أكدت ألين سومرز، نائبة مدير منتدى إدارة استدامة الأعمال التابع للمعهد الدولي للتنمية الإدارية في سويسرا على أهمية دور قطاعات الأعمال في توفير الاستدامة ليس فيما يتعلق بالمناخ وحسب، بل أيضاً بضمان توفر الغذاء الكافي للعيش وموارد الطاقة الكافية لمواصلة الحياة.
مشيرة الى انه بات يتحتم تعزيز دورها فيما يتعلق بالاستدامة، واعتماد القضايا الاجتماعية والبيئية في صلب استراتيجيات الأعمال الخاصة بها. وبهذا الخصوص، يمكن تسخير تقنيات الابتكار والمعرفة لمساعدة المؤسسات على الوصول إلى الحلول الملائمة لذلك.
ومع ذلك، فقد أشارت الدراسات إلى العديد من الحواجز التي يمكن أن تقف عائقاً ضد تطبيق الابتكار في المؤسسات، وبخاصة فيما يتعلق باستراتيجيات الاستدامة. حتى إن غالبية قادة الأعمال أنفسهم يختلط عليهم الأمر عندما يتعلق بالاستدامة ولا يأخذون هذا الموضوع على محمل الجد. نتساءل هنا، ألم تدرك شركات الأعمال بعد مدى جدية هذا الموضوع وضرورة إدراج سياسات الاستدامة ضمن صلب جدول الأعمال؟
وقالت سومرز تغطي المدن اليوم مساحة لا تزيد على 1 بالمئة من سطح الأرض، لكنها تستهلك نحو 75 بالمئة من طاقة العالم، وتولد 75 بالمئة من انبعاثات الغازات الدفينة. إن نصف سكان العالم تقريباً يعيشون في المدن والمناطق الحضرية، ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى الثلثين بحلول العام 2050، وأن يصل عدد السكان الإجمالي إلى أكثر من 10 مليارات شخص بحلول العام 2050 بمعدل نمو 50 بالمئة.
وعليه، فإنه من المرجح زيادة تحديات التغير المناخي والضغوط على كوكب الأرض وتضاؤل الموارد الطبيعية مع زيادة أعداد السكان وتوجه المجتمعات إلى اعتماد نمط معيشي عالي المستوى. كثيرة هي الضغوط التي يواجهها كوكبنا الذي تصل موارده بالفعل إلى الحد الأقصى. وعليه، تبرز أهمية الاستدامة ليس فيما يتعلق بالمناح وحسب، بل أيضاً بضمان توفر الغذاء الكافي للعيش وموارد الطاقة الكافية لمواصلة الحياة.
هنا يأتي دور قطاعات الأعمال، حيث بات يتحتم تعزيز دورها فيما يتعلق بالاستدامة، واعتماد القضايا الاجتماعية والبيئية في صلب استراتيجيات الأعمال الخاصة بها. وبهذا الخصوص، يمكن تسخير تقنيات الابتكار والمعرفة لمساعدة المؤسسات على الوصول إلى الحلول الملائمة لذلك.
ومع ذلك، فقد أشارت الدراسات إلى العديد من الحواجز التي يمكن أن تقف عائقاً ضد تطبيق الابتكار في المؤسسات، وبخاصة فيما يتعلق باستراتيجيات الاستدامة. حتى إن غالبية قادة الأعمال أنفسهم يختلط عليهم الأمر عندما يتعلق بالاستدامة ولا يأخذون هذا الموضوع على محمل الجد. نتساءل هنا، ألم تدرك شركات الأعمال بعد مدى جدية هذا الموضوع وضرورة إدراج سياسات الاستدامة ضمن صلب جدول الأعمال؟
وقالت سومرز إن الطريقة المثلى لتخطي مثل هذه العوائق لا تكمن في وضع خطة أعمال قوية للتغيير وحسب، بل تتعداها لتشمل أيضاً المرور بالعديد من الممارسات والتجارب إلى أن يتركز هذا المفهوم في صلب أعمال الشركات.
يمكننا أن نطلق على هذا المفهوم اسم نقار الخشب، ومع ذلك فإن حتى مجرد الوصول إلى هذه المرحلة هي مهمة شاقة وتتطلب جهوداً حثيثة من قبل قادة الأعمال والمسؤولين المعنيين بالاستدامة والابتكار. إن الأمر يستحق الجهد لاسيما عندما يثمر هذا المفهوم أيضاً في تحقيق وفورات في التكاليف وتحسين سمعة الشركات وفتح مجالات محتملة لتحقيق مداخيل جديدة.
استراتيجيات متكاملة
أشارت أبحاث أخيرة قمنا بها في منتدى إدارة استدامة الأعمال التابع للمعهد الدولي للتنمية الإدارية والذي يتخذ من سويسرا مقراً له، إلى أن مجموعة كبيرة من شركات الأعمال الناجحة هي مقصرة في هذا المجال، حيث انها لا تعتمد استراتيجيات متكاملة وفعالة للاستدامة.
والأهم من ذلك فإن غالبية هذه الشركات وللأسف تركز في سياساتها المتبعة على النتائج قصيرة الأمد فقط. كما أن تشجيع وتحفيز الموظفين على ابتكار أفكار جديدة يعد أمراً محدوداً للغاية، وبخاصة عندما لا تكون الفوائد المرجوة من هذه الأفكار ظاهرة للعيان بشكل مباشر.
يعتبر الوقت والموارد أحد العوامل التي غالباً ما يلجأ إليها المديرون التنفيذيون لتبرير مسألة عدم تبني سياسات الاستدامة والابتكار ضمن أعمالهم الرئيسية، ما لم تكن نتائجها الإيجابية واضحة ومضمونة على المدى القصير.
كما أن هناك بعض المؤشرات المقلقة تجاه مجموعة من القضايا الهامة التي تواجه العالم. فعلى سبيل المثال، أشارت الدراسات إلى أنه لا يزال عدد كبير نسبياً من قادة الأعمال لا يعيرون أهمية للقضايا البيئية كترشيد استهلاك الماء والتغير المناخي وإدارة النفايات.
ونظراً للتوقعات الحالية المتعلقة بشح المياه والتغير المناخي، تعتبر هذه النتائج مقلقة إلى حدٍ ما لأنها تشير إلى أن عدداً من الشركات غير مهيأة للتأقلم مع التحولات في واقع الأعمال.
إذاً كيف يمكن للموظفين الذين يسعون وراء الابتكار البدء بعملية التغيير والتغلب على أولئك المتشككين وإزالة العوائق للمضي قدماً مع خطة الاستدامة؟ كيف يمكنك إقناع الفريق الإداري لمؤسستك بأن الاستدامة يتعدى كونها مجرد مفهوم لا يعتمد إلا عند توفر الوقت الموارد؟
هل تظهر حماسك وتناشد مديريك بالتغيير واعتماد هذا المفهوم؟ نعم، ولكن ذلك ليس كافياً. يتحتم عليك مناقشة ذلك مع الجهات المعنية الأساسية في المؤسسة من خلال تقديم تحليل دقيق وخطة عالية التنظيم.
ننصح في منتدى إدارة استدامة الأعمال المطالبين بالتغيير بتحديد ومعرفة جميع شبكات الأعمال الداخلية في مؤسساتهم. ولتطبيق التغيير، ينبغي عليهم معرفة أهدافهم بوضوح، وبعدها تحديد المعنيين باتخاذ القرار .
دبي- «البيان»
