قد تبقي وفرة الامدادات الاميركية وضعف الطلب أسعار النفط عند قاع مكاسب السلع الاولية في 2011، مما ينزل بمكانة سوق كانت تقود القطاع يوما ما.وحقق النفط الخام الاميركي مكاسب بأقل من ثلاثة بالمئة هذا العام، في حين صعد الذهب 20 بالمئة الى مستويات قياسية مرتفعة وتقدم النحاس 13 بالمئة. بل ان بعض الاسواق مثل القطن قفزت أكثر من 60 بالمئة.

ولا يعتقد المحللون أن حظوظ النفط ستتغير كثيرا العام القادم اذا استمر التعافي المتقطع من الازمة المالية في الولايات المتحدة أكبر اقتصاد وأكبر مستهلك للطاقة في العالم.

وبلغ متوسط السعر المتوقع للخام الاميركي في استطلاع أجرته رويترز لآراء المحللين الاسبوع الماضي فوق 83 دولارا للبرميل في 2011 وذلك بزيادة متواضعة تبلغ سبعة بالمئة عن متوسط العام الحالي البالغ 78 دولارا ودون تغير يذكر بالمقارنة مع الاسعار الحالية فوق 80 دولارا.

وهذا انحدار كبير بالنسبة لسوق قفزت نحو 80 بالمئة في 2009 لتقود انتعاشا حادا في السلع الاولية بعد انهيار الاسعار جراء الازمة المالية. وبين عامي 2004 و2008، أطول فترة طفرة للسلع الاولية، ارتفع النفط تسعة بالمئة سنويا في المتوسط.

مشكلة المخزونات

ولكي يتحسن أداء أسعار النفط ينبغي أن تنخفض مخزونات الخام الاميركية أو أن تتحسن توقعات الطلب بفعل مؤشرات على أن مزيدا من الاميركيين يعثرون على وظائف أو أن المصانع الاميركية ترفع الانتاج. وفي الوقت الحالي تبدو سوق العمل راكدة، أما الانتاج الصناعي فقد تراجع للمرة الاولى في أكثر من عام في سبتمبر.

وقال جين مكجيلان المحلل لدى تراديشن انرجي في ستامفورد بولاية كونيتيكت اننا نرى بالفعل علامات على أن سوق العمل تتحسن وأن الطلب الصناعي يبدأ بالتحسن وقد تستمر (الاسعار) على ما هي عليه لبعض الوقت.

وتراجع الطلب الاميركي على النفط نحو مليوني برميل يوميا منذ بلغ ذروته في 2007 ويقول محللون من بينهم ادارة معلومات الطاقة الحكومية انه قد لا يعود أبدا الى مستويات الذروة تلك مع سعي المستهلكين للاقتصاد في الوقود أو تحولهم الى بدائل أخرى.وبحسب تقرير سبندنغ بلس الذي تصدره ماستركارد أدفيزورز فإن الطلب الاميركي على البنزين متراجع نحو ثلاثة بالمئة على أساس سنوي.

توجيه الزبائن

وحدا الاداء الضعيف نسبيا للنفط والغاز الطبيعي بعض مديري الصناديق الى توجيه الزبائن الجدد صوب قطاعات غير الطاقة في مجال السلع الاولية. ولسنوات كان النفط هو الخيار المفضل للباحثين عن موطئ قدم في السلع الاولية باعتباره سوق الموارد الطبيعية المتداولة الاهم في العالم.

وقال مايك هينيسي العضو المنتدب في مورجان كريك لإدارة رأس المال وهو صندوق في تشابل هيل بولاية نورث كارولاينا يدير نحو عشرة مليارات دولار، ان مجال صناديق التحوط كان يتعلق دائما بالتنوع لكن بعض المديرين يعطون اهتماما أكبر في الآونة الاخيرة للسلع الاولية غير الطاقة.

وقال ادم سرحان من سرحان كابيتال للأبحاث في نيويورك انه ينصح العملاء بتكوين مراكز دائنة في المعادن النفيسة والسلع الغذائية، أي أشياء غير الطاقة بالأساس.

وقال سميث ان البن والقطن من أفضل السلع الاولية أداء منذ عام بسبب عوامل أساسية أفضل بكثير من تلك الخاصة بالنفط، لا أعتقد أن القطن بلغ أعلى ارتفاع بعد. الانتاج في أميركا الجنوبية تراجع 50 بالمئة على مدى الاثني عشر عاما الاخيرة.

نطاق ضيق

وتحرك النفط داخل نطاق ضيق معظم العام الحالي، وذلك بين 75 و85 دولارا للبرميل منذ مايو على أقرب تقدير. وأي خروج عن هذا النطاق جرى تصحيحه سريعا مما ينال من جاذبية الخام للمستثمرين الذين يبحثون عن فرص لارتفاع كبير في الاسعار أو حتى عن تقلبات حادة يمكن استغلالها لجني المال باستراتيجيات تداول ذكية.

