عقد قادة دول الاتحاد الاوروبي قمة صاخبة في بروكسل أمس بسبب الخلاف الدائر بينهم حول ما اذا كان يجب تعديل معاهدة لشبونة لاصلاح آلية عمل منطقة اليورو، وهو مطلب تدافع عنه فرنسا والمانيا وتعارضه دول اخرى.

وتستمر القمة يومين والجميع متفق على ضرورة تشديد ضوابط الالتزام بسقف العجز العام الوطني في دول منطقة اليورو تجنبا لتكرار الازمة اليونانية التي حصلت في الربيع وكادت تطيح بالعملة الاوروبية الموحدة.

وسيقر رؤساء الدول والحكومات في قمتهم خطة عمل تتضمن فرض عقوبات جديدة على الدول المتقاعسة عن لجم عجزها العام. كما تتضمن الخطة آلية تسمح لمنطقة اليورو بالتدخل بشكل أبكر واسرع، الى جانب التشدد في مراقبة الخيارات الاقتصادية للدول الاعضاء.

وتريد منطقة اليورو ايضا تأسيس صندوق مالي لدعم الدول المتعثرة بغية طمأنة الاسواق. ولكن من هذه النقطة تحديدا تبدأ المشاكل.

فالمانيا مدعومة من فرنسا تشترط لانشاء هذا الصندوق تغيير معاهدة لشبونة التي لم يجف حبر التوقيع عليها بعد. وهي تخشى في حال لم يتم هذا الامر ان تعطل المحكمة الدستورية الالمانية هذا المشروع، لانه بموجب التشريعات الاوروبية الحالية لا يسمح لبلد اوروبي بالتدخل لانقاذ احد شركائه من الافلاس.

وتريد برلين وباريس ادخال تعديل آخر على المعاهدة تحرم معه الدول التي تنفق بافراط من حقها في التصويت في الاتحاد الاوروبي.

ولكن فكرة الدخول مجددا في متاهة تعديل معاهدة لشبونة، وما لهذا من تبعات وتعقيدات كونه يتطلب موافقة الدول ال27 الاعضاء في الاتحاد باجمعها على التعديل، تلقى ممانعة الكثيرين داخل الاتحاد الاوروبي.

فهذه المعاهدة رأت النور بعد مخاض استمر حوالى عشر سنوات ولم يمض على دخولها حيز التنفيذ عام واحد، هذا فضلا عن ان دولا اوروبية كثيرة ترى في اصرار فرنسا والمانيا على هذا التعديل إملاء ترفض الرضوخ له.

وامام اصرار برلين تلوح في الافق معالم حل توافقي يقوم على ادخال تعديلات بسيطة على معاهدة لشبونة لا يتطلب اقرارها اجراء استفتاءات عامة في الدول الاعضاء. ومن المتوقع ان توكل الى رئيس الاتحاد الاوروبي مهمة التوصل الى الحل الامثل لهذا الموضوع بحلول الربيع المثبل، بحسب دبلوماسيين.

ومن جهته صرح متحدث باسم الحكومة البريطانية أمس بأن رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون حث الزعماء الأوروبيين تفضيل فرض قيود نقدية بدلا من زيادة مقررة في ميزانية الاتحاد الأوروبي لعام 2011 .

ووجه كاميرون الذي حضر أول قمة للاتحاد الأوروبي منذ توليه منصب رئيس الوزراء في مايو الماضي دعوته للتحفظ على هذاالإجراء خلال مكالمات هاتفية أجراها مع عدد من نظرائه الاوروبيين ومن بينهم المستشارة الألمانية انجيلا ميركل والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزى قبل القمة التي عقدت أمس الخميس .

وقال المتحدث أن كاميرون أخبره جميع نظرائه أنه في الوقت الذي تطبق فيه العديد من الدول في أوروبا برامج تقشفية مليئة بالتحديات من أجل الحد من العجز في ميزانياتها يتعين على الاتحاد الأوروبي أيضا أن يقدم اسهاماته.

وأفادت تقارير أن كاميرون سوف يحث الزعماء على رفض خطط زيادة إنفاق الاتحاد الأوروبي العام المقبل بنسبة 6 % .على أن يقوم مقابل ذلك بإبداء استعداده لدعم الخطط الفرنسية الألمانية بشان التغيرات المقترحة على معاهدة لشبونة لزيادة استقرار العملة في منطقة اليورو.

ومع ذلك قال المعلقون البريطانيون إن أقصى ما يمكن أن يطمح إليه كاميرون هو الإبقاء على الزيادة عند نسبة 2.9 % خلال العام المقبل وهى النسبة التي وافق عليها المجلس الأوروبي بالفعل من حيث المبدأ .

(وكالات)