستمرة لتطوير عمليات الأمن الالكتروني في النظام المصرفي العالمي.

وأشار إلى أن الهاكرز أو متصيدي المعلومات على شبكة الانترنت أصبحوا يمثلون مخاطر حقيقية بالنسبة للعملاء عند الدخول إلى حساباتهم المصرفية، ولذلك تلجأ البنوك إلى تقنيات أمنية تعتمد على مستويين من البرامج الأمنية لضمان سرية المعلومات والبيانات التي يقوم العميل بإدخالها عند استخدام حسابه عبر الانترنت.

بحيث لا تعتمد التعاملات على اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بالعميل، بل يحتاج أيضا إلى كلمة سر تتغير في كل مرة يستخدم فيها الخدمات المصرفية عبر الانترنت ويتم إرسالها له على هاتفه المتحرك في نفس وقت القيام بإجراء العمليات المصرفية للتأكد من أن العميل نفسه هو من يقوم بالدخول إلى حسابه المصرفي.

تحديد مصادر الهجمات

وأوضح هاسويل أن عمليات الحماية الالكترونية تشتمل أيضا على عمليات مراقبة لتحديد الهجمات وتتبع مصدرها والإبلاغ عنها للسلطات الأمنية، مشيرا إلى وجود تعاون على مستويات عدة منها التنسيق مع مقدمي خدمات الانترنت وسلطات مكافحة الجريمة الالكترونية.

وأكد أن الهجمات الالكترونية تتطور باستمرار وهناك عمليات احتيال معقدة جدا الأمر الذي يجعل البنوك تقوم بتطوير إجراءات حماية بيانات العملاء باستمرار. لكنه أشار إلى أن بعض عمليات الاحتيال كانت معقدة لدرجة أنه تم خداع عملاء للبنوك لهم خبرة طويلة ودراية قوية بالتعامل مع الانترنت.

وأضاف أن عمليات الاحتيال انتقلت إلى المواقع الاجتماعية مثل فيسبوك وتويتر. وهذا يمثل مزيداً من المخاطر حيث ان مستخدمي هذه المواقع دائما لا تكون لديهم شكوك حول البيانات التي يتم تداولها على الموقع.

ويرى أن شركات خدمات الحماية من الهجمات الالكترونية، وبالتعاون مع الجهات الأمنية، تسعى لأن تكون متقدمة بخطوة عن الهاكرز حيث يوجد تعاون بين شركات تطوير برامج الأمن الالكتروني ومكتب التحقيقات الفيدرالي في الولايات المتحدة للقبض على العصابات التي تقوم بعمليات التصيد على شبكة الانترنت وإغلاق مواقع التصيد على الشبكة.

فوائد استخدام الانترنت

وأكد هاسويل أن استخدام الانترنت في العمليات المصرفية ساعد بشكل كبير في تقليص التكاليف التشغيلية مقارنة بالعمليات المصرفية التقليدية، مشيرا إلى توقعات بأنه في حال تحولت 50% من العمليات المصرفية الحالية إلى الانترنت والهاتف المتحرك فإن الحاجة لوجود فروع للبنوك وأجهزة صرف آلي ستختفي حيث ان العملاء لن يحتاجوا استخدام السيولة النقدية.

لكنه أكد أن تقليص التكاليف عبر استخدام الانترنت في العمليات المصرفية أدى إلى زيادة المخاطر على البنوك والعملاء على حد سواء، مشيرا إلى توقعات بأن الاستمرار في معدلات الاحتيال الالكتروني في مستواها الحالي سيجعل العمليات المصرفية غير مربحة بحلول عام 2013.

سباق تسلح

ويرى جوني كرم، المدير الإقليمي في الشرق الأوسط وشمال افريقيا في شركة سيمانتك، أن هذه الحرب هي عبارة عن سباق تسلح بين الشركات المنتجة للأنظمة الأمنية الالكترونية للنظام المصرفي وبين الهاكرز، مشيرا إلى أن الساحة العالمية شهدت تحولات جوهرية في عمليات الاحتيال الالكتروني.

