تدخلت البنوك المحلية نهاية الاسبوع الماضي وقامت بضخ سيولة بالدرهم في أسواق العملات لوقف الارتفاع في اسعار مقايضة الدولار الاميركي مقابل الدرهم لأجل عام بين البنوك.

وارتفعت اسعار مقايضة الدولار مقابل الدرهم لأجل عام إلى 32-37 نقطة في النصف الأول من الاسبوع الماضي بسبب نقص السيولة بالدرهم في اسواق العملات. وتدخلت البنوك المحلية يومي الاربعاء والخميس حيث ضخت كميات كبيرة من الدرهم في الاسواق؛ الأمر الذي أدي إلى تراجع أسعار مقايضة الدولار مقابل الدرهم لأجل عام لتغلق في نهاية الاسبوع عند حدود 25-30 نقطة.

وجاء التراجع في معدلات سيولة الدرهم في أسواق العملات خلال الاسبوعين الماضيين بسبب عمليات تحويل سندات هيئة كهرباء ومياه دبي (ديوا) المقدرة بنحو ملياري دولار، حيث قامت «ديوا» بعرض كميات ضخمة من الدولارات في الاسواق وسحبت السيولة بالدرهم لتمويل عملياتها.

وتوقع مازن بربير، وسيط العملات الاجنبية في الشرق الاوسط وشمال إفريقيا في بنك ستاندرد تشارترد، استقرار أسعار مقايضة الدولار مقابل الدرهم لأجل عام بين البنوك عند المستويات الحالية خلال الاسبوعين المقبلين، مع حالة من الهدوء في التعاملات بسبب اقتراب موسم الاعياد ونهاية العام. وأشار إلى أن تأثير سندات ديوا كان على المدى القصير، وستعود الحركة في الاسواق إلى مستوياتها المعتادة قريبا.

العملات الرئيسية

وبالنسبة للعملات الرئيسية الاخرى، تراجع سعر اليورو مقابل الدرهم خلال الاسبوع الماضي بشكل طفيف حيث تراوح بين 0482 .5-1712 .5 دراهم، ليغلق عند 1212 .5 دراهم، مقابل إغلاقه في الأسبوع السابق عند 1250 .5 دراهم.

لكن الاسترليني ارتفع مقابل الدرهم، حيث تحرك في نطاق 7482 .5-8929 .5 دراهم، وأنهى الاسبوع عند مستوى 8915 .5 دراهم، مقابل 7600 .5 دراهم في الاسبوع السابق. كما ارتفع سعر الدرهم مقابل الين الياباني حيث تحرك في مستوى 87 .21-31 .22 يناً، وأنهى الاسبوع عند 90 .21 يناً، مقابل 15 .22 يناً في الاسبوع السابق.

ألاوفي الاسواق العالمية، شهد الاسبوع الماضي حالة من الترقب والهدوء في التعاملات، حيث إن المتعاملين والمضاربين في اسواق العملات ينتظرون قرارات اجتماع الفيدرالي الاميركي (البنك المركزي) بشأن حزمة التخفيف الكمي يوم الثالث من نوفمبر 2010.

وأشار بربير إلى أن حالة الترقب في الاسواق أدت إلى تراجع في نشاط اسواق العملات، كما أن الدولار تحرك في نطاق ضيق نسبيا أمام العملات الرئيسية الاخرى.

قرارات الفيدرالي الأميركي

ومن جهته، أشار تيمور سعدات، رئيس التحليل الفني في مركز الأسواق العربية، إلى أن الفيدرالي الاميركي يعتزم إجراء عمليات التخفيف الكمي من خلال شراء الاصول من الاسواق، وهناك توقعات كبيرة في أسواق العملات بأن حزمة التخفيف الكمي الجديدة قد تصل إلى أكثر من تريليون دولار، ولذلك فإن المتعاملين في اسواق العملات قاموا بالانتظار خارج الاسواق حتى صدور قرارات الفيدرالي الاميركي.

وأضاف: هناك أيضا بيانات البطالة في الاتحاد الأوروبي، حيث بلغ عدد العاطلين عن العمل 9 .15 مليون شخص. وهذا العدد تراه الاسواق مرتفعاً جدا ويؤثر في توقعات التعافي في منطقة اليورو رغم أن عدداً من الدول الاوروبية اعلنت عن بيانات تشير إلى مستوى جيد من التعافي في اقتصادها.

وتوقع سعدات استمرار الارتفاع في اليورو مقابل الدولار إلى مستوى 4035 .1 دولار خلال اليومين المقبلين، لكنه حذر من أن قرارات الفيدرالي الأميركي الجديدة يمكن أن تؤدي إلى تذبذبات قوية في أسواق العملات العالمية.

تعافي الاقتصاد البريطاني

كما توقع سعدات ارتفاع الجنيه الاسترليني مقابل الدولار إلى مستوى 70 .1 دولار خلال الشهرين المقبلين، مشيرا إلى وجود بيانات قوية لتعافي الاقتصاد البريطاني، حيث إن بيانات الناتج الاجمالي المحلي في بريطانيا أظهرت نموا بمعدل 8 .2% خلال الفترة الماضية من العام الحالي، مقابل توقعات نمو في الناتج المحلي بلغت 4 .2%.

وقال إن هذا النمو يعزز من قيمة الاسترليني مقابل الدولار على المدى المتوسط. لكنه توقع أن يشهد الاسترليني عملية جني ارباح ويتراجع خلال الاسبوع الحالي إلى مستوى 587 .1 دولار قبل أن يرتد إلى مستوى 610 .1.

أما الين الياباني فقد ارتفع إلى أعلى مستوياته أمام الدولار في 15 عاما ليصل إلى مستوى 40 .80 يناً مقابل الدولار نهاية الاسبوع الماضي، ألاوذلك بسبب توقعات ضخ الفيدرالي الاميركي سيولة كبيرة في الاسواق في إطار سياسة التخفيف الكمي.

لكن سعدات توقع أن يعاود الين التراجع أمام الدولار نهاية الاسبوع الجاري بعد قرارات الفيدرالي الاميركي ليصل إلى مستوى 50 .83 ينا مقابل الدولار. وأشار إلى أن الين سيستمر في التماسك على المدى المتوسط، حيث مازال قويا مقابل العملات الاخرى بفعل البيانات الاقتصادية الايجابية.

وأضاف أن الفائض التجاري في اليابان ما زال فوق مستوى 500 تريليون ين رغم ارتفاع الين مقابل الدولار في الاسواق العالمية. وهذا الامر يدفع المستثمرين إلى شراء الين كملاذ آمن في مواجهة التذبذبات في سوق العملات.

دبي- محمد القاضي