حتى تجدد ضعف الدولار الاميركي لم يقدم دعما يذكر للنفط في 2010 رغم تراجع الدولار لتوقعات بمزيد من التيسير النقدي من جانب الولايات المتحدة لمساعدة التعافي الاقتصادي. وارتفع سعر النفط نحو ستة بالمئة منذ العاشر من سبتمبر عندما بدأ الدولار يضعف بسرعة مقابل اليورو. وقفز القطن 30 بالمئة على مدى الفترة ذاتها.

وقال انتوان هاف من «نيو ادج» ان اغراء النفط كأداة تحوط من ضعف الدولار ينطوي على تفاؤل معين بشأن الفرص الكامنة للنفط، لكن في ظل سوق تحصل على امدادات جيدة جدا ونمو للطلب قد يكون مخيبا للآمال فإنه يصبح من الصعب المحافظة على تلك العلاقة.

وحتى اذا صعدت أسعار النفط العام القادم فإن أحدا لا يتوقع أن تقترب من مستواها القياسي الذي سجلته في 2008 عند حوالي 150 دولارا للبرميل.

وقال مكجيلان من تراديشن انرجي ان السوق قامت بثلاث محاولات هذا العام للارتفاع فوق 85 دولارا وفي كل مرة واجهت حائطا من المقاومة. من المرجح أن يستمر نطاق الخمسة وسبعين دولارا الى حوالي 90 دولارا حتى العام المقبل، سيكون من الصعب القفز فوق المئة دولار.

تراجع العقود الآجلة في نايمكس

انخفضت العقود الآجلة للنفط الخام الاميركي في بورصة نايمكس حوالي واحد في المئة أمس الأول في ختام تعاملات الأسبوع بعد أن اظهرت بيانات نموا فاترا للاقتصاد الاميركي في الربع الثالث للعام، الأمر الذي جعل المستثمرين يتوخون الحذر قبل قرار متوقع لمجلس الاحتياطي الاتحادي بشأن تيسير الائتمان لتحفيز الاقتصاد.

وبنهاية التعامل في بورصة نيويورك التجارية (نايمكس) انخفضت اسعار عقود النفط الخام الاميركي الخفيف لتسليم ديسمبر عند التسوية 75 سنتا او 0.91 في المئة الى 81.43 دولارا للبرميل بعدما جرى تداولها في نطاق من 80.56 الى 82.12 دولارا للبرميل.

وعلى مدى الشهر ختمت عقود الخام لأقرب استحقاق الشهر مرتفعة 1.46 دولار أو 1.83 في المئة من 79.97 دولارا في نهاية سبتمبر.وعلى مدى الاسبوع ختمت عقود الخام لأقرب استحقاق الاسبوع منخفضة 26 سنتا او 0.32 في المئة من سعر التسوية 81.69 دولارا يوم الجمعة الماضي.

وفي لندن انخفض سعر عقود مزيج النفط الخام برنت لشهر ديسمبر 44 سنتا او 0.53 في المئة الى 83.15 دولارا للبرميل.وتوقعت مؤسسة آرنست آند يونغ أن يبقى الطلب العالمي على النفط ضعيفا في الربع الاخير من عام 2010، اذ أن الشكوك بشأن سلامة الاقتصاد الاميركي ما زالت تضعف أنشطة الاعمال وثقة المستهلكين.

وقال المحلل ديل نيجوكا في مذكرة ربع سنوية على مستوى العالم «ينذر ارتفاع البطالة والآثار الضعيفة لسياسات التحفيز بإفساد استمرارية ودوام اي انتعاش، وما لذلك من آثار سلبية على الطلب على الطاقة».

وأضاف نيجوكا ان الصين قد تشهد تباطؤ معدلات النمو بعد اشهر من النمو القوي للطلب.وتابع ما زالت الشكوك بشأن البيئة التنظيمية كبيرة مع غياب الوضوح بشأن التعديلات التنظيمية والتشريعية التي تنشئ اطارا غامضا امام المستثمرين في هذه الصناعة.

واضافت المذكرة قولها «يدور الكثير من المناقشات الدولية بشأن سياسات السلامة في المناطق البحرية وخاصة فيما يتعلق بأين تكمن المسؤولية الاساسية عن السلامة»، وكان يشير بذلك الى القواعد الجديدة الصارمة للمناطق البحرية التي يجري تبنيها في شتى انحاء المعمورة في اعقاب التسرب النفطي في خليج المكسيك.

(رويترز)