حيث ان عمليات اختراق بيانات البنوك والمؤسسات المالية لم يعد يقوم بها أشخاص مبتدئون يحاولون إظهار كفاءتهم، بل تحولت إلى جريمة منظمة للاحتيال الالكتروني على مستوى العالم للحصول على بيانات عملاء البنوك أو بيانات البطاقات الائتمانية.

وأكد أن هذه الجريمة المنظمة تمر بأكثر من مرحلة حيث تبدأ عملية الاحتيال باختراق نظام المعلومات للمصارف والحصول على البيانات. وبالتالي يتم بيع هذه المعلومات في السوق السوداء لعصابات تقوم باستغلال بيانات العملاء والبطاقات الائتمانية في عمليات الاحتيال.

وأشار إلى أساليب الاحتيال المختلفة التي يستخدمها أقطاب الجريمة الإلكترونية العالمية للإيقاع بضحاياهم ممن لا يتخذون الحيطة الكافية، مثل البرمجيات التجسسية التي ترصد كل حركة يقوم بها المستخدم على لوحة المفاتيح، وبرمجيات تصيد المعلومات السرية ومن ثم استغلالها في أغراض إجرامية، وما يُعرف باسم تسميم نتائج محركات البحث.

تعاون الشركات والمصارف

وأضاف كرم أن تعاون شركات الحماية الالكترونية مع المصارف يركز على عدة جوانب حاليا لحماية بيانات العملاء، وذلك من خلال حماية نظام تكنولوجيا المعلومات الخاص بالبنك وحماية أجهزة الحاسوب الخاصة بموظفي البنك، مشيرا إلى أن الأجهزة الخاصة بالموظفين، خاصة أجهزة الحاسوب المحمول، أصبحت هدف مهم لمحاولات اختراق المعلومات حيث ان الموظفين يتعاملون طوال الوقت مع هذه المعلومات.

وبالتالي في حال حدوث أي اختراق عندها يمكن بسهولة الحصول على بيانات عدد كبير من العملاء. كما أن دخول الموظفين على شبكة الانترنت من خلال أجهزتهم يعرضها للهجمات.

وقال إن التعاون يعتمد على متطلبات البنوك حيث ان البنك يحدد المعلومات التي يعتبرها حساسة وسرية. وبعد ذلك يأتي دور شركات الحماية الاليكترونية بحيث تقدم حلولاً وبرامج لمنع تسرب هذه المعلومات إلى خارج شبكة تكنولوجيا المعلومات في البنك، خاصة عند تداول هذه المعلومات بين موظفي البنك.

وأضاف إن التطورات في عالم تكنولوجيا المعلومات تقدم أيضا حلولا مهمة لحماية البنوك ضد الهجمات الالكترونية مثل استخدام الحوسبة السحابية بحيث تتولى شركات تطوير برامج الحماية عملية مراقبة البريد الالكتروني الخاص بالبنك وتنقيته من الهجمات قبل وصوله للبنك.

تطور العمليات الأمنية

ومن جهته اشار عصام أحمد، مهندس أمن معلومات في مكافي، إلى أن العمليات الأمنية في النظام البنكي تتطور بشكل مستمر مع تطور الهجمات، مؤكدا أن الأزمة المالية لعبت دورا أساسيا في زيادة الهجمات الالكترونية على المصارف حول العالم، بما في ذلك البريد الالكتروني والبرمجيات الخبيثة التي تهاجم المتعاملين.

لذلك نحن نعمل على عدة مستويات حيث نحاول منع البريد الالكتروني الخبيث أو منع البرامج الخبيثة التي تهاجم اجهزة الحاسوب الخاص بعملاء البنوك لتصيد البيانات الموجودة على الجهاز، خاصة عند قيامه بالدخول على موقع البنك وارسالها إلى مواقع اخرى.

