دعا ملتقي أبوظبي ـ كوريا الاستثماري إلى مضاعفة الاستثمارات بين الإمارات وكوريا الجنوبية مؤكدا على أن البيئة الاستثمارية الجذابة التي توفرها الإمارات بصفة عامة وإمارة أبوظبي بصفة خاصة تعد مثالية لمضاعفة الاستثمارات الأجنبية فيها.
كما دعا الملتقى الذي نظمته دائرة التنمية الاقتصادية في فندق إنتركونتيننتال أبوظبي أمس بحضور عدد كبير من ممثلي الشركات الكورية ونائب وزير اقتصاد المعرفة الكوري إلى تبادل الخبرات بين الشركات الإماراتية والكورية.
وتم على هامش فعاليات الملتقى توقيع اتفاقيتين بين شركتي حديد الإمارات وسينغليم بلانت الكورية وغرفتي تجارة وصناعة أبوظبي وسيؤول لدعم العلاقات الإماراتية الكورية.
وأكد محمد عمر عبدالله وكيل دائرة التنمية الاقتصادية في الكلمة التي ألقاها باسم ناصر احمد السويدي رئيس دائرة التنمية الاقتصادية خلال الجلسة الافتتاحية متانة العلاقات الثنائية بين أبوظبي وكوريا الجنوبية داعيا الجانبين الكوري الجنوبي والاماراتي الى الاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة لديهما.
تطوير العلاقات
وجدد حرص دائرة التنمية الاقتصادية التي تستضيف مقر الوكالة الكورية لترويج التجارة والاستثمار في ابوظبي على تطوير العلاقات الاقتصادية مع كوريا الجنوبية بما يخدم الرؤية الاقتصادية 2030 .
خصوصا في مجال المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والعلوم والتكنولوجيا وتطوير البنى التحتية والخدمات المالية والخدمات الصحية والحكومة الالكترونية ومجال الاحصاء والتعاون البيئي وحماية الملكية الفكرية وبراءات الاختراع.
واثنى على الاتفاقية التي تم التوقيع عليها بين غرفة تجارة وصناعة سيول وغرفة تجارة وصناعة ابوظبي مؤكدا على أنها مؤشرجيد على حرص الجانبين على تعزيز علاقات التعاون القائمة بين الغرفتين منذ سنوات، مثمنا النتائج الايجابية لهذا التعاون على الصعيد الاقتصادي لكل من كوريا الجنوبية وابوظبي.
وأكد على أهمية استضافة دائرة التنمية الإقتصادية لملتقى الأعمال بين أبوظبي وكوريا الجنوبية، مشيرا إلى أنه يأتي في إطار التعاون القائم بين دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي والوكالة الكورية لترويج التجارة والاستثمار.
غرفة أبوظبي
وألقى خلفان الكعبي النائب الأول لرئيس مجلس إدارة غرفة أبوظبي كلمة أكد فيها أن الإمارات بشكل عام وأبوظبي بشكل خاص تنظر إلى كوريا الجنوبية على انها أحد أبرز الشركاء التجاريين والاقتصاديين.
حيث تربطهما علاقات وطيدة وصلات وثيقة شهدت نمواً خلال السنوات الماضية مع زيادة عدد الشركات الكورية التي وصل عددها إلى أكثر من 50 شركة في الإمارات، وتم تتويج هذه العلاقة الاقتصادية العام الماضي بتوقيع اتفاقيات مع شركات كورية كبرى لتنفيذ مشروعات حيوية في دولة الإمارات العربية المتحدة تقارب قيمتها 174 ملياردرهم ( 40 مليار دولار).
ونوه الكعبي إلى أن الشركات الكورية تتمتع بقدرات كبيرة وخبرات متفوقة مؤكدا على تعاظم مدى الثقة المتبادلة بين الإمارات وكوريا الشمالية. ولفت إلى أن الإمارات تعد ثاني دولة مصدرة للنفط إلى كوريا وثاني أكبر مستورد من كوريا في منطقة الشرق الأوسط في الوقت الذي تعتبر فيه كوريا واحدة من الدول الأكثر استثماراً في الإمارات في مجالات تقنية المعلومات والسيارات والبناء والطاقة.
