يدفع تزايد الطلب الملحوظ على السكن في مدينة أبوظبي منذ منتصف أكتوبر الجاري وحتى اليوم مستثمري العقارات إلى إغلاق فيلات وأبراج سكنية يديرونها خارج المدينة للحيلولة دون تأجيرها بأسعار أقل والحفاظ على أسعار الإيجارات المرتفعة داخل وخارج المدينة.
وتراجعت إيجارات الفيلات والوحدات السكنية في مناطق خليفة أ وخليفة ب ومحمد بن زايد خلال شهور الصيف بنسب تراوحت بين 30% إلى 45% وكان من المتوقع استمرار تراجع الإيجارات فيها خلال الفترة الحالية بسبب تزايد المعروض خارج المدينة، إلا أن ندرة المعروض من الوحدات والفيلات داخل مدينة أبوظبي مع ذروة موسم النشاط في الوقت الحالي دفعت المستثمرين إلى إيقاف تأجير الفيلات والأبراج السكنية التي يديرونها خارج أبوظبي أملاً في تأجيرها بقيمة أعلى وليس بأقل كما كان متوقعاً.
وطبقاً لمكاتب وخبراء عقاريين فإن السوق العقاري يشهد حالياً تزايد الطلب بشكل كبير على الإسكان المتوسط داخل مدينة أبوظبي مع دخول السوق العقاري «موسم النشاط» والذي يبدأ مع شهر أكتوبر ويصل إلى ذروته خلال شهر نوفمبر مما يفسر استقرار الإيجارات حالياً عند أسعار مرتفعة.
وقال خبراء ومسؤولو مكاتب عقارية ل«البيان»، إن أبوظبي تشهد منذ أوائل أكتوبر الجاري نشاطاً ملحوظاً في كافة قطاعات الأعمال أدى إلى زيادة أعداد العمالة التي دخلت إلى المدينة الأمر الذي رفع الطلب مرة أخرى على السكن في المدينة بعد أن كاد الطلب يتوازن مع العرض خلال الشهور الماضية بسبب تباطؤ حجم الأعمال خلال الصيف.
ولفت صالح المنصوري رئيس مجلس إدارة مؤسسة أبوظبي للعقارات إلى أن السوق العقاري في مدينة أبوظبي يشهد في الوقت الحالي وخاصة منذ بداية شهر أكتوبر استقراراً في إيجارات الوحدات السكنية خاصة وحدات الإسكان المتوسط «غرفتين وثلاث غرف»، كما طال هذا الاستقرار الفيلات السكنية والأبراج الواقعة خارج أبوظبي مؤكداً على أن الإيجارات لن تشهد تراجعاً على الأقل خلال الأربعة الأشهر المقبلة.
وأكد على أن إيجارات الوحدة السكنية «غرفتين وصالة» في المدينة تتراوح حاليا بين 100 ألف درهم و90 ألف درهم، والوحدة «ثلاث غرف وصالة» بين 150 ألف درهم و130 ألف درهم، لافتاً إلى أن هذه الإيجارات تراجعت خلال شهور الصيف الماضي بنسب وصلت إلى 50% مقارنة بعامي 2008 و2009.
وشدد المنصوري على أنه من الخطأ الاعتقاد بأن الإيجارات تراجعت بشكل كبير في المناطق الواقعة خارج أبوظبي وخاصة في مدن خليفة أ وخليفة ب ومحمد بن زايد مؤكداً على أن إيجارات الفيلات هناك مازالت تتراوح بين 220 ألف درهم و180 ألف درهم وهو مبلغ جيد على الرغم أنه يقل بنحو 100 ألف درهم مقارنة بأيام الطفرة في الإيجارات لكن هذا التراجع ليس كبيراً وليس مخيفاً.
وأوضح أن أبوظبي تعيش حالياً ذروة موسم النشاط السنوي، حيث تشتد وتيرة الأعمال وتتزايد العمالة بشكل كبير وتدب الحياة بقوة في أوصال الاقتصاد الأمر الذي يزيد الطلب على السكن فيها وبصفة خاصة الإسكان المتوسط بينما المعروض مازال ثابتاً إلى حد كبير، الأمر الذي يدفع إلى تزايد الطلب على السكن في المناطق الخارجية.