وأضاف أن الحلول الامنية تتنوع سواء حماية المعلومات المصرفية داخل شبكة المعلومات الخاصة بالبنك، أو حماية أجهزة السحب الآلي لمنع دخول أي برمجيات خبيثة لتصيد بيانات بطاقات السحب أو البطاقات الائتمانية.

وقال أحمد: البنوك تطور عمليات الحماية لبياناتها طوال الوقت رغم الازمة المالية العالمية لأن حماية بيانات عملائها تمثل نقطة مهمة جدا حيث ان اختراق معلومات البنك يؤدي إلى خسائر كبيرة للبنوك سواء خسائر مادية بسبب تعويض العملاء عن الأموال التي فقدوها نتيجة عمليات الاحتيال أو خسارة ثقة العملاء في البنك.

فالبنوك التي تتعرض لعمليات احتيال تفقد ثقة العملاء في خدماتها وقدرتها على حماية أموالهم. وقد يؤدي ذلك إلى انتقال العملاء إلى بنوك أخرى.وأضاف ان كل بنك يعي جيدا هذه المخاطر. وبالتالي نجد البنوك تخصص جزءاً مهماً من ميزانيتها لحماية نظام المعلومات لديها وحماية بيانات العملاء.

برامج خبيثة

وأصبحت المشكلة أكثر تعقيداً بالنسبة للبنوك ومزودي خدمات الحماية الالكترونية بعد أن صارت وسائل الاختراق لا تتطلب خبرة كبيرة في مجال تقنيات المعلومات. بل إن الحصول على برامج خبيثة لتصيد بيانات عملاء البنوك على شبكة الانترنت اصبح متاحاً بسعر زهيد.

وحسب ماكسيم شبكا، مدير ابحاث تكنولوجية في شركة كاسبرسكي لانظمة الحماية، يمكن الحصول على برامج خبيثة في السوق السوداء مقابل 30 دولاراً فقط.

وقال شبكا: لقد تحول الأمر إلى سوق يمكن الحصول منه على نوعية البرامج الخبيثة التي تريدها لمختلف الاغراض خاصة البرامج الخبيثة مثل زيوس وتروجان. حتى أن مزودي هذه البرامج الخبيثة يقدمون خدمة تغيير الكود الخاص بالبرنامج عندما يتم تتبعه من قبل شركات الحماية الالكترونية مقابل مبلغ إضافي زهيد جدا. وفي حال نجاح مستخدم هذه البرامج الخبيثة في اختراق البيانات المصرفية يقوم ببيع البيانات لعصابات الجريمة المنظمة والتي تستغلها في عمليات الاحتيال.

وأشار إلى إحصائيات حول معدل الهجمات ببرنامج خبيث من فئة زيوس في منطقة الشرق الاوسط حيث جاءت مصر والسعودية والمغرب ضمن أكثر الدول التي تم رصد اصابات كبيرة بهذا البرنامج فيها.

وقال شبكا إن دول اميركا الجنوبية ايضا لديها معدلات اصابة كبيرة بالفيروسات، موضحا أن هذا يعكس عدة أمور مهمة منها عدم كفاءة القوانين التي تتعامل مع الجريمة الالكترونية في منطقة الشرق الأوسط وأميركا الجنوبية وبالتالي تجد العصابات المنظمة فرصة للإفلات بجرائمها، مقارنة بتطور القوانين في الولايات المتحدة وأوروبا التي تستطيع معاقبة مرتكبي هذه الجرائم بشدة.

وأضاف ان ارتفاع معدلات الهجمات في منطقة الشرق الاوسط يعكس ايضا حقيقة مهمة وهي عدم وجود عدد كبير من العاصابات في المنطقة وبالتالي تجد العصابات التي تقوم بهذه العمليات مجال لتوسيع نشاطها بسرعة دون ان يلاحظها أحد مقارنة بالمنافسة الكبيرة بين الهاكرز في أوروبا وأميركا.

لكنه أوضح أن البنوك المحلية في منطقة الشرق الأوسط تشهد مؤخراً تزايداً كبيراً في الهجمات الالكترونية. وأن محاولات الاحتيال على العملاء للحصول على بياناتهم المصرفية تتم بشكل متواصل.