وذكر الكعبي أن أبوظبي طرحت خلال السنوات الماضية رؤية متكاملة وشاملة لتحقيق التنوع الاقتصادي على كافة الصعد والمجالات من خلال تفعيل دور القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية.
مشيرا إلى أن رؤية أبوظبي 2030 جاءت لتضع النقاط على الحروف وتبرز الحاجة إلى إرساء اقتصاد قوي ومتنوع ومستدام قائم على المعرفة ويعمل على توفير تقديم الفرص المتميزة للأجيال المقبلة من خلال الارتقاء بمكانة أبوظبي على كافة الصعد إقليمياً وعالميا.
وأشار الكعبي إلى أن أبوظبي تتطلع إلى ما هو أبعد من تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والصناعية مع كوريا وذلك على الرغم مما لها من أهمية كبيرة ومنافع عديدة على البلدين.
وقال: إننا نطمح إلى مشاركة أكبر للمؤسسات والشركات الكورية الجنوبية في تعزيز المهارات والخبرات المحلية والمساهمة بشكل أكبر في تطوير قطاعات حيوية مهمة، خاصة الصناعة وتقنية المعلومات والمشاريع والتعليم، التي تمكنت من خلالها كوريا من تحقيق نجاحات باهرة وانجازات يشار إليها بالبنان.
ونوه الكعبي إلى أن الإمكانيات المتاحة في أبوظبي للكوريين هائلة، مشيرا إلى مناخ الاستقرار السياسي والانفتاح الاقتصادي والموقع الجغرافي الاستراتيجي المميز الذي يتيح وصولاً سهلاً ويسيراً إلى الأسواق الإقليمية والعالمية إلى جانب وجود الفرص المتاحة للاستثمار في كافة القطاعات .
خصوصا قطاع الطاقة المتجددة وكذلك سهولة الإجراءات للاستثمار والبنية التحتية والمناطق الحرة التي يجري تطويرها على نطاق واسع في أبوظبي التي تقدم للشركات المستثمرة إجراءات مسيرة للغاية وتكاليف تنافسية خاصة في مجال الخدمات.
واختتم كلمته داعيا الجانب الكوري إلى التعرف على كافة الإمكانيات والفرص المتاحة لهم في أبوظبي مؤكدا على أن الكوريين سيجدون في أبوظبي المكان الأمثل للعمل والاستثمار في ظل الاستقرار الأمني والاجتماعي.
30 سنة تعاون
وألقى بارك يونغ جون نائب وزير اقتصاد المعرفة الكوري كلمة استعرض فيها ثلاثين سنة من التعاون الثنائي بين الإمارات وكوريا الجنوبية، مشيرا إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين في عام 1981 وصل إلى مليار و400 مليون درهم (380 مليون دولار) وقفز ليصل في عام 2008 إلى 92 مليار درهم (25 مليار دولار).
وأوضح أن التجارة بين البلدين توسعت بشكل كبير وتركزت بشكل رئيسي في النفط والسيارات وأجهزة التليفون المحمول ومعدات البناء كما توطدت العلاقات الثقافية بين البلدين.
وقال: يسعدني ان أرى جذور هذا التعاون وقد امتدت عميقا في الارض وبدأنا نحصد مزيدا من التعاون الثنائي في مختلف المجالات الاقتصادية والثقافية وتمت ترجمتها اليوم في اتفاقيات تعاون ثنائية والعديد من الاتفاقيات الاخرى التي ستوقع خلال الملتقى وبعده.
نموذج متطور
كما تحدث بارك يونغ جون عن النموذج الاقتصادي لبلاده الذي تطور من النمو المتناغم الى النمو المستدام، معتبرا ان الاستدامة الصناعية لا بد وان تمر بالاكتفاء الذاتي على الصعيد التكنولوجي وهو ما وصلت اليه كوريا الجنوبية وتطمح الى التعاون مع ابوظبي لإنجازه فيها ايضا.
