أكد معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد رئيس مجلس إدارة هيئة التأمين على الأهمية الكبيرة التي توليها الحكومة الاتحادية لقطاع التأمين، مشيرا إلى أن سوق التأمين في الإمارات تحتل مرتبة متقدمة بين أسواق التأمين العربية، ومن المتوقع ارتفاع أقساط التأمين المحققة للعام الجاري إلى 22 مليار درهم، بزيادة ملياري درهم عن عام 2009.
جاء ذلك في كلمة معاليه الافتتاحية في الاجتماع التاسع لمنتدى الهيئات العربية للإشراف والرقابة على أعمال التأمين الذي بدأ أمس في قصر الإمارات بتنظيم من هيئة التأمين بالدولة، ويستمر لمدة يومين، بمشاركة يوشيهيرو كاواي الأمين العام للجمعية الدولية لهيئات الإشراف والرقابة على أعمال التأمين (آي أيه آي أس) ورؤساء ومديري وممثلي هيئات التأمين من 16 دولة عربية، والعديد من رؤساء المنظمات الإقليمية والعالمية المعنية بالتأمين.وأشار معاليه إلى الدعم الكبير الذي توليه الحكومة لهيئة التأمين، مثمنا الخطة التي تقوم بها الهيئة حاليا بإعادة تنظيم سوق التأمين المحلية وإرسائها على أفضل الأسس والمعايير الفنية والمالية والقانونية.وذكر أن استراتيجية حكومة الإمارات أولت قطاع التأمين اهتماما كبيرا من خلال إصدار قانون حديث وتأسيس هيئة التأمين التي أخذت زمام المبادرة في تطوير قطاع التأمين بالدولة والقيام بدور بارز إقليميا ومشاركة فاعلة دوليا.وأكد معاليه أن الحكومة ستقدم كل الدعم لجهود هيئة التأمين لكي تصل الى أعلى المراتب المتقدمة عالميا، موضحا أن هيئة التأمين تسعى منذ تأسيسها إلى إعادة تنظيم سوق التأمين المحلية وإرسائها على افضل الأسس والمعايير الفنية والمالية والقانونية. وهي تعتزم على السير بهذا الاتجاه بخطوات متسارعة .
علاقة تأثيرية تبادلية
ولفت معاليه إلى العلاقة التأثيرية التبادلية بين نشاط التأمين وما يحصل في القطاعات الاقتصادية والاجتماعية، مؤكدا على أن سوق التأمين في دولة الإمارات يجسد بكل دقة هذا الواقع.
فمن ناحية الحجم تحتل السوق الإماراتية مرتبة متقدمة بين أسواق التأمين العربية، حيث بلغت أقساط التأمين المحققة في سوق التأمين المحلية عام 2009 نحو 20 مليار درهم، ويتوقع أن تصل العام الجاري إلى نحو 22 مليار درهم، في ما تزخر السوق المحلية من ناحية النوعية بالكفاءات الفنية المتخصصة في مختلف فروع التأمين .
سياسة التنوع الاقتصادي
ونوه معاليه إلى أن الإمارات حققت إنجازات متقدمة على صعيد السياسات الاقتصادية، إذ تبنت الدولة سياسة التنوع الاقتصادي بعيداً عن المصادر النفطية، وبلغت مساهمة القطاعات الاقتصادية غير النفطية 71 % من الناتج المحلي للدولة في عام 2009.
وأوضح أن الإمارات أصبحت واحدة من أفضل دول العالم في توفير البيئة الإستثمارية الجاذبة بفضل التشريعات والقوانين المتطورة والبنية التحتية المتقدمة، مما ساهم في زيادة الإستثمارات الأجنبية المباشرة، حتى في أعقاب الأزمة المالية العالمية، خاصة في قطاعات الطاقة والطاقة المتجددة والبتروكيماويات والخدمات المالية والصناعة والطيران والسياحة، مما عزز تنافسية الدولة على المستوى الإقليمي والدولي.
وأكد معاليه أن الجهود المكثفة التي تبذلها الإمارات في سبيل دعم وتشجيع الابتكار وخلق التنافسية في كافة القطاعات الاقتصادية بالدولة وضعتها في المرتبة الأولى عربيا، وفي المرتبة 24 على المستوى العالمي ضمن 132 دولة شملها مؤشر الابتكار العالمي لعام 2010.
الرقابة الفعالة المتوازنة
ووضع معاليه أمام المشاركين في الاجتماع تساؤلا حول كيفية وضع قواعد للرقابة الفعالة المتوازنة على أعمال التأمين وكيفية ممارسة تلك القواعد، لافتا إلى ضرورة الاهتمام بالعديد من الجوانب عند تحديد الإجابة والتي تتجلى بكيفية حماية المستهلك التأميني «حملة وثائق التأمين والمستفيدين من عمليات التأمين.