وأشار شبكا إلى أن عملية الحماية ضد هذه الهجمات اصبحت أكثر تعقيداً بحيث لم يعد هناك حل واحد لمواجهة عمليات الاحتيال الالكتروني، بل أصبح الأمر يحتاج إلى عدة وسائل حماية تعمل مجتمعة وتكمل بعضها البعض الآخر.

وتمر هذه العملية بعدة مراحل حيث تبدأ من تتبع هذه البرامج الخبيثة طوال الوقت وتحديد مصدرها وكشف اسلوب عملها لحماية البنوك. ومن ثم التعاون مع البنوك وابلاغها بالهجمات التي تتعرض لها مواقعها على شبكة الانترنت وكيفية التعامل معها لكي تقوم البنوك بالاتصال بعملائها وتحذيرهم من هذه الهجمات.

20% فقط من المؤسسات المالية تهتم بتوعية العملاء

تعتبر البنوك وشركات الحماية الالكترونية عملاء البنوك الثغرة في الجدار الأمني المحيط ببيانات البنوك والتي ينفذ منها الهاكرز. ولهذا فإن العملاء هم الطرف الأضعف في هذا المعادلة حيث يقع عليهم اللوم دائما عند حدوث عمليات اختراق.

ويعترف كلايف هاسويل، رئيس تقنية المعلومات لمنطقة الشرق الأوسط في ستاندرد تشارترد، بأن 20% فقط من المصارف والمؤسسات المالية حول العالم تركز على توعية عملائها بالمخاطر الأمنية على الانترنت.

ويرى أن عملية توعية العملاء بالمخاطر الأمنية لها عدة مستويات، تبدأ توعية العملاء بالمخاطر الالكترونية من خلال البريد الالكتروني أو من خلال وضع التعليمات الأمنية على صفحة الدخول إلى الحساب المصرفي ليتأكد المصرف أن العميل سيطلع على هذه التعليمات الأمنية. وتشمل هذه التعليمات طرق الكشف عن عمليات التصيد وإخطار البنك عند وجود أي شكوك حول مواقع الكترونية معينة.

وأضاف أن عملية التوعية تشمل أيضا طرق عمل البرمجيات الخبيثة مثل تروجان والتي تستطيع تحميل نفسها على الحاسوب الخاص بالعميل عند فتح بريد الكتروني لا يعرف مصدره، ولذلك على العملاء الحذر عند التعامل مع البريد الالكتروني، مشيرا إلى ضرورة التأكد من أي بريد الكتروني يدعي أنه من طرف البنك ويطلب الإفصاح عن أي معلومات سرية.

وأكد أن البنوك لا تطلب من عملائها الإفصاح عن معلومات سرية عن طريق البريد الالكتروني. ولذلك عندما يتلقى العميل مثل هذه الرسائل عليه الاتصال بالبنك قبل الرد على أي من هذه الرسائل.

هدف الهجمات

ومن جانبه أكد جوني كرم، المدير الإقليمي في الشرق الأوسط وشمال افريقيا في سيمانتك، أن الهجمات تستهدف طرفين هما البنوك والعملاء، وبالتالي يتحمل العميل مسؤولية في حماية حساباته المصرفية وبياناته السرية خلال التواصل مع البنك من خلال الانترنت.

مشيرا إلى الهجمات من خلال البرمجيات الخبيثة والتي تستطيع سرقة اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بالعميل. وبالتالي الدخول على حسابه المصرفي والقيام بعمليات احتيال. وأشار إلى ضرورة استخدام برامج الحماية ضد الفيروسات لضمان حماية المعلومات السرية على شبكة الانترنت.

وبدوره أوضح عصام أحمد، مهندس أمن معلومات في مكافي، أن عملاء البنوك عليهم اتخاذ الحذر عند تلقي بريد الكتروني من جهة غير معلومة بالنسبة لهم حيث ان معظم الهجمات تأتي عن طريق تصفح البريد الالكتروني.