وقال: هناك شراكات استراتيجية قوية في الوقت الحالي بين كوريا الجنوبية وأبوظبي، خاصة في الطاقة النووية والمقاولات ومشروعات البنية التحتية. وقال: أعتقد أن الاقتصاد القوي لدولة الإمارات وكوريا الجنوبية يعمل على مضاعفة الاستثمارات بين البلدين وأتمنى أن تتزايد استثمارات كوريا الجنوبية في أبوظبي بعد هذا الملتقى.
وبعد نهاية الجلسة الافتتاحية للملتقى عقدت أربع جلسات عمل تعرف فيها كبار رجال الاعمال وممثلو الشركات الكورية على تفاصيل الرؤية الاقتصادية 2030 ومجالات التطوير الرئيسية التي تتيحها، كما تعرف ممثلو الشركات الاماراتية على فرص الاستثمار المتاحة في كوريا الجنوبية.
«حديد الإمارات» توقع مذكرة مع شركة لتصميم الهياكل الفولاذية
وقعت شركة حديد الإمارات للصناعات خلال فعاليات الملتقى الاستثماري مذكرة تفاهم مع شركة سنجليم الكورية المتخصصة في تصنيع وتصميم الهياكل الفولاذية بحضور محمد عمر عبدالله نائب رئيس دائرة التنمية الاقتصادية فى إمارة أبوظبي وبارك يونغ نائب وزير التجارة الكوري بهدف زيادة وتيرة التعاون بين الشركتين في مجال استخدام أحدث التكنولوجيات العالمية العاملة في مجال تصنيع الهياكل الفولاذية بالأسواق المحلية والاقليمية.
وقع المذكرة المهندس سمير الدباس الرئيس التنفيذي لشركة حديد الإمارات للصناعات وهو هوانغ الرئيس التنفيذي لشركة سنجليم الكورية.
وأكد سمير الدباس الرئيس التنفيذي لشركة حديد الإمارات للصناعات أن مذكرة التفاهم بين الجانبين ستكون النواة الحقيقية لاقتحام أسواق الهياكل الصلب بالأسواق المحلية والاقليمية عبر الشركة الكورية التى تتمتع بالخبرة الطويلة في هذا المجال.
منوهاً بأن تعاون الشركتين يعد مثالا واضحا لتكامل القطاعين الخاص في كل من دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية كوريا الجنوبية خاصة وأن مذكرة التفاهم جاءت بمباركة ورعاية الجهات والهيئات الحكومية في البلدين.
وأضاف الدباس أن تحالف حديد الإمارات مع سنجليم الكورية سيكون إضافة لسوق بناء الهياكل الفولاذية في الإمارات، مؤكدا أن الشركة الكورية تعد من كبرى الشركات العالمية في مجال تنمية الصادرات، متوقعاً الدخول في مشروع مشترك مع الجانب الكوري لتزويد أبوظبي والمنطقة بمشاريع هياكل الصلب، مؤكداً أن سوق الهياكل الصلب يعد من الأسواق الحيوية في القطاع العقاري بالدولة.
ونوه المهندس سمير الدباس أن شركة سنجليم الكورية متخصصة فى الأبحاث والتصاميم وبناء مواقف السيارات متعددة المستويات فضلاً عن مشاريع هياكل الصلب ونظام التكييف والمعدات البيئية في الأماكن المغلقة.
مؤكداً أن سوق دولة الإمارات يشهد في الوقت الراهن نمواً ملحوظاً فى عدد من القطاعات العقارية التي تستخدم تلك التقنيات، خاصة فيما يتعلق بتطوير المناطق الخضراء، لافتاً إلى أن الشركة الكورية تعد الأولى عالميا في مجال تطوير المناطق الخضراء على جانبي الطرق السريعة إلى جانب تصميم وبناء الحوائط العازلة للصوت.
أبوظبي ـ عبد الحي محمد
