تأتي الدعوة إلى مد جسور التواصل الثقافي بين الشعوب وتفعيل التبادل المعرفي بين الحضارات الذي تنادي به دولة الإمارات في كل المحافل الإقليمية والدولية تجسيدا لرؤيتها المنطلقة من أن تنمية أفق التواصل والانفتاح والتفاعل الثقافي هو شرط الأصالة والمعاصرة بين الحضارات.

هذه الرؤية تؤكد بأن التواصل مع الاخر والاطلاع على ثقافته والتسلح بالمعرفة والقدرة على الابتكار تعتبر الركيزة الأساسية في بناء المجتمعات المعاصرة والحديثة القادرة على العطاء والاستمرارية.

ويعد جيتكس الإمارات - الذي اختتم فعالياته الأسبوع الماضي - أحد أكبر المؤتمرات العالمية في مجال تكنولوجيا المعلومات والابتكار ويجمع في طياته كافة الخبرات في القطاع التقني من مختلف مناطق العالم لعرض اخر ما توصلت إليه الدراسات والأبحاث العلمية والتقنية في هذا المجال.

وما هذا الحدث إلا تعزيز لهذه الرؤية والتي تبرهن على نجاح دولة الإمارات في مد جسور التواصل بين الشرق والغرب وبين الجنوب والشمال والذي بدوره سيسهم في إحداث حراك ثقافي متنوع يعمل على جذب واستقطاب العقول الشابة للمشاركة في الفعاليات المختلفة مما يولد لديها حافزا على التفكير وزيادة في الإبداع والابتكار في المستقبل.

وهذا الحدث الكبير - والذي تنافس فيه أكثر من 3500 شركة عالمية جاءت من أكثر من 65 دولة لبحث أحدث قضايا الساعة في القطاع الذي أصبح أحد أهم القطاعات الاقتصادية في عالمنا اليوم - هو دليل واضح على قدرة دبي ودولة الإمارات الفائقة على تنظيم مؤتمرات عالمية بهذا الحجم كونه ملتقى رائعا لكبار رجال الأعمال تجارا وعملاء للترويج ولعقد الصفقات هذا بالإضافة إلى أهميته الاقتصادية كونه عامل جذب تجاري وسياحي للدولة وللمنطقة بشكل عام.

من خلال هذا المؤتمر وعلى مدار السنوات الماضية يلاحظ المتتبع أن دولة الإمارات في سباق مع الزمن متخطية الصعاب والتحديات لتكون هي السباقة لمعرفة وإيصال كل ما هو جديد في عالم تقنية المعلومات والعمل على ترسيخه كثقافة عامة في الدولة وفي المنطقة.

كما أن قوة المشاركة في هذا المؤتمر تعد أيضا دليلا واضحا على قدرة اقتصادها في خلق علاقات وشراكات اقتصادية متينة وواسعة النطاق ليس على المستوى المحلي والإقليمي فحسب بل تعدت الحدود الدولية وغزت مختلف الأسواق العالمية.

هذا الانجاز المتواصل والذي يتحقق سنة بعد أخرى لا يعتبر انجازا لدولة الإمارات وحدها فحسب بل هو انجاز وفخر لكل عربي من المحيط إلى الخليج والذي مما لا شك بأنه سيعود بالخير والرخاء الاقتصادي والمعيشي على شعب الإمارات وشعوب المنطقة عموما.

a.dahan@ajman.ac.ae