كما أن الوصلات الموجودة في هذا النوع من البريد الالكتروني غالبا ما تؤدي إلى تحميل برامج خبيثة على اجهزتهم. وبالتالي يجب عدم الضغط على هذه الوصلات بل يجب نسخها وفتحها في صفحة جديدة لكي يمنع العميل تحمل أي برمجيات خبيثة.

كما نصح عملاء البنوك عند الدخول على حساباتهم المصرفية عن طريق الانترنت التأكد من جزأين اساسيين لا يلتفت إليهما معظم المتعاملين وهما أن الموقع الالكتروني لديه حماية قوية من خلال التأكد أن الموقع في نطاق https (h)encrypted.

وأشار إلى أن خدمات الانترنت اللاسلكي انتشرت بشدة. وكثيرون من الذين يستخدمون اجهزة حاسوب محمول يتصلون عن طريق شبكات اللاسلكي دون معرفة مصدرها. وهذه الحالة تمثل خطورة كبيرة حيث يمكن تتبع العمليات التي يقوم بها العميل بسهولة.

نفس الموقف اتخذه هاسويل الذي طالب عملاء البنوك بعدم استخدام مقاهي الانترنت أو أي خدمة انترنت لا يعرفون مصدرها في الدخول على حساباتهم المصرفية لأن ذلك يضاعف من المخاطر على أموالهم.

التوعية قضية أساسية

ويرى ماكسيم شبكا، مدير ابحاث تكنولوجية في شركة كاسبرسكي لانظمة الحماية، أن توعية مستخدمي الخدمات المصرفية عبر شبكة الانترنت تمثل جزءاً اساسياً من عملية محاربة الهجمات الالكترونية .

حيث ان الشركة تستثمر حوالي ثلث مواردها في برامج التوعية لتعليم مستخدمي الانترنت كيفية التعامل الآمن مع هذه التكنولوجيا، مؤكدا أن مستخدمي الانترنت هم دائما من يؤدي إلى حدوث الاختراقات الأمنية عن طريق الاهمال.

وقال: إن معرفة اسلوب التعامل الآمن على شبكة الانترنت يمثل قضية مهمة جدا. فمثلا الغالبية العظمى من المتعاملين على الانترنت لا يهتمون بتغييرات بسيطة يمكن أن تطرأ على موقع البنك أو أن الموقع يطلب منهم بيانات معينة لم يكن يطلبها في السابق ويستمرون في إجراء المعاملات البنكية رغم ذلك معتقدين أن البنك قام بإدخال تعديلات على موقعه الالكتروني.

نحن في برامج التوعية نحاول تغيير هذه المفاهيم بحيث يجب على المتعامل اتخاذ الحذر عند ملاحظة أي تغييرات في الموقع الخاص بالبنك أو أي سلوك لم يعتد عليه لأن هذا في معظم الحالات هي برامج خبيثة تحاول التحايل على العميل.

حماية

الخدمة الوحيدة من نوعها في الدولة

قالت لارا حسين، رئيس الخدمات المصرفية الالكترونية في بنك الإمارات دبي الوطني، إن الخدمة المصرفية عبر الهاتف التي أطلقها البنك بالتعاون مع مؤسسة اتصالات هي الوحيدة من نوعها التي يتم إطلاقها في الدولة، وهي تعتمد على بروتوكولات أمنية عدة لضمان سرية بيانات العملاء وصحة التعاملات المالية وغير المالية التي يتم إجراؤها عبر الهواتف المتحركة المسجلة مسبقا لدى البنك.

وأكدت أن البنك يبذل جهوداً كبيرة في قضية الأمن الالكتروني خاصة في هذه الخدمة حيث ان المتعاملين عبر الهاتف يستخدمون معلومات حساسة مثل بيانات الحساب المصرفي وبيانات البطاقات الائتمانية وعمليات تحويل الأموال من حساب إلى آخر ودفع الفواتير الاستهلاكية، ولذلك لا يمكن التهاون في توفير حماية فائقة لسرية هذه المعلومات.