وشكك في حدوث تراجع كبير في الإيجارات خلال العام المقبل مع تسليم العديد من المشاريع الجديدة وعلى رأسها أبراج جزيرة الريم التي لم يتحدد موعد افتتاحها مؤكداً على أن أبوظبي ستظل تشهد طلباً متزايداً بسبب العمالة الكبيرة التي تدخل إليها يومياً، حيث تجد فيها فرصاً مثالية للعمل والإقامة.
ونوه إلى أن الفترة الحالية تشهد تأجيل تنفيذ مشاريع جديدة أو التأخر في تسليم مشاريع أخرى بسبب تداعيات الأزمة المالية العالمية وتردد العديد من البنوك في تمويل العقارات الجديدة إلا أنه شدد على أن هذا الإجراء مؤقت وسيزول مع بداية عام 2013 حيث سيدب الانتعاش بصورة قوية في اقتصاد الإمارة وستعود الاستثمارات والعمالة الأجنبية مرة أخرى بقوة إلى أبوظبي مما سيؤدي إلى تزايد الطلب ومن المحتمل أن ترتفع الإيجارات مرة أخرى لكن بشكل أقل مما جرى في عامي 2008 و2009.
فيلات مغلقة
وتنتشر حالياً في المناطق الواقعة خارج أبوظبي وخاصة في مدينة محمد بن زايد ظاهرة «الفيلات المغلقة» والتي ترتفع عليها لافتة «للإيجار».
ويرفض مستثمرو هذه الفيلات تأجيرها بأسعار تتراوح بين 130 ألف درهم إلى 140 ألف درهم، ويعرضون 180 ألف درهم كإيجار نهائي للفيلا الواحدة مؤكدين على أن أرباحهم تراجعت بشكل كبير خلال الشهور الماضية بسبب التراجع المستمر غير المتوقع في الإيجارات.
ويعتقد هؤلاء المستثمرون أن ارتفاع الإيجارات في المدينة سيدفع الراغبين في السكن لا محالة إلى البحث عن مأوى لهم في المناطق الخارجية وسيرضون حالياً أو لاحقاً بالأسعار المعروضة أمامهم وما هي إلا أيام أو شهور قليلة وترتفع الإيجارات مرة أخرى.
وأكد رضا مسلم المدير العام لشركة تروث للاستشارات الاقتصادية أن ظاهرة الفيلات المغلقة خارج المدينة حقيقة لا شك فيها مطالباً المستثمرين بدراسة أوضاع السوق والقبول بتأجير هذه الفيلات بأسعار السوق الحالية والتي تقل عما يعرضونه بنحو 40 ألف درهم.
وأكد على أن المستثمرين حققوا أرباحاً ضخمة خلال سنوات الطفرة لافتاً إلى أن أرباحهم تراجعت حالياً وقال: أرباح المستثمرين خلال عامي 2008 و2009 كانت خيالية جداً ومازالت أرباحهم في الوقت الحالي مرتفعة وهي بالنسبة لهم معقولة جداً ولابد أن يقبلوا بآليات السوق وتقلباته.
وأكد على أن الطلب على الإسكان المتوسط في إمارة أبوظبي مازال يفوق العرض حتى في المناطق الخارجية مشيراً إلى أن هذا الطلب يتزايد بصورة أكبر داخل المدينة لعدم وجود معروض كاف.
ونوه إلى أن الطلب يزيد على العرض بمقدار 150% على الأقل في المدينة الأمر الذي يؤكد أن المدينة مازالت بحاجة ملحة إلى مشاريع للإسكان المتوسط لتلبية الطلب المتزايد خاصة من العمالة متوسطة الدخل والتي تمثل الشريحة الأكبر من السكان.
أبوظبي ـ عبد الحي محمد
