تستضيف دولة الإمارات في أبوظبي الدورة المقبلة من المؤتمر الدولي للطاقة المتجددة الذي يعد منصة عالمية رائدة تجمع كبار المسؤولين من الهيئات الحكومية والمؤسسات والمجتمع المدني وذلك لمناقشة سبل اعتماد تقنيات الطاقة المتجددة على نطاق واسع.

جاء هذا الإعلان أول من أمس خلال الجلسة الختامية لمؤتمر دلهي الدولي للطاقة المتجددة في الهند، حيث تم اختيار أبوظبي لاستضافة هذا الحدث العالمي نظراً لمبادراتها المبتكرة واستثماراتها المهمة وجهودها الحثيثة الرامية إلى تطوير وتطبيق التقنيات النظيفة وحلول الطاقة المتجددة.

وتعد عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة الوجهة المثالية لهذا المؤتمر، سيّما وأن العالم قد اختارها لتكون مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا)، المنظمة الحكومية الدولية المعنية بتعزيز تطوير تكنولوجيا الطاقة المتجددة واعتماد تطبيقاتها على نطاق واسع في كافة أنحاء العالم.

وينعقد مؤتمر أبوظبي الدولي للطاقة المتجددة في المكان نفسه وبالتزامن مع القمة العالمية لطاقة المستقبل، المؤتمر السنوي رفيع المستوى الذي يقام في أبوظبي بمشاركة نخبة من القادة السياسيين وكبار المسؤولين في المنظمات والمؤسسات المعنية بالطاقة المتجددة وحماية البيئة. ومن المتوقع مشاركة ما يزيد على 25 ألف موفد من مختلف أنحاء العالم، حيث تعتبر القمة منصة للحوار العالمي الهادف لإيجاد حلول آمنة ومستدامة للطاقة.

وبهذ المناسبة، قال الدكتور سلطان أحمد الجابر، الرئيس التنفيذي لـ مصدر ومبعوث دولة الإمارات العربية المتحدة الخاص لشؤون الطاقة وتغير المناخ: يعكس اختيار أبوظبي لاستضافة المؤتمر الدولي المقبل للطاقة المتجددة الجهود الكبيرة التي تبذلها دولة الإمارات العربية المتحدة بتوجيهات من قيادتها الرشيدة للعمل على إيجاد حلول في مجال الطاقة النظيفة والتصدي لتحديات تغير المناخ.

كما تجسد هذه الخطوة المكانة العالمية المتنامية التي تحظى بها أبوظبي كرائد في اعتماد حلول الطاقة المتجددة من خلال التركيز على البحث والتطوير والابتكار والتنفيذ وإبرام الشراكات الاستراتيجية.

وأضاف: نحن على قناعة تامة من أن مؤتمر أبوظبي الدولي للطاقة المتجددة سيكون نموذجاً للتعاون والحوار الدولي البنّاء الذي يفضي إلى توليد زخم قوي يعزز المساعي الرامية لتلبية الاحتياجات المستقبلية من الطاقة، فضلاً عن إرساء ركائز متينة تمهد الدرب أمام التنمية الاقتصادية والبيئية المستدامة، وتسهم في التصدى لقضايا تغير المناخ.

وشارك وزراء وممثلون من حكومات 71 دولة في مؤتمر دلهي الدولي للطاقة المتجددة الذي صدر عنه إعلان ختامي أكدت فيه الأطراف المشاركة على: أهمية الاستثمار في الأبحاث والتطوير والتطبيق، وعلى أهمية التعاون الدولي في هذا المجال وصولاً إلى تقنيات متقدمة وأقل تكلفة للطاقة. ويعكس البيان أهمية التزام حكومة أبوظبي ومبادرة مصدر بدعم تطوير الطاقة المتجددة والقيام بدور فاعل في تقدم القطاع.