وأشارت إلى أنه عند الدخول إلى الحساب المصرفي يجب تسجيل الدخول باستخدام اسم مستخدم وكلمة مرور بحيث نضمن أن العميل نفسه هو من يتعامل مع الحساب ومنع الدخول على الحساب في حال فقد العميل هاتفه المتحرك. وأضافت أن من مميزات هذه الخدمة للعملاء عدم الحاجة إلى الدخول على شبكة الانترنت حيث انها تعتمد على شبكة اتصالات، وعدم الحاجة إلى تحميل أي تطبيقات للاستفادة منها.

سطو

تطورات خطيرة في مجال الجريمة الالكترونية

شهدت الجريمة الالكترونية تطورات في منتهى الخطورة مؤخرا بحيث لا يمكن إلقاء اللوم على عملاء البنوك. فقد شهد النصف الثاني من شهر سبتمبر الماضي عملية احتيال متطورة جدا على أحد البنوك في الولايات المتحدة حيث تم السطو على موقع البنك بحيث يتم تحويل العميل إلى موقع مزيف مماثل تماما لموقع البنك عند محاولته الدخول إلى حسابه المصرفي، الأمر الذي جعل اكتشاف عملية الاحتيال يحتاج إلى خبراء في الأمن الالكتروني وليس مستخدماً عادياً.

ومن السخرية أن الموقع المزيف يخبر العميل بأن البنك يقوم بعملية تحديث لنظام الحماية الالكترونية لكي يوفر للعميل مستوى أعلى من الحماية ويطلب منه تغيير كلمة المرور الخاصة به ثم ينقله إلى صفحة جديدة ويطلب منه إدخال اسم المستخدم الخاص به وكلمة المرور القديمة ثم وضع كلمة جديدة.

كما طلب منهم الموقع المزيف تحديث بياناتهم الشخصية على الموقع لكي يتمكنوا من استخدام اسم المستخدم وكلمة المرور الجديدة. وبالتالي حصل متصيدو المعلومات على بيانات كثيرة من العملاء ولم يتم اكتشاف عملية الاحتيال إلا بعد أن تعرض عملاء البنك لخسائر كبيرة.

بيانات

«ماكافي»: 40% من الشركات متوسطة الحجم تعرضت لعمليات اختراق

أظهر تقرير لشركة ماكافي حول أمن المعلومات في العالم أن معدل الهجمات الأمنية ارتفع بنسبة 2% في الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي مقارنة مع الفترة نفسها من العام 2009.

وأن 40% من الشركات متوسطة الحجم تعرضت لعمليات اختراق لبياناتها، كما تعتقد 75% من تلك الشركات أن عمليات الاختراق الخطيرة للبيانات قد تؤدي إلى إنهاء أعمالها. وقد أبدت أكثر من 93% من هذه الشركات قلقها أو تخوفها الشديد من أن أعمالها قد تكون عرضة لهجوم دولي ضار يستهدف حمايتها وأمنها، في حين تعرضت 51% منها بالفعل للهجوم.

وكشف التقرير عن أن استعادة الأوضاع السليمة لـ 16% من تلك الشركات التي تعرضت للهجوم تطلبت فترة زادت على أسبوع واحد. وذكرت 5% من المؤسسات متوسطة الحجم أنها عانت من حالات فقدان بيانات أدت إلى خسائر كلفتها أكثر من 25 ألف دولار أميركي، وأضاف أن 25% من هذه الشركات تباشر أعمالها في الصين و 14% من فرنسا و11% من الهند.

تقرير

«سيمانتك»: عمليات التصيد ارتفعت بنسبة 52% خلال سبتمبر

أظهر التقرير الشهري لشركة سيمانتك حول البرمجيات الخبيثة والتصيد أن عمليات التصيد ارتفعت بنسبة 52% خلال شهر سبتمبر مقارنة بشهر اغسطس وأن 88% من عمليات التصيد استهدفت مواقع القطاع المصرفي حول العالم مقابل 87% خلال الشهر السابق.

