لا شك أن الخرس بين الزوجين يجعل الحياة جافة لانعدام التقارب والمودة بينهما، كل يعيش وقته حسب ما يريد وما يروق له.

ولا شك أن طبيعة العصر ومشكلاته تفرض نوعاً من التعايش بين الزوجين دون التحدث كثيراً أو قليلاً في أمور حياتهم، كما أن فرصة جلوسهما سوياً للتحدث والمشاركة الجادة في حوار حول موضوع معين تكاد تكون قليلة، وهذا الصنف من الناس يحتاج إلى إعادة صياغة لحياتهم فيبحثون عمن يساعدهم ويأخذ بأيديهم إلى الطريق الموصل للسعادة، ولا شك أن هذا يكون واضحاً في تعاليم الإسلام، فعندما يوضح المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه أن البسمة مفتاح السعادة.

حيث يقول: «وتبسمك في وجه أخيك صدقة»، تجد أن الصمت والتكشير في وجه من يعيش معهم يؤديان إلى فقدان الحوار الذي يجد الفرد فيه متنفساً لمعالجة المشكلات، والموفق هو الذي يقضي على الجفاف والصمت المطبق بالبدء في الحوار سواء من جهة الزوج أو الزوجة ويكون جيداً إذا بدأت المرأة الحوار والملاحظ في دنيا الناس يجد أسباباً أخرى تؤدي إلى الخرس بين الزوجين، فالزوج مشغول بحياته العملية ومشكلاتها وإذا وصل إلى البيت وضع جنبه وأخلد للراحة وإذا استيقظ جلس أمام التلفزيون أو خرج ليقضي وقته مع رفقائه وأصدقائه.

والزوجة مشغولة في شؤون الطبخ والغسل ومشاهدة التلفزيون وعندما تتعب تذهب لتنام وقت أن يستيقظ الزوج وعندما يجد نفسه وحيداً يذهب إلى أصدقائه وعندهم يستمع إلى الآراء المغرضة؟ فمنهم من يقول: طلقها وهنا يجد نفسه في حيرة بين أن يطلق زوجته أو يبقي عليها من أجل الأبناء، والعاقل هو الذي يغلب المصلحة ويحاول أن يقترب من زوجته ويحاورها مبيناً لها ضرورة معالجة الأمر ثم يبدأ بشكرها على صنيعها في البيت ومع الأولاد.

المهم أن يبدأ بالحوار فالزوجة تحب أن يشكرها زوجها تقديراً لجهودها مع أولادهما ويعبر لها عن حبه لها، وعندئذ سيجد إنسانة أخرى حتى لو كان التعب قد نال منها، فتتحدث معه بنفس راضية ويا حبذا لو كان الحوار داخل حجرتهما الخاصة بهما بعيداً عن الأولاد ومشاهدة التلفزيون حتى لا يكون أحدهما مشغولاً بمشاهدة المسلسل أو الفيلم الذي يحبه.

وأحياناً تجد مساحة الصمت تزداد إذا كانت الزوجة تعمل، فبعد عودتها من العمل تحاول أن تأخذ قسطاً من الراحة وقد تطول تلك الفترة.

والزوجة العاقلة هي التي توازن بين بيتها وما يحتاجه زوجها منها وكذلك الأولاد وبين عملها فلا تطيل فترة الراحة بحيث تلتقي بزوجها وأولادها وتحاورهم وتشاركهم قضاياهم وأفكارهم.

والشيء الذي يعمل على زيادة فترة الصمت بين الزوجين أنهما يقضيان يوم الإجازة في زيارة الأقارب والأصدقاء وهنا ينعدم الحوار لأنهما مشغولان بالحديث مع من يجالسونهم، ويا حبذا لو قضوا الإجازة مع بعض ومع الأولاد وتغيير نمط الحياة بهذه الإجازة الأسبوعية أو في المناسبات المختلفة.

كما أن الزوجة التي تصاب بالخرس مع زوجها وتكون ثرثارة مع الأقارب والأصدقاء تجعل الزوج يشك في حبها له وقد يؤدي هذا الشك إلى ضرر قوي بالحياة الزوجية ولا شك أن وجود مشكلات أو عدم التفاهم بين الزوجين ينعكس أثره على الأبناء وخاصة إذا كان لديهم فتاة بلغت سن الزواج، فإذا جاء خاطب ليخطبها وجد أماً أو زوجة لا تكترث بزوجها وزوجها متعالياً على زوجته وأنه لا يحترم رأيها، هنا ستجد الفتاة نفسها في موقف تحسد عليه وقد لا تتم الخطوبة وتنموا المشكلات المؤدية إلى انهيار الأسرة.

والزوج الموفق أو الزوجة الموفقة، هو أو هي التي تهدم جدار الصمت بينهما من أجل أن تسير السفينة إلى بر الأمان وينعم الجميع بحياة أسرية سعيدة.

حامد واكد