قال دبلوماسيون خلال قمة في بروكسل إن قادة الاتحاد الأوروبي مهدوا الطريق في ساعة مبكرة أمس الجمعة لتغييرات في معاهدة التكتل بعد 11 شهرا فقط من إدخالهم القواعد الحالية حيز التنفيذ.

ودعت كل من ألمانيا وفرنسا إلى تغيير المعاهدة لوضع نظام إنقاذ دائم لمنطقة اليورو وتعليق حقوق التصويت لدول منطقة اليورو التي تنتهك بشكل متكرر الحد الأقصى المسموح به لعجز الميزانية .

وقالت مصادر دبلوماسية في القمة إنه بعد مباحثات مطولة بين القادة الوطنيين فإن الطريق أمام تغيير المعاهدة خال من العقبات.

وكان دبلوماسيون قالوا في وقت سابق أمس إنه من المتوقع أن تكلف القمة رئيس الاتحاد الأوروبي هيرمان فان رومبوي والمفوضية الأوروبية بتحليل ما إذا كان تغيير المعاهدة سيكون ضروريا وممكنا، وبتقديم تقرير في هذا الشأن في ديسمبر.

اتفق قادة الاتحاد الأوروبي صباح أمس خلال قمتهم المنعقدة في بروكسل على أن إدخال تغييرات في معاهدة الكتلة الأوروبية يعد أمرا ضروريا لوضع نظام إنقاذ دائم لمنطقة اليورو ، في خطوة تشكل نجاحا سياسيا لكل من فرنسا وألمانيا.

وبذلك يفتح قادة الاتحاد الاوروبي الباب امام تغيير محدود لكنه ينطوي على مخاطر لمعاهدة لشبونة، وذلك من اجل جعل منطقة اليورو اكثر مقاومة للازمات المالية في المستقبل، بعد الازمة في اليونان.

وأعلن رئيس الاتحاد هرمان فان رومبوي اثر القمة في بروكسل لقد اتخذنا قرارات مهمة لتعزيز اليورو واستخلاص العبر من الماضي.

واتفق قادة الاتحاد بعد مشاورات وصفتها المستشارة الالمانية انغيلا ميركل بانها شاقة، على بدء مشاورات من اجل مراجعة معاهدة لشبونة.

واوضح رومبوي ان القرار النهائي سيتخذ خلال القمة المقبلة في ديسمر والهدف هو الانتهاء من تعديل المعاهدة بحلول اواسط العام 2013.

واضاف رومبوي للصحافيين وافقت الدول كلها على ضرورة مثل هذه الالية التي ستتيح ايضا للمصارف التي تقرض اموالا للدول دفع حصتها في حال الحاجة الى خطة انقاذ. وهي ايضا طريقة لحث هذه المصارف على الحد من المجازفات في تعاملاتها في المستقبل. الا ان القادة الاوروبيين لم يوافقوا الا مرغمين على الموافقة على البدء بمشروع جديد لتعديل المعاهدة خصوصا وان حبر معاهدة لشبونة الحالية التي اعتمدت بصعوبة بالغة، لم يجف بعد.

وهذا النص الذي تم اقراره بصعوبة في ايرلندا وتشيكيا اعتمد منذ اقل من عام. ويحتاج اي تعديل جديد على اجماع الدول ال-27 الاعضاء في الاتحاد.

ومع ان القادة الاوروبيين يأملون في ان تغني طبيعة التعديل المحدود للغاية عن عرضه على الاستفتاء في دول الاتحاد، الا ان ذلك احتمال لا يمكن استبعاده. وقال دبلوماسي اوروبي محذرا تعديل محدود... هذا لا شك فيه لكننا ندرك جيدا ان (عملية) تعديل المعاهدة في الاتحاد الاوروبي ليست محدودة وهو ما اثبتته التجارب في الماضي.

واصرت ميركل الخميس على فرض عقوبات سياسية تحرم الدول التي تعد متراخية اقتصاديا من خلال اسقاط حقها في التصويت على القرارات التي يتم اعتمادها في الاتحاد الاوروبي.

وسيتم التباحث في هذه النقطة الا انها ارجئت الى وقت لاحق وذلك امام معارضة غالبية الدول الاوروبية ومن المستبعد ان تتم الموافقة عليها.

من جهة اخرى، وافق القادة الاوروبيون مساء الخميس على اصلاح تاريخي لسياسة الموازنة المشتركة لتفادي تكرار ازمة شبيهة بازمة الديون في اليونان الربيع الماضي. وقال رومبوي يجب ان تكون اوروبا اكثر مقاومة للازمات.

ومن المتوقع اقرار عقوبات جديدة ستفرض بشكل اسرع واكثر صرامة على الدول التي تسجل افراطا في العجز في الميزانية العامة وفي مستويات الاستدانة حتى ولو لم يصل العجز السنوي الى سقف 3% من اجمالي الناتج المحلي بعد.

وستراقب بروكسل خيارات السياسة الاقتصادية الكبرى للدول الاعضاء عن كثب وذلك لتطلق صفارة الانذار بشكل مبكر. وسيكون بالامكان معاقبة الدول ليس فقط في حال الافراط في عجز موازاناتها انما ايضا اذا لم يتراجع مستوى الديون لديها بالسرعة المطلوبة.

ورحبت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بالاتفاق الذي توصل إليه قادة الاتحاد الأوروبي أمس بشأن قواعد الانضباط في الموازنة وتأسيس صندوق دائم لإنقاذ منطقة اليورو بموجب إدخال تعديل في معاهدة لشبونة.

ويمثل الاتفاق نجاحا سياسيا لألمانيا التي دعت مع فرنسا إلى إجراء تعديل على المعاهدة رغم معارضة كل الدول الأخرى الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. وقالت ميركل لدى وصولها في اليوم الثاني والأخير من محادثات قمة الاتحاد الأوروبي:

يمكننا بالفعل القول إن اليورو سيتعزز بتعزيز استقرار (القواعد المالية في الاتحاد الأوروبي) واتفاقية النمو ونتائج العقوبات المحتملة التي ستطبق بطريقة شبه آلية. وأضافت أعتقد أنه من الأهمية التوضيح أن ثقافة الاستقرار في أوروبا تمثل الأمر الرئيسي والأخير لتقاسم التواجد الجيد في الاتحاد الأوروبي. أوروبا تجعلنا أقوياء ولكن أوروبا هذه بحاجة إلى قواعد يجب أن تكون ناجحة.

وقالت ميركل إن الدعوة ( لتعديل بعض بنود لشبونة) لا تزال مطروحة على جدول الأعمال بعدما طالب الزعماء رئيس الاتحاد الأوروبي فان رومبوي بتحليل وتقديم تقرير عن أفاق التعديل في وقت غير محدد.

من جانبه قال رئيس وزراء لوكسمبورج جان كلود يونكر إن تكليف رومبوي بدراسة إجراء تعديل على المعاهدة يعني أن المقترح لم يعد مطروحا على الطاولة ولكنه رفع.

(وكالات)