الأسرة المسلمة هي نواة المجتمع الإسلامي وكيانه وهي ركيزة تقدمه وأساس بنيانه، وبصلاح الأسرة واستقامة أفرادها يصلح المجتمع الإسلامي ككل في دنياه وفي أُخراه.

ولكي نصل إلى هذا الإصلاح والنجاح داخل الأسرة لابد لنا من منهج قويم وتخطيط سليم وقدوة حسنة، ونموذج أخلاقي نهتدي بهديه ونتبع منهجه.

ورسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم وهديه هو طوق النجاة في هذه الدنيا لكل أسرة مسلمة وكيف لا وهو القائل تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدى أبداً. «كتاب الله وسنتي».

ومن المبادئ المهمة التي أوضحها لنا رسولنا الكريم بل وحذرنا منها هو مبدأ عدم الجهر بالمعصية.. «فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «كل أمتي معافى إلا المجاهرون. وإن من المجانة أن يعمل الرجل بالليل عملاً، ثم يصبح وقد ستره الله فيقول: يا فلان عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عنه» متفق عليه.

إن من فضل الله تعالى ورحمته بعباده أنه فتح أمامهم باب الأمل والرجاء فإذا وقع المسلم في معصية ثم تاب توبة صادقة فإن الله يقبل توبته.

وقد أنكر الشرع على العاصين مجاهرتهم بالمعصية وذلك أنهم ارتكبوا إلى جوار معصيتهم معصية أخرى... وهي استهانتهم بالأخلاق الفاضلة وتحديهم لشعور الناس؟ ففي الجهر بالمعصية دعوة إلى ارتكابها واستخفاف بها ومعاندة لله ورسوله والمؤمنين.

لهذا جاء الاستثناء في قوله عليه الصلاة والسلام (.. إلا المجاهرون). ليخرج من عفو الله وستره أمثال هؤلاء المجاهرين.

ولقد سبقت رحمة الله تعالى غضبه، فلذلك إذا ستر الله المذنب في الدنيا وستر هو على نفسه حياء من ربه ومن الناس؛ فإن الله سبحانه وتعالى يستره في الآخرة ويعفو عنه ولا يفضحه بإعلان الذنب على رؤوس الأشهاد.

ولكن المجاهر بالمعصية يهتك ما ستر الله عليه، ويشيع الفساد في المجتمع لهذا يستحق غضب الله وعدم الستر عليه يوم القيامة فيفضحه الله تعالى على رؤوس الأشهاد كما فضح هو نفسه في الدنيا.

ولكن من هم المجاهرون..؟

المجاهرون نوعان: النوع الأول: من يفعل المعصية أمام الناس دون استحياء فيجر الويل إلى نفسه وهو يُعصي ربه، كما يجره إلى غيره مما يشاهدون تلك المعصية فتهون عليهم ويعتادون رؤيتها، فيكون لهم قدوة سيئة، وأما النوع الثاني: من يفعل المعصية في خفاء عن الناس، ولكنه إذا قام في الصباح واختلط بالناس فضح نفسه وجهر بمعصيته وأعلنها بعد أن سترها الله عليه..!

وهذان النوعان هما من آفات المجتمع ويمثلون خطورة كبيرة عليه.

وهنا يقول الله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ»، ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجر من تبعه لا ينقص ذلك من أجرهم شيئاً ومن دعا إلى الضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً». رواه مسلم.

وقد قال النووي رحمه الله تعليقاً على هذا الحديث:

من دعا إلى هدى كان له مثل أجور متابعيه، أو إلى ضلالة كان عليه مثل آثام تابعيه، سواء كان ذلك الهدى والضلالة هو الذي ابتدأه أم كان مسبوقاً إليه، وسواء كان تعليم علم أو عبادة أو أدب أو غير ذلك.

ولنقرأ قول الله تعالى: «وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ»... فاللهم اجعلنا من الذين إذا أساءوا استغفروا وإذا أحسنوا استبشروا.

تكتبها - جيهان محمود