توصل المؤتمر السنوي السابع عشر للرابطة الدولية لمراقبي التأمين في ختام أعماله في دبي أمس إلى مسودة لمجموعة من معايير الرقابة على شركات التأمين على مستوى العالم بهدف توحيد إجراءات الرقابة والتنسيق بين هيئات الرقابة العالمية والوطنية لمنع حدوث مخاطر هيكلية في قطاع التأمين تهدد استقرار الاقتصاد العالمي.

وقال ايان جونسون، نائب الرئيس التنفيذي في سلطة دبي للخدمات المالية، إن هذه المسودة تتضمن مجموعتين من معايير الرقابة على قطاع التأمين، المجموعة الأولى تختص بالرقابة على شركات التأمين لضمان التزامها بالمعايير الدولية، خاصة في ما يتعلق بالمخاطر التي تنتج عن استثماراتها في الأسواق العالمية. فيما تختص المجموعة الثانية من المعايير بالرقابة على المؤسسات ذات العلاقة بقطاع التأمين؛ مثل شركات الوساطة في التأمين وشركات المحاماة.

ومن المقرر أن تعقد اللجنة الفنية للرابطة الدولية لمراقبي التأمين اجتماعات لدراسة هذه المسودة وإقرارها بحيث تكون معايير مرجعية لهيئات الرقابة على شركات التأمين على مستوى العالم.

وقال جونسون، وهو أيضا عضو في اللجنة الفنية في الرابطة، إن أهمية هذه المسودة تكمن في حاجة الهيئات الرقابية العالمية إلى مفاهيم موحدة لعملية الرقابة على شركات التأمين. وبالتالي يمكن التنسيق في ما بينها عند وجود أي مخاطر هيكلية يمكن أن تهدد قطاع التأمين وبالتالي الاقتصاد العالمي.

وحضر المؤتمر أكثر من 500 خبير في الرقابة على قطاع التأمين على مستوى العالم حيث جرت نقاشات مطولة حول أداء القطاع خلال الأزمة المالية العالمية والتطورات التي يمكن أن تشهدها عملية الرقابة على التأمين لضمان دوره في الاقتصاد العالمي.

مجموعات التأمين الضخمة

وأوضح جونسون أن قطاع التأمين بشكل عام استطاع أن يتعامل مع الأزمة المالية العالمية بقوة، وأن تأثيرات الأزمة طالت فقط مجموعات التأمين الضخمة نظرا لدخولها في استثمارات تنطوي على معدلات مخاطرة كبيرة، خاصة في ما يعرف بمنتجات القطاع المصرفي غير المنظم.

وقال: أظهرت النقاشات خلال المؤتمر حقيقة مهمة وهي أن أجهزة الرقابة على مستوى العالم لم تفهم طريقة عمل مجموعات التأمين الضخمة والاستثمارات التي تقوم بها في الأسواق العالمية، وبالتالي لم تستطع تحديد درجة المخاطر التي تنطوي عليها الاستثمارات في منتجات لا تخضع أساسا للتنظيم.

وأدى هذا الوضع إلى خسائر كبيرة ومشاكل لمجموعات التأمين العملاقة خلال الأزمة المالية العالمية. لكن بشكل عام فإن حكومات العالم لم تقم بعمليات إنقاذ ضخمة لشركات التأمين مقارنة بالأموال التي تم ضخها لإنقاذ النظام المصرفي العالمي، وبالتالي فإن شركات التأمين عموما في وضع جيد.

وأكد جونسون أن أجهزة الرقابة على مستوى العالم تحتاج إلى التركيز على عمل مجموعات التأمين العملاقة لمنعها من الدخول في استثمارات ذات مخاطر كبيرة يمكن أن تهدد عملها.

وأشار إلى ضرورة التركيز على معايير كفاءة رأس المال في هذه المجموعات ومستويات السيولة لديها ونسبة الاستثمارات عالية المخاطر مقارنة بإجمالي استثماراتها.

تبادل الخبرات

واعتبر جونسون أن مؤتمر الرابطة الدولية لمراقبي التأمين في دبي كان فرصة مهمة جدا لقطاع التأمين المحلي والخليجي للاطلاع على التوجهات العالمية في قطاع التأمين، حيث اجتمع أكثر من 500 شخصية تهتم بشؤون التأمين في مكان واحد، مؤكدا أن هذا اعتراف بدور دبي كمركز إقليمي للخدمات المالية بما فيها خدمات التأمين.

وأشار إلى نقاشات كثيرة تمت بين المتخصصين في قطاع التأمين في المنطقة والعالم، موضحاً أن الاهتمام انصب على مستقبل خدمات التأمين المتوافقة مع الشريعة الإسلامية وبخاصة التكافل. وأكد أن طبيعة التأمين التكافلي تعتمد على المشاركة في المخاطر بين المؤمن عليهم بينما التأمين التقليدي يعتمد على نقل المخاطر إلى الآخرين.

وأكد أن التأمين التكافلي مازال ينمو بمعدلات أسرع من التأمين التقليدي، لكنه ينطلق من قاعدة صغيرة، حيث يمثل نحو 1% من حجم التأمين على مستوى العالم. لكنه قال إن العالم الإسلامي يمثل سوقا ضخمة لشركات التأمين التكافلي. وبالتالي فإن توقعات النمو في هذا القطاع متفائلة جدا، رغم تأثيرات الأزمة المالية في نمو قطاع التأمين بشكل عام.

دبي- محمد القاضي