وخصوصاً في فروع التأمين الموجهة للجمهور»، والذي يبرز دور الرقابة الفعالة، وكيفية حماية شركات التأمين نفسها، وخصوصاً عند خروج بعضها على الأسس الفنية والمالية المعتمدة محلياً وعالمياً عند التعامل مع الأخطار التأمينية وعند الدخول في ميدان الإستثمار، وكيفية التقريب والتنسيق بين التشريعات العربية المتعلقة بالمعاملات التأمينية.
وأعرب عن أمله في توسيع قاعدة أعضاء المنتدى إلى أكثر من العدد الحالي البالغ 16 دولة عربية ليشمل جميع الدول العربية. ولفت معاليه إلى أهمية مراعاة عامل الوقت في انجاز أعمال المنتدى وأهدافه بما يتناسب مع تعزيز نمو هذا القطاع.
صمام أمان
ومن جانبها، استعرضت فاطمة محمد إسحاق العوضي نائب مدير عام هيئة التأمين في كلمتها تجربة قطاع التأمين العالمي خلال السنوات الثلاث الماضية، مشيرة إلى أن السنوات الثلاث الماضية تميزت باهتزاز الثقة في العديد من المؤسسات المالية العالمية كالمصارف وشركات التأمين والبيوت الاستثمارية، والتي كان القائمون عليها ينادون حتى وقت قريب باستبعاد، بل باستنكار، أي تدخل حكومي في مجال أعمالها، ويطالبون بما يسمونه «الرقابة الذاتية».
وأضافت أن هذه السياسة العالمية أدت إلى هدر أموال المودعين وتعريض حقوق حملة وثائق التأمين للخطر وضياع حقوق المستثمرين، بالاضافة إلى نتيجة أخطر وهي توظيف أموال دافعي الضرائب لتصحيح اخطاء المغامرين.
وأكدت أن الرقابة عموما والرقابة الفعالة المتوازنة بشكل خاص تشكل صمام أمان في وجه الانحرافات والاندفاعات والخروج على القواعد الفنية والقانونية للنشاط المالي .
وقالت: إن أية مؤسسة مالية حينما تتعامل بأموال الغير، سواء كان مودعاَ بالنسبة للمصارف او حامل وثيقة بالنسبة لشركات التأمين، لا يمكن أن تكون حرة في التصرف بتلك الأموال .
حماية حقوق المستهلك
وأكدت العوضي قدرة المنتدى على القيام بدور أساسي في هذا الشأن عن طريق تحقيق التنسيق في الأطر التنظيمية والاشرافية على اسواق التأمين العربية. وبالتالي تحقيق الهدف الأساسي الذي تم تكوين هذا المنتدى من اجله وهو حماية حقوق ومصالح المستهلك التأميني؛ أي حامل وثيقة التأمين والمستفيد منها .
واستعرضت بعض الجوانب الأساسية للمسيرة المستقبلية للهيئات العربية للإشراف والرقابة على أعمال التأمين بعد تجربة أربع سنوات من التأسيس، وذلك من خلال المقارنة بين المقومات القائمة في الدول العربية والأوروبية.
وقالت: اذا كان الاتحاد الأوروبي قد وصل قبل سنوات إلى مرحلة سوق التأمين الموحدة بالرغم من الفوارق الكبيرة بين شرائع الأمم الأوروبية، فإن القواعد المشتركة بين البلدان العربية، سواء كانت تلك المستندة إلى الشريعة الإسلامية أو إلى القانون الوضعي، تشكل نسيجاً مشتركاً يجعل التنسيق اكثر يسراً.
واذا كان الاتحاد الأوروبي قد أقر مؤخراَ قواعد الملاءة المالية رقم (2) بالنسبة لأعمال شركات التأمين، والتي ستدخل حيز التنفيذ عام 2012، فإن على أعضاء هذا المنتدى العربي ان يعملوا بأسرع وقت ممكن للاتفاق على قواعد للملاءة المالية بشكل يتلاءم مع أوضاع اسواق التأمين العربية، بدلاً من التشتت في النظرة إلى هذا الجانب المهم من جوانب العمل التأميني.
التأمين التكافلي
وأشارت العوضي إلى مجالات التأمين التي يمكن التركيز عليها بين الدول العربية في المرحلة القادمة لعمل المنتدى، موضحة أن التأمين التكافلي يمكن ان يكون موضع تنسيق مشترك بالنسبة لأجهزة الرقابة العربية.وقالت: ما دام هذا النشاط يخضع لقواعد الشريعة الإسلامية فإن التنسيق بصدده قد لا يواجه عقبات كبيرة.
وأكدت أن الإمارات تعد أول دولة عربية تنظم نشاط التأمين التكافلي تنظيماَ شبه متكامل وذلك من خلال إصدار نظام التأمين التكافلي رقم (4) لسنة 2010، لافتة إلى مجال تنسيقي آخر بين الدول العربية وهو التأمين الإلزامي من المسؤولية المدنية الناشئة عن حوادث المركبات.
