تراجعت أسعار النفط الى أقل من 82 دولاراً للبرميل أمس، بعد صعود استمر ثلاثة أيام بسبب تنامي الشكوك بشأن حجم وتوقيت جولة تحفيز اقتصادية أميركية وهو ما أدى الى ارتفاع الدولار.
واقترب الارتباط السلبي بين الدولار وسعر النفط من أقوى مستوى له في 14 شهرا مع قرب اجتماع مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الاميركي) المقرر في الثاني والثالث من نوفمبر، حيث من المتوقع أن يعلن البنك حجم المبالغ التي سيضخها في الاقتصاد الاميركي.
وانخفض سعر العقود الاجلة للخام الاميركي الخفيف تسليم ديسمبر 81 سنتا الى 81.74 دولاراً للبرميل مبتعداً أكثر من ثلاثة بالمئة عن أعلى مستوى له في خمسة اشهر البالغ 84.43 دولاراً الذي سجله في السابع من اكتوبر.وتراجع مزيج برنت خام القياس الاوروبي 78 سنتاً الى 82.88 دولاراً للبرميل.
المخزونات الأميركية
وأظهرت بيانات معهد البترول الاميركي التي صدرت في وقت متأخر من مساء أمس الأول ان مخزونات النفط الخام الاميركية سجلت قفزة بلغت 6.4 ملايين برميل في الاسبوع المنتهي في 22 اكتوبر أو نحو ستة أضعاف الزيادة المتوقعة في مسح ل«رويترز».
وقالت منظمة «أوبك» أمس، ان متوسط أسعار سلة خاماتها القياسية نزل الى 79.75 دولاراً للبرميل أمس الأول من 80.03 دولاراً يوم الاثنين.
وتضم سلة أوبك 12 نوعاً من النفط الخام. وهي خامات: صحارى الجزائري وجيراسول الانجولي والايراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي والسدر الليبي وبوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الاماراتي وميري الفنزويلي وأورينت من الاكوادور.
وارتفعت أسعار العقود الاجلة للنفط الخام الاميركي ارتفاعاً طفيفاً عند الاغلاق أمس الأول وقد لاقت دعما بعد أن أفاد مجلس المؤتمرات ان مؤشره لثقة المستهلكين الاميركيين ارتفع في اكتوبر غير ان مكاسب السوق حد منها انتعاش الدولار وتراجع الاسهم.
وفي نهاية جلسة تعامل متقلبة في بورصة نيويورك التجارية نايمكس بلغ سعر عقود النفط الخام الاميركي لشهر ديسمبر عند التسوية 82.55 دولاراً للبرميل مرتفعاً ثلاثة سنتات أو نحو 0.04 في المئة بعد ان جرى تداوله في نطاق من 81.81 دولاراً الى 82.88 دولاراً.وفي لندن بلغ سعر عقود مزيج النفط الخام برنت عند التسوية 83.66 دولاراً للبرميل مرتفعاً 12 سنتاً.
توقعات مرتفعة
وأظهر مسح لرويترز أن متوسط سعر النفط سيتجاوز 83 دولاراً للبرميل في 2011 حيث دفعت التكهنات بجولة جديدة من التيسير الكمي في الولايات المتحدة لتعزيز الاقتصاد، المحللين إلى زيادة توقعاتهم للمرة الأولى في ستة أشهر.
غير أن بعض المحللين قالوا ان تعديلات الأسعار بالزيادة هشة نظراً لأنه لا يزال من الممكن لحجم وطريقة تنفيذ اجراءات التيسير النقدي الاميركية أن يشكلا مفاجأة تدفع الاسعار للهبوط كما أنها الى جانب ضعف نمو الطلب على الخام يمكن أن تضغط على الاسعار.
وقال دانييل هوانج كبير المحللين الاستراتيجيين للسوق لدى جين كابيتال فوركس دوت كوم مع ترجيح استيعاب تأثير شراء أصول بما يقرب من تريليون دولار.. تكمن المخاطر في ارتفاع الدولار وتراجع سعر النفط.
