أيد زعماء الاتحاد الاوروبي دعوات من المانيا وفرنسا لادخال تغييرات محدودة على المعاهدة الرئيسية للاتحاد للمساعدة في تعزيز قدرات اوروبا على التصدي لاي ازمات مالية جديدة.

وفي اليوم الاول من اجتماع قمة يستمر يومين في بروكسل اتفق الزعماء ليل الخميس على ان هناك حاجة الي تغييرات لايجاد نظام دائم لمعالجة مشاكل الدين السيادي وأيدوا تشديد قواعد الميزانية بما في ذلك عقوبات على الدول التي تفشل في السيطرة على عجز الموازنة والدين.

لكن المانيا أخفقت في كسب تأييد واسع لمطالبها لتعليق الحقوق التصويتية للدول الاعضاء التي تخرق القواعد.

وكلف الزعماء هيرمان فان رومبوي رئيس مجلس الاتحاد الاوروبي -الذي يضم حكومات الدول الاعضاء- باعداد تغييرات لادخالها على معاهدة لشبونة بحيث تكون جاهزة لاقرارها في قمة في ديسمبر وقالوا انه ينبغي له ان يعمل على تلك التغييرات مع المفوضية الاوروبية.

وقال فان رومبوي في مؤتمر صحافي عقب المناقشات اتخذنا اليوم قرارات مهمة لتدعيم منطقة اليورو.

نحن نوصي بآلية دائمة قوية وموثوق بها لحل الازمات لحماية الاستقرار المالي لمنطقة اليورو ككل.

والتغييرات على المعاهدة من المنتظر الموافقة عليها بحلول منتصف 2013 وهي جزء من مساعي اوروبا لضمان ان يكون بمقدورها التغلب على أي تكرار لازمة الدين السيادي التي عصفت باليونان هذ العام والتي هددت مستقبل اليورو.

وتقول المانيا -أكبر اقتصاد في اوروبا- ان نظاما دائما يتعين أن يحل محل شبكة الامان الخاصة البالغ قيمتها 440 مليار يورو التي انشئت في مايو ايار لجميع دول منطقة اليورو.

وتقول ايضا انه يجب ان يشارك القطاع الخاص في تمويلها وان تتضمن شروطا صارمة.

وقالت المستشارة الالمانية انجيلا ميركل للصحافيين ان اليورو والاتحاد الاوروبي نفسه قد يكونان في خطر.

وكانت برلين -التي تريد ضمان ان يكون للآلية الدائمة أساس قانوني راسخ- قد هددت بعرقلة اصلاحات الميزانية اذا لم يتم التوصل الى اتفاق.

وأبلغت ميركل الصحافيين هذه الآلية ستكون ملزمة فقط في الحالات التي يتعرض فيها استقرار منطقة اليورو ككل للخطر.

واضافت قائلة قلنا مرة اخرى انه... اذا احتاجت دولة الى ان تستخدم هذه الالية فانها ستواجه شروطا صارمة للغاية.

وجددت ميركل دعوتها لتعليق الحقوق التصويتية في الاجتماعات لدول منطقة اليورو التي تفشل في السيطرة على عجز الميزانية. لكن دولا اخرى قالت ان هذا غير مقبول ويتوقع الكثيرون ان يصل ذلك المطلب الى طريق مسدود في نهاية المطاف.

وقال جوزيه مانويل باروزو رئيس المفوضية الاوروبية اذا كان تغيير المعاهدة هو لتقليل الحقوق التصويتية للدول الاعضاء فانني أعتبره غير مقبول واقولها صراحة انه غير واقعي.

وأثارت ألمانيا وفرنسا اللتان تمتلكان نفوذا واسعا داخل الاتحاد الأوروبي صدمة لدى التكتل في 18 أكتوبر الجاري بسبب دعوتهما إلى إدخال تعديلات في معاهدة الاتحاد، وهو أمر عسير من الناحية السياسية، لإقامة نظام إنقاذ دائم في منطقة اليورو يسمح بوقف حق التصويت للدول المخالفة للقواعد.

وبعد ساعات من المناقشات الساخنة، قال رئيس الاتحاد الأوروبي هيرمان فان رامبوي للصحفيين إن القادة وافقوا على الحاجة لوضع ألية دائمة لمواجهة الأزمات لحماية الاستقرار المالي في منطقة اليورو.

وطالب الزعماء رامبوي في الوقت ذاته بإجراء مشاورات لإقرار تعديلات محدودة في الاتفاقية. ويمثل إدخال تعديلات على المعاهدة أحد الموضوعات الشائكة في سياسة الاتحاد الأوروبي ، وذلك لأن معاهدة لشبونة دخلت حيز التطبيق قبل 11 شهرا فقط بعد 10 سنوات من الخلافات.

وقال رئيس الوزراء السويدي فريدريك راينفيلت : الكثير من الدول لا تريد إدخال تعديلات ضخمة على المعاهدة وبالتالي فإننا نحاول تقليل التغييرات إلى أقل حد بحيث يكون مقبولا بالنسبة للدول دون الحاجة إلى إجراء استفتاءات .

وتتمثل النتيجة الأساسية للقمة في بحث تأسيس صندوق إنقاذ دائم في منطقة اليورو. ويوجد لدى الاتحاد الأوروبي صندوق بقيمة 750 مليار يورو (تريليون دولار) ولكن من المقرر أن ينتهي أمده في عام 2013 .

وقال مسؤولون إن صندوق الإنقاذ الجديد سيجبر المقرضين التجاريين على تحمل جزء من تكلفة إفلاس ومشاركة صندوق النقد الدولي.

