يرى محللون ان الاقتصاد العالمي لن يكون جاهزاً لمواجهة التحديات اذا استمر تراجع الثقة بالدولار، واذا تدهور سعر هذه العملة المعتمدة كعملة أساسية في التجارة الدولية والاحتياطيات الرسمية، الامر الذي بدأ يثير القلق في الولايات المتحدة.
ويبدو ان الورقة الخضراء تتجه نحو تسجيل أدنى مستوى لها منذ 1995 لأن المضاربين في السوق يراهنون على انخفاضها بحسب المعطيات الأسبوعية لبورصة شيكاغو. وفي العام 1995 قررت واشنطن وقف تخفيض عملتها. واكد وزير خزانتها انذاك روبرت روبن انه مع قيام «دولار قوي».
واذا كان وزير الخزانة الحالي تيموثي غايتنر يقول انه جزء من اولئك الذين اخترعوا الصيغة الا انه لا يؤخذ كثيراً على محمل الجد. وما يراه المستثمرون هو ان البنك المركزي يستعد لضخ مئات مليارات الدولارات في النظام المالي.
وكتبت وول ستريت جورنال الاثنين ان «الدولار محكوم عليه بمواصلة التراجع» لأن «مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي يريدون زيادة التضخم أكثر بقليل». وانتقدت صحيفة الأعمال بشدة السياسة التي تقضي بالمطالبة برفع قيمة عملات الدول الناشئة واغراق العالم بعملتها». واعتبرت «ان تخفيض قيمة الدولار ليس استراتيجية عالمية للنمو». وفي الواقع يؤدي تخفيض قيمة الدولار إلى جملة من التعقيدات خارج البلاد.
ولفت المدير العام لصندوق النقد الدولي دومينيك ستروس كان السبت الى «ان السياسة المالية الاميركية تصب في مصلحة الاقتصاد الاميركي، وهذا امر طبيعي. فما هي انعكاساتها على بقية العالم؟ كثيرون يقولون ان ذلك يطرح مشكلة».
ويرى بول فولكر الرئيس السابق للاحتياطي الفيدرالي الذي أسهم في قوة الورقة الخضراء من خلال ضبط التضخم في العام 1982، دعا مطلع اكتوبر الى «الحفاظ على بعض الثقة في الدولار». واضاف «وإلا لن ينجح أي شيء من كل ذلك» في إشارة إلى السياسة الاقتصادية والمالية الأميركية.
وعبر حاكم مصرف انجلترا مرفين كينغ الاسبوع الماضي عن خشيته من تفاقم الاضطراب الحالي في أسواق الصرف: فبدون تعاون «ليس سوى مسألة وقت قبل ان تلجأ دولة او عدة دول الى السياسة الحمائية» مثلما حصل في ثلاثينات القرن الماضي.
ففي 1931 كان لقرار مؤسسته في تخفيض قيمة الجنيه الاسترليني الذي كان العملة المستخدمة في التجارة العالمية آنذاك، بأكثر من 20% وقع كارثي على الاقتصاد العالمي.
لكن المضاربين لا يراهنون اليوم على مثل هذه النتيجة. وقال نيل ميلور المحلل في بنك ميلون في نيويورك الاثنين «يبدو لنا ان الاسواق على وشك مطالبة الولايات المتحدة بان تقرن أقوالها بالأفعال»، في إشارة الى تطمينات تيم غايتنر بشأن الدولار القوي.
وكالة الأنباء الفرنسية