وسيكون مؤتمر أبوظبي الدولي للطاقة المتجددة الخامس ضمن سلسلة من المؤتمرات الوزارية التي تسعى إلى تحقيق أهداف القمة العالمية للتنمية المستدامة التي أقيمت في جوهانسبورغ في عام 2002، والمتمثلة في تعزيز وتنسيق الجهود السياسية الرامية إلى رعاية ودعم نمو الطاقة المتجددة.

واستناداً إلى النجاح الذي حققه مؤتمر دلهي الدولي للطاقة المتجددة في عام 2010، والدورات السابقة التي أقيمت في واشنطن (2008) وبكين (2005) وبون (2004)، ومن المتوقع أن يستقطب مؤتمر أبوظبي للطاقة المتجددة مشاركة نخبة من الوزارء وخبراء السياسات وقادة الفكر في القطاع من مختلف أنحاء العالم.

وقال الدكتور محمد العشري، رئيس شبكة سياسة الطاقة المتجددة للقرن الواحد والعشرين آر إي أن 21، الجهة المنظمة للمؤتمر الدولي للطاقة المتجددة: تعد أبوظبي الوجهة المثالية لاستضافة المؤتمر نظراً لالتزامها الراسخ بتشجيع اعتماد حلول الطاقة المتجددة على مستوى العالم.

كما تعكف أبوظبي على تنفيذ مبادرات رائدة ومبتكرة، بما فيها إطلاق مبادرة مصدر متعددة الأوجه وتطوير المدينة الأولى من نوعها من حيث الانبعاثات الكربونية المنخفضة. وعلاوة على ذلك، كانت أبوظبي سباقةً على مستوى العالم العربي في تحديد أهدافها على صعيد الطاقة المتجددة، إضافة إلى استثماراتها في تطوير الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة، سواء على الصعيد المحلي أو في مختلف أنحاء العالم.

وستسهم إقامة مؤتمر أبوظبي الدولي للطاقة المتجددة بالتزامن مع القمة العالمية لطاقة المستقبل في ضمان تعاون نخبة من أبرز الأطراف المؤثرة والخبيرة في مجال الطاقة والبيئة من كافة أنحاء العالم، حيث سيعملون سوياً ويناقشون سبل الوصول إلى الحلول المنشودة في مجال الطاقة المتجددة على مختلف المستويات، بما فيها السياسات والتمويل والتكنولوجيا والتعليم وغيرها.

وقال فريدريك ثيو، رئيس ريد للمعارض الشرق الأوسط: سررنا باختيار أبوظبي لاستضافة المؤتمر الدولي للطاقة المتجددة، لاسيما وأن هذه الخطوة ستسهم بشكل كبير في تحقيق أهداف القمة العالمية لطاقة المستقبل وإبراز مكانتها المتميزة.

وبدون شك، فإن إقامة الحدثين على نحو متزامن ستوفر منصة عالمية غير مسبوقةٍ تتيح إمكانات كبيرة لحفز الحوار والتعاون من أجل إيجاد حلول ناجحة لضمان مستقبل آمن ومستدام لاحتياجات الطاقة.

فنلندا تتطلع الى تعاون مع الامارات في مجال الطاقة المتجددة

أكد موري بيكارينين وزير الشؤون الاقتصادية في جمهورية فنلندا أن فرص ومجالات التعاون بين دولة الامارات وفنلندا شهدت في الفترة الأخيرة نموا مضطردا مدفوعة بالزيارات المتبادلة بين المسؤولين في كلا البلدين والامكانات والخبرات الواسعة التي يمتلكانها في كثير من المجالات وخصوصا في مجال الطاقة المتجددة .

وقال ان زيارة معالي محمد بن ظاعن الهاملي وزير الطاقة لفنلندا منتصف الشهر الجاري بعد الزيارة التي قمت بها في يناير الماضي لدولة الامارات تعتبر زيارة مهمة للغاية لكلا البلدين حيث يسعى الطرفان إلى تعميق وتطوير العلاقات الثنائية في العديد من المجالات حيث تعد سياسة الطاقة أمرا في غاية الأهمية للامارات وفنلندا ونحن لدينا الكثير من الدراية على سبيل المثال في مجال الطاقة المتجددة وقطاع ترشيد الطاقة .

