قفزت دبي وعلى وجه التحديد مدينة دبي للإعلام في قلب كلمات المتحدثين في الحفل الذي جرى تنظيمه أمس بمناسبة إطلاق مجلة فوربس الشرق الأوسط، وتضمنت المداخلات الكثير من الحيثيات التي جعلت مسألة حتمية اختيار الإمارة لتكون ساحة لمولد هذا الحدث الاقتصادي الإعلامي المهم وساحة كذلك لإعلان قائمة أقوى 50 صحيفة حضورا على الإنترنت، حيث تربعت صحيفة اليوم السابع المصرية على القمة محتلة المرتبة الأولى.

فرغم أن حفل توزيع الجوائز كان قاصرا على القائمين على هذه الصحف والمجلات إلا أن إمارة دبي حظيت بالنصيب الأكبر من التقدير والمدح في كلمات المشاركين والمتحدثين الذين أطلقوا عليها الكثير من الألقاب والتسميات.

وقد تنوعت هذه التوصيفات في ثنايا الكلمات ما بين القول انها مجتمع الأعمال النابض بالحياة والحيوية والقول انها تجسيد للفكر الاقتصادي الحر والقول كذلك انها التعبير الحديث عن حرية رأسمال في بيئة أعمال خالية من القيود والضرائب.

وحضر الحفل الذي أقيم في فندق أتلانتس النخلة الدكتور ناصر بن عقيل الطيار رئيس دار الناشر العربي وروبرت فوربس نائب رئيس فوربس ميديا وتوم وولف كبير مستشاري فوربس العالمية إلى جانب رؤساء تحرير عدد كبير من الصحف العربية ونحو 200 من رؤساء ومسؤولي الشركات والمؤسسات العامة والخاصة من الإمارات والدول العربية الأخرى.

دبي للإعلام

وخص المتحدثون في سوقهم لهذه التسميات إمارة دبي على وجه التحديد، بيد أنهم في التوقيت ذاته لم يغفلوا في متن كلمتاهم حقيقة أن مدينة دبي للإعلام التي تحتضن ليس فحسب المولود الجديد والقديم وهو مجلة فوربس الشرق الأوسط وإنما كذلك الكثير من المحطات ووسائل الإعلام بمختلف أشكالها وأنواعها من مختلف مناطق العالم، التي أصبحت مقصدا للإعلام الاقتصادي الباحث عن البيئة المواتية للتألق والتطور التي تجعله في بؤرة الحدث الاقتصادي.

وبالطبع وبحسب كلمات المتحدثين ليس هناك ما يماثل إمارة دبي على صعيد منطقة الشرق الأوسط كمركز حي ونابض بالأحداث الاقتصادية الضخمة وليس هناك ما يماثلها كمقصد لأصحاب الأعمال والأغنياء وليس هناك أيضا ما يضاهيها كمركز تجمع لكبار اللاعبين في مختلف شرائح السوق.

ومن ثم وبالقدر الذي تألقت فيه دبي كبؤرة مهمة للأحداث الاقتصادية في العالم فإنه وبالقدر ذاته نجحت مدينة دبي للإعلام في أن تؤدي دورها ووظيفتها ببراعة كحاضنة للإعلام بمختلف أنواعه بشكل عام والاقتصادي منها علي وجه الخصوص.

وهنا تكمن، بحسب أقوال المتحدثين، أسباب اختيار دبي كمقر لمجلة فوربس الشرق الأوسط. لم يشارك ستيف فوربس رئيس تحرير فوربس الأميركية شخصيا في حفل إطلاق فوربس الشرق الوسط وجاءت مشاركته من خلال إلقاء كلمة عبر شريط تلفزيوني مصور تضمنت في فحواها مختلف الحيثيات الآنفة الذكر والتي جعلت اختيار مدينة دبي الإعلام كمقر للمجلة مسألة طبيعية وحتمية.

خيار أمثل

وكما بدا اختيار دبي كمقر للمجلة أمرا طبيعيا بدا كذلك الطريقة التي أعلن بها روبرت فوربس نائب رئيس تحرير مجلة فوربس الأميركية في اختيار شركة الناشر العربي التي يترأسها الدكتور ناصر بن عقيل الطيار متسقا مع مبدأ الليبرالية الاقتصادية الذي تعتمده المجلة كرؤية تحريرية، حيث اعتمدت الشركة الأميركية أسلوب المنافسة الحرة في اختيارها شركة الناشر العربي من إجمالي 20 شركة نشر.

وتابع حديثه بقوله: كنا محظوظين بتواصلنا مع العديد من الأطراف هنا في الشرق الأوسط والتي كانت ترغب في الدخول في شراكة مع فوربس ولكن دار الناشر العربي كانت الخيار الأمثل نظراً لرؤيتنا المشتركة. وتمتلك فوربس الشرق الأوسط بعضاً من أفضل المحررين والصحافيين وأكثرهم موهبة في مجال الصحافة الاقتصادية.

كما أن منطقة الشرق الأوسط لم تحظ بالاهتمام المناسب الذي يتلاءم مع الدور الذي تلعبه على الساحة العالمية إذ انها لا تعد مصدراً حيوياً للتجارة الدولية ورؤوس الأموال في جميع القطاعات فحسب بل وتتعداها لتكون مصدر إلهام ونموذجاً لبقية العالم.

تساؤلات

وأعلنت رئيسة تحرير المجلة خلود العميان انطلاق المجلة القديمة والجديدة تحت شعار (الثقة) أي ثقة القراء وهم نخبة رجال الأعمال وصناع القرار وعاشقو التميز.

ولم تشأ خلود العليان أن تترك منصة الاحتفال دون قدح زناد عقول نخبة المفكرين والإعلاميين الذين حضروا الاحتفال بالقضية الأزلية التي تؤرق مضاجعهم وذلك بتساؤلها عن مصير الصحافة العربية الورقية وهل باستطاعتها مواجهة العالم الإلكتروني الآخذ في النمو والتطور مع إشراقة كل صباح؟

قائمة

ويبدو أن مجلة فوربس الشرق الأوسط لم تشأ أن يكون اهتمامها بهذا الموضوع قاصرا على طرح التساؤلات بل تجاوزت ذلك بأن قامت بوضع قائمة أقوى 50 صحيفة حضورا على الإنترنت.

ورغم أن خلود العميان لم تشرح المنهجية التي تم تبنيها في عملية الاختيار والانتقاء مكتفية بالقول ان هذه المنهجية قد تم إعدادها من جانب قسم البحوث والدراسات في المجلة ورغم الكثير من التساؤلات التي يمكن أن تثار بشأن منطقية التصنيف وماهية البيانات التي تم الاعتماد عليها في وضع القائمة، إلا أن المبادرة بوضع هذه القائمة في حد ذاتها يشكل إضافة جديدة لقوائمها التي أكسبتها شهرة عريضة على امتداد المعمورة.

دبي ـ مجدي عبيد وهادي فاروق