وقالت: إذا كانت القواعد القانونية لهذا النوع من اعمال التأمين تختلف بشكل كبير بين بلد عربي وآخر فإنه بالامكان اجراء التنسيق على المستوى الإقليمي، حيث تتماثل القواعد القانونية وتتقارب الحدود .
كلمات في الافتتاح
ومن جهته، ألقي عبدالخالق رؤوف خليل الأمين العام للاتحاد العربي للتأمين كلمة شدد فيها على التنسق والتعاون بين هيئات التأمين العربية لتطوير صناعة التأمين، لافتا إلى أن هذه الصناعة تتزايد بشكل ملحوظ في القطاعات الاقتصادية العربية الاستراتيجية.
وبدوره أكد الدكتور عادل منير عبدالحميد رئيس المنتدي نائب رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر أن المنتدي بدأ قويا منذ أربع سنوات، ويزداد قوة، ويسعى حاليا إلى ضم كل الدول العربية إلى عضويته، كما أكد أن المنتدي بصدد وضع خطة استراتيجية يتراوح مداها الزمني من 5 إلى 10 سنوات بما يؤدي إلى تقوية شركات التأمين العربية وتفعيل الدور الرقابي فيها.
ومن جانبه، ألقى يوشيهيرو كاواي الأمين العام للجمعية الدولية لهيئات الإشراف والرقابة على أعمال التأمين كلمة خلال افتتاح أعمال المنتدى استعرض فيها أحدث التطورات في الجمعية الدولية.
نسبة الأموال المشبوهة في قطاع التأمين قليلة جداً
قالت فاطمة العوضي نائب مديرهيئة التأمين أن نسبة الأموال المشبوهة في قطاع التأمين في الدولة قليلة جدا، و تتركز في قطاع التأمين على الحياة. وأضافت: هذا ما تؤكده التقارير التي تصل إلينا وندقق فيها.
وأشارت العوضي في تصريحات للصحافيين على هامش أعمال المنتدى إلى أن الفترة المقبلة ستشهد صدور تشريعات وقوانين مهمة ستضاف إلى منظومة القوانين التي تم إصدارها منذ إنشاء الهيئة لتقوية دورها، مشيرة إلى أن من أبرز التشريعات واللوائح الجديدة نظام خبراء وكشف تقدير الأضرار والمتوقع إصداره خلال أيام، وكذلك نظام وسياسات محاسبية لتنظيم الاستثمار لشركات التأمين.
وقالت: الهيئة عازمة على تنظيم استثمارات شركات التأمين بحيث يتم تحديد نسب محددة لشركات التأمين للاستثمار فيها في كل القطاعات مثل القطاع العقاري أو الأراضي أو غيرها، بحيث لو واجهنا أزمة مشابهة للأزمة المالية يمكن مواجهتها بشكل جيد، ولا يتكرر ما سبق، حيث وجهت بعض الشركات معظم استثماراتها قبل الأزمة إلى الأسواق المالية.
وشددت على أن الهيئة استطلعت آراء شركات التأمين في نظام الاستثمار الجديد، مشيرة إلى أن الهيئة ستنتهي خلال أيام من إعداد دراسة حول هذا النظام وسترفعها إلى مجلس الإدارة للبت فيها. وقالت: نسب الاستثمار لم يتم تحديدها بعد، ومازالت تخضع للدراسة.
ونوهت إلى أن الهيئة تلقت طلبات بافتتاح شركات تأمين جديدة، وبصفة خاصة فروع لشركات أجنبية، موضحة أن الهيئة ترى في الوقت الحالي عدم الحاجة إلى شركات جديدة في السوق، بل يحتاج السوق حاليا للتنظيم. ولا توجد فترة محددة للموافقة على طلبات جديدة، فهناك دراسات تجري على السوق وتحدد لنا متى نفتح الباب.
وأوضحت أن عدد شركات التأمين في الدولة يصل حاليا إلى 58 شركة، إضافة إلى 122 فرعا، وهذا عدد كاف جدا، وأشارت إلى أن الهيئة أغلقت 42 مكتبا لوسطاء التأمين، ولديها حاليا 170 مكتبا للوسطاء التزمت بتعليماتها، والهيئة تشجع شركات التأمين على الاندماج. لكنها قالت: قرار الاندماج بيد رؤساء مجالس إدارات الشركات.
ونوهت إلى أن الشركات حققت أرباحا جيدة خلال النصف الأول من العام الحالي. وتوقعت أن تستمر هذه الأرباح إلى نهاية العام، موضحة أن الشركات استفادت دروسا كبيرة من الأزمة المالية العالمية وصححت أوضاعها وبدأت تستقر بشكل جيد.
أبوظبي- عبدالحي محمد