وأظهر مسح أجرته رويترز لآراء محللين أن من المتوقع أن يبلغ متوسط سعر الخام الاميركي 83.32 دولاراً للبرميل في 2011 ارتفاعاً من 83 دولاراً للبرميل في توقعات في سبتمبر.ورفع أكثر من الربع من بين 33 محللاً وبنكاً ووكالة حكومية شاركوا في المسح توقعاتهم لعام 2011 مقارنة مع الشهر السابق فيما أوقف خمسة أشهر من التعديلات بالخفض.
وسجلت أسعار الخام الاميركي أعلى مستوياتها في خمسة أشهر عند 84.43 دولاراً للبرميل في مطلع أكتوبر مع استيعاب السوق لخطوة متوقعة على نطاق واسع من جانب مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الاميركي) لزيادة عرض النقد في اجتماعه المقبل في الثاني والثالث من نوفمبر تشرين الثاني.
تصحيح محتمل
وقال كارستن فريتش محلل السلع الاولية لدي كومرتسبنك السؤال الرئيسي هو كيف سيكون رد فعل الدولار على اعلان مجلس الاحتياطي الاتحادي. ربما تقوم الاسعار بعملية تصحيح اذا خيب الاعلان بشأن التيسير الكمي امال السوق.وتظهر بيانات جمعتها رويترز أن الارتباط العكسي بين أسعار الخام والدولار تزايد خلال الشهر الماضي.
وقال هوانج الارتباط العكسي بين أسعار النفط والدولار سيظل قوياً على الارجح ومن ثم فإن مصير النفط يتوقف الى حد كبير على مصير الدولار. وانخفض سعر الخام الاميركي الخفيف 86 سنتا عند 81.69 دولار للبرميل أمس في حين ارتفع مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الاميركية مقابل سلة من ست عملات رئيسية 0.2 في المئة عند 77.8.ويجعل ضعف الدولار السلع المقومة بالعملة الاميركية أرخص بالنسبة لحائزي العملات الاخرى.
الأكثر تفاؤلاً
وفي المسح كان جولدمان ساكس صاحب التوقعات الاكثر تفاؤلاً للخام الاميركي عند 98.50 دولاراً في 2011 رغم أن البنك خفض المستوى من 100 دولار في مسح الشهر الماضي.
وبعيداً عن التيسير الكمي قال مشاركون في المسح ان الاسعار ستحصل على دعم من النمو القوي للطلب في الصين والهند والزيادة الموسمية المعتادة مع حلول الشتاء في نصف الكرة الارضية الشمالي.
وعلى الرغم من التوقعات بارتفاع الأسعار يتوقع بعض المحللين أن يظل ضعف الطلب من بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية يضغط على الاسعار الى جانب ارتفاع الطاقة الفائضة في أوبك والمخاوف من تخمة في المعروض بما في ذلك من العراق.
وقال فريتش ما زلنا نتوقع أن تتعرض أسعار النفط لضغوط في وقت لاحق من العام الحالي ومطلع العام القادم نظراً لأن العوامل الاساسية لا تسوغ سعراً عند 80 دولاراً أو أعلى من ذلك.
امدادات مربان بلا تغيير
قالت شركة بترول ابوظبي الوطنية (ادنوك) أمس، انها ستخفض امدادات ديسمبر من خام مربان بنسبة 15 في المئة عن الكميات المتعاقد عليها وهي نفس نسبة الخفض في نوفمبر.
وخام مربان هو خام التصدير الرئيسي لدولة الإمارات العربية المتحدة عضو منظمة أوبك وثالث أكبر بلد مصدر للنفط في العالم. كما تنوي ادنوك الابقاء على امدادات ديسمبر من خام زاكوم السفلي عند نفس مستواها في نوفمبر بانخفاض 15 في المئة عن الكميات المتعاقد عليها.
ولكنها ستخفض الامدادات من خام ام شيف وخام زاكوم العلوي الثقيل بنسبة 17 في المئة مقارنة مع خفض نسبته 20 في المئة في نوفمبر.وتنتج أدنوك معظم النفط الخام الأماراتي. (رويترز)