وأشار التقرير إلى أن الارتفاع الكبير في عمليات التصيد خلال الشهر الماضي جاء بسبب لجوء الهاكرز إلى وسائل آلية للسطو على المواقع بشكل عشوائي وبالتالي لم يكونوا في حاجة إلى الجلوس لساعات طويلة في محاولة السطو على المواقع بل إن البرامج الخبيثة اصبحت تقوم بهذه العملية من تلقاء نفسها مما أدى إلى ارتفاع كبير في عمليات التصيد.

وذكر أن عملية خلق مواقع تصيد بصورة آلية على شبكة الانترنت ارتفع بمعدل 46% خلال سبتمبر مقارنة بالشهر السابق، وهو ما أدى إلى الارتفاع الكبير في عمليات التصيد.

وكانت الولايات المتحدة المصدر الرئيسي لعمليات التصيد بنسبة 51% خلال سبتمبر مقابل 52% خلال اغسطس، في حين شهدت كندا ارتفاعاً كبيراً في كونها مصدراً لعمليات التصيد حول العالم حيث ارتفعت النسبة من 5% خلال اغسطس إلى 11% خلال سبتمبر.

خدمات مصرفية عبر الهاتف

لم يقتصر التقدم التقني عند استخدام الحاسوب في العمليات المصرفية بل انتقل إلى الهاتف المتحرك الأمر الذي يخلق مزيدا من المتطلبات الأمنية. ومؤخرا، أطلق بنك الإمارات دبي الوطني بالتعاون مع شركة اتصالات خدمته المصرفية عبر الهاتف المتحرك.

وذلك عبر تقنية بيانات الخدمات التكميلية إحدى خدمات الهاتف المتحرك التي تتيح التواصل فائق السرعة بين مشتركي اتصالات والبنك، مما يمكن العملاء من الوصول إلى حساباتهم المصرفية في البنك على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، من أي جهاز هاتف، ومن أي مكان في العالم.

وأكد عبد الله هاشم، نائب الرئيس الأول لقطاع حلول الأعمال في اتصالات، أن هذه الخدمات لا تحتاج إلى هواتف ذكية بل إن العميل يستطيع الدخول على حسابه المصرفي من أي جهاز هاتف محمول وهذا يوفر خدمة اتصالات متطورة بين العميل والبنك، مؤكدا أن من أهم مزايا الخدمة الجديدة، زمن الاستجابة القصير ومستوى الحماية الفائق.

وأضاف أن شبكة اتصالات تتمتع بنظام حماية قوي وهذه الخدمة تعتمد على قناة بيانات تفاعلية. وبالتالي يستطيع العميل إجراء أكثر من معاملة مصرفية خلال الدخول على حسابه.

وأشار إلى أن التعاون مع البنوك في توفير خدمات للعملاء يحتاج إلى توفير درجة عالية من الأمان واستمرارية الخدمة بحيث يستطيع العميل الاستفادة من هذه الخدمة في أي وقت. ولذلك تسعى اتصالات كمزود لهذه الخدمات إلى توفير حلول جديدة ومتطورة طوال الوقت.

وفي هذا السياق أكدت لارا حسين، رئيس الخدمات المصرفية الاليكترونية في بنك الإمارات دبي الوطني، أن هناك مستويين من الحماية للخدمات المصرفية عبر الهاتف حيث ان شركة اتصالات توفر حماية الكترونية للشبكة الخاصة بها وفي نفس الوقت يوفر البنك مستوى إضافي من الحماية للمتعاملين.

والذي يتحقق عبر استخدام رقمين منفصلين للتعريف الشخصي للوصول إلى الحساب وإجراء المعاملات المطلوبة، مع ضمان توافر هذه الخدمة حصراً عبر جهاز الهاتف المسجل لدى البنك.

(البيان)

دبي- محمد القاضي