كما أقر القادة سلسلة من الاقتراحات تقدمت بها قوة عمل مشكلة من وزراء مالية الاتحاد تهدف إلى تشديد الانضباط الاقتصادي في التكتل الأوروبي وإنشاء قوة شرطة.

كما دعت بريطانيا من جانبها في بيان إلى فرض قيود على الإنفاق في مؤسسات الاتحاد الأوروبي بينما يجري تقليص النفقات في موازنات الدول الأعضاء.

وحث قادة ورؤساء حكومات الاتحاد الاوروبي البلدان الكبرى في العالم على تفادي حرب عملات في وثيقة تبنوها أمس تمهيدا لقمة مجموعة العشرين في سيول.

وجاء في الاعلان الذي تم تبنيه بحسب مصدر دبلوماسي بعد قمة استمرت يومين في بروكسل ان الاتحاد الاوروبي يؤكد ضرورة تفادي كافة اشكال النزعة الحمائية وتفادي تغيير سعر الصرف بهدف الحصول على امتيازات تنافسية في الامد القصير.

ويتصاعد القلق في المستوى العالمي ازاء اجواء حرب العملات بين القوى الكبرى لاضعاف عملاتها الوطنية بغية رفع صادراتها وتحسين مقاومتها للازمة الاقتصادية.

وتتهم عدة دول آسيوية منها اليابان والصين بمنع عملاتها من الارتفاع بشكل كبير بل وبتشجيعها على التراجع، بهدف تحفيز الصادرات والنمو الاقتصادي.

ويثير هذا الوضع مخاوف من سباق على خفض العملات كما حدث في بداية ثلاثينات القرن الماضي حين اطلقت بريطانيا حربا مماثلة على المستوى العالمي ما ادى الى تسارع وتيرة الازمة حينها.

وقد تهيمن على قمة قادة مجموعة العشرين في سيول قضايا اسعار الصرف وخصوصا قيمة اليوان في الوقت الذي يهدد فيه الخلل في العملات الانتعاش العالمي.

واطلق الاوروبيون في الاونة الاخيرة ناقوس الخطر ازاء ارتفاع سعر صرف اليورو الذي يمكن ان يقوض الانتعاش الخجول من خلال التاثير سلبا على صادراتهم.

ودعوا الصين الى زيادة سعر صرف عملتها كما اعربوا عن القلق ازاء الدولار الذي يصرف باقل من قيمته، في حين يشتبه في ان الولايات المتحدة مرتاحة لتراجع عملتها ما يدعم صادراتها في الوقت الذي يعاني فيه النمو الاميركي من صعوبات. وقضى قادة الاتحاد الأوروبي الليلة الماضية في مجادلات دستورية، وما إن أصبحوا حتى شرعوا في خوض جدل حول الشؤون العالمية في اجتماع يختتمون به قمة مقرر لها يومين في بروكسل.

هيمنت قضايا الاصلاح الاقتصادي والحاجة إلى تعديلات في المعاهدات المؤسسة للتكتل الأوروبي على مباحثات مطولة دارت خلال اليوم الأول من القمة.

وشمل جدول أعمال اجتماعات اليوم الثاني بحث منهج الاتحاد الاوروبي في معالجة قضية التغير المناخي والتعافي المالي العالمي.

وجاء في مسودة بيان القمة إن الاقتصاد العالمي يتعافى (حاليا) من الأزمة ..غير أنه تبقى عدة قضايا بحاجة لاهتمام دائم على الصعيد العالمي.

ومن المقرر أن يشارك عدد من كبار قادة الاتحاد الأوروبي، منهم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، في قمة مجموعة العشرين الاقتصادية (جي20) والمزمعة في سيول 11 نوفمبر المقبل، وقالت مسودة البيان إن على الاتحاد الأوروبي أن يحذر الدول المشاركة في الاجتماع من المشاركة في التحركات المتعلقة بأسعار صرف العملات والرامية لكسب ميزات تنافسية قصيرة المدى.

كانت العلاقات بين كل من الولايات المتحدة والصين واليابان قد شهدت توترات متزايدة بسبب مزاعم عن سياسات نقدية غير عادلة. وسعى وزراء مالية مجموعة العشرين إلى تسوية الخلافات خلال اجتماع عقد السبت الماضي لكن دون أن يقدم أي من اللاعبين الكبار تنازلات تؤدي إلى تحقيق تقدم ملموس.

ومن المقرر أيضا أن يسافر مفاوضو الاتحاد الأوروبي للمكسيك في ديسمبر المقبل للمشاركة في محادثات قمة التغير المناخي المزمع عقدها في كانكون.

وكان متوقعا أن يبحث القادة في بروكسل القمم التي يعتزم الاتحاد الأوروبي عقدها مع الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا. لكن عددا من الدبلوماسيين قالوا إن تلك الموضوعات أسقطت من جدول الأعمال الأساسي بعد أن استغرقت المداولات حول الإصلاحات الاقتصادية الداخلية وقتا أطول من المتوقع.

وقال مسؤول بارز من البنك المركزي الايطالي أمس انه يرى مخاطر نشوب حرب عملات. وقال فابريتسيو ساكوماني المدير العام بالبنك المركزي في كلمة القاها هناك مخاطر ألقت التقارير الاعلامية والمراقبون من السلطة الضوء عليها تتعلق بنشوب حرب عملات.

وقال كذلك ان قواعد بال3 الخاصة بمتطلبات رؤوس أموال البنوك ستمثل عبئا على البنوك. وأضاف بالطبع ستكون زيادة رؤوس أموال البنوك بمثابة عبء على البنوك لكننا نأتي من نظام كان يعاني من نقص رؤوس الاموال عن المستوى الذي يسمح باستيعاب الخسائر.

(وكالات)