الشباب هو القوة المحركة لصنع التقدم لهذا يجب توجيهه توجيهاً دينياً حتى يعيش المجتمع سعيداً نقياً من الفساد والانحراف
وقد تأثر المحيطون بالرسول صلى الله عليه وسلم من الشباب بتعاليمه وتوجيهاته نذكر منهم علي بن أبى طالب الذي طبع على الإسلام فأصبح مثلاً أعلى للشباب التقي.
فقد كان يشتهي العبادة كأنها رياضة تريحه وليست أمراً مكتوباً عليه ـ وكان يرى في كهولته وكأنما جبهته ثقنة بعير من إدمان السجود ـ وكان حجة في الإسلام لا يحيد عنه لرغبة ولا لرهبة ـ فكلما زينوا له الهوادة (أبى أن يداهن في دينه ويعطي الدنية في أمره) وجعل الدين موضوعاً من موضوعات التفكير والتأمل ولم يقصره على العبادة وإجراء الأحكام وأخلص غيره أيضاً من الشباب في العبادة وأسلم وجهه لله وقضى وقته في مرضاة الله ففي النهار يسعى في سبيل الرزق فإذا ما فرغ من العمل ـ شغل نفسه بالعبادة عملاً بقوله تعالى: «فإذا فرغت فانصب» فالفراغ المفسد لا مكان له في الإسلام.
فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم جالساً مع أصحابه ذات يوم فنظروا إلى شاب ذي جلد وقوة وقد بكر يسعى فقالوا: ويح هذا لو كان شبابه وجلده في سبيل الله فقال صلى الله عليه وسلم: «لا تقولوا هذا فإنه إن كان يسعى على نفسه ليكفيها عن المسألة ويغنيها عن الناس فهو في سبيل الله وإن كان يسعى على أبوين ضعيفين أو ذرية ضعاف ليغنيهم ويكفيهم فهو في سبيل الله».
وهذا درس من دروس النبوة في تربية الشباب فقد أوضح الرسول أن سبيل الله متعدد الميادين وليس قاصراً على حمل السلاح فكل عمل طريقه مشروع وغايته شريفه هو جهاد في سبيل الله كما أن طلب العلم لمواجهة الحياة في يقظة ووعى جهاد في سبيل الله.
إن منهج الإسلام في تربية الشباب منهج واضح يقوم على الترغيب قبل الترهيب وعلى الثواب قبل العقاب ووفر لهم كل أسباب الحماية والرعاية ليشبوا على حب الله وطاعته ويبتعدوا عن كل مظاهر الدنس وهذه هي التقوى ومظاهرها فما أحسن الشاب الذي نشأ في عبادة الله فألف الطاعة صغيراً وتمرس بها يافعاً ولم يشغله شبابه وفتوته عن طاعة ربه فمن الطبيعي أن يجد جزاء وفاقاً على حسن الطاعة وشدة الإخلاص لله مع سورة الشباب وطيشه.
أما ما نلاحظه اليوم من تصرفات شاذة تحدث من الشباب وما يبدو من مظاهر يندى لها الجبين باسم المدنية الحديثة فهي أشياء تجل عن الوصف وتثور لها الكرامات التي حرص عليها الإسلام ذلك ما أقدم عليه بعض شباب هذا الجيل الذين زين لهم الشيطان أعمالهم فقد تفشت بينهم ظاهرة التشبه بالنساء في حركاتهم وأزيائهم وإطلاق شعورهم واسترسالها.
وما يبدو في حياتهم اليومية من مظاهر التهاون في أمور الدين فأهملوا العبادات وانطلق بعضهم يتباهى بقوته فيتلفظ بألفاظ تأباها الفطرة السليمة وتمجها الأسماع وانحرفوا عن الطريق السوي فانحطت الأخلاق وضاعت الكرامة وتجرأ البعض بالاعتداء على حقوق الغير دون وازع من خلق أو رادع من ضمير وعجز الآباء عن تقويم المعوج وعلاج سوء الخلق المتفشي بين الأبناء فتركوا أبناءهم يتصرفون.
كما يشاؤون وباسم الحرية الشخصية أتقن هؤلاء المنحرفون طريقة الجدال والسفسطة وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وركن الآباء إلى الاستسلام للأمر الواقع ونسوا أو تناسوا قول الرسول الكريم «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته».فهل آن لنا أن نصحوا من غفلتنا ونثوب إلى رشدنا ونرجع إلى كتاب الله ندرس ما فيه ونتحلى بلباس التقوى «ولباس التقوى ذلك خير».
رجاء علي