وكان معالي وزير الطاقة قد قام بزيارة رسمية لفنلندا على رأس وفد ضم الشيخة نجلاء محمد سالم القاسمي سفيرة الدولة لدى مملكة السويد وسفيرة غير مقيمة لدى جمهورية فنلندا وممثلين عن الهيئة الاتحادية للكهرباء ومؤسسات الإمارات للطاقة النووية وشركة أبوظبي لطاقة المستقبل مصدر وشركة الاستثمارات الدولية أيبيك وشركة ادناتكو وانجسكو .

ولفت الوزير الفنلندي في مقابلة مع وكالة أنباء الامارات الى وجود العديد من فرص التعاون بين الإمارات وفنلندا .. وقال إنه لمس خلال زيارته الأخيرة للامارات امكانات وفرصا للتعاون بين البلدين في مجال معالجة النفايات والتكنولوجيا النظيفة والطاقة المتجددة وغيرها من التكنولوجيات المستدامة بيئيا وكذلك المصاعد ومعدات الموانئ وغيرها من مجال الخدمات اللوجستية .

وأكد أن فنلندا تمتلك أيضا خبرات عالية في مجال إدارة النفايات النووية .. موضحا ان سياسة فنلندا النووية تستند على التعامل مع النفايات النووية بدلا من ترك هذه القضية للأجيال المقبلة .

واشار الوزير الفنلندي الى أن بلاده قررت وبالفعل في عام 2001 تشييد منشأة للتخلص من الوقود النووي المستنفد .. مؤكدا أن المعالجة السليمة والآمنة للنفايات النووية أمر لابد منه لنجاح مستقبل الطاقة النووية في كل من فنلندا وعالميا أيضا .

وأعرب عن اعتقاده بأن المستقبل يحمل الكثير من فرص التعاون بين الشركات الإماراتية والشركات الفنلندية في تطوير تكنولوجيا جديدة على شكل مشاريع البحث والتطوير المشتركة ومن خلال الاستثمار في شركات التكنولوجيا الفائقة الفنلندية .

ولفت الى وجود العديد من الشركات الفنلندية النشطة في منطقة الخليج وإنه من أجل تعزيز التعاون وتيسير النجاح على المدى الطويل ينبغي بذل المزيد من البحث والتطوير والأنشطة المبتكرة بين الإمارات وفنلندا ..

مؤكدا أن فنلندا تدرس إنشاء مركز الابتكار الفنلندي في المنطقة وتعد دولة الإمارات العربية المتحدة واحدا من أفضل البدائل لهذا الغرض . ونوه الوزير الفنلندي أيضا إلى أهمية التعاون بين الامارات وفنلندا في إطار الوكالة الدولية للطاقة المتجددة إيرينا ..

مؤكدا أن وجود مقرها في أبو ظبي يعطي أيضا إمكانيات جيدة للتعاون الثنائي بين دولة الإمارات العربية المتحدة وفنلندا . وأكد أن الشركات الفنلندية تعد من الشركات العالمية الرائدة في مجال الطاقة الحيوية والوقود الحيوي ولكن هناك أيضا العديد من الشركات الفنلندية على مستوى العالم المصنعة لطاقة الرياح ..

لافتا الى أن شركة مصدر قد استثمرت بالفعل في شركة وينويند الفنلندية المصنعة لتوربينات الرياح وهناك أيضا إمكانات كبيرة للتعاون في مجال الطاقة الشمسية . وشدد على ان دول مجلس التعاون الخليجي شريك تجاري مهم للغاية بالنسبة للاتحاد الأوروبي ككل وفنلندا بشكل خاص ..

وقال تلتزم فنلندا والاتحاد الأوروبي بإيجاد حل لآخر ما تبقى من الأسئلة المفتوحة الخاصة بالمفاوضات المتعلقة بإقامة منطقة للتجارة الحرة ويتطلب هذا إرادة سياسية من دول مجلس التعاون الخليجي والجانب الأوروبي على حد سواء .

أبوظبي - «البيان»