قالت وزيرة الاقتصاد الفرنسية كريستين لاغارد أمس في تصريحات اذاعية ان النزاع حول اصلاح نظام التقاعد في فرنسا دخل منعطفا معتبرة ان عودة الحوار امر جيد جدا. وردا على سؤال عما اذا كانت التحركات دخلت مرحلة نهاية النزاع قالت لاغارد اعتقد ان التعبير (عن المواقف) بصدد التغير وارحب بعودة التعقل والحوار في الآن نفسه.

واضافت ان الجلوس الى طاولة الحوار والخوض في توظيف الشباب وعمل كبار السن ودراسة جوهر القضايا التي تولد القلق لدى الشباب وكبار السن، ان كل ذلك يشكل حقا منعطفا واجد انه امر جيد جدا. وكانت الوزيرة تشير بذلك الى التفاوض حول توظيف الشباب وكبار السن الذي اقترحه مساء أمس الأول على التلفزيون زعيم الكونفدرالية الفرنسية الديمقراطية للعمل، احدى النقابات الرئيسية الفرنسية، فرنسوا شيريك ووافقت عليه رئيسة منظمة ارباب العمل (ميديف) لورانس باريزو.

انفراجة في الموقف

ويبدو ان النزاع يشهد انفراجا على صعيد ازمة الوقود وتتوقع الحكومة ان تكون 80% من محطات توزيع وقود في الخدمة أمس. وبدأ جامعو القمامة في معالجة تلال القمامة كريهة الرائحة في مارسيليا أمس، كما استعدت بعض مصافي النفط الفرنسية لإعادة التشغيل فيما فقدت المعركة ضد رفع سن التقاعد بعضا من زخمها.

وكانت إضرابات واحتجاجات في سائر أنحاء البلاد بشأن رفع سن التقاعد من ستين إلى اثنين وستين عاما قد عطلت الحياة في فرنسا واقتصادها لعدة أسابيع، فألغيت خطوط قطارات وأغلقت مدارس، كما توقفت واحدة من كل أربع محطات وقود عن العمل. واعتزم طلبة الجامعات، الذين تعهدوا باستمرار الحركة، القيام بمظاهرات في عشرين مدينة فرنسية.

دعوات جديدة

كما دعت النقابات العمالية إلى يوم آخر من المظاهرات في سائر أنحاء البلاد الخميس المقبل ولكن بحلول ذلك الوقت ستكون إصلاحات التقاعد قد تخطت آخر عقباتها في البرلمان الفرنسي.وتعتبر نقابات العمال الفرنسية التقاعد عند سن الستين من بين المزايا الاجتماعية التي تقدرها كثيرا.

لكن رفع سن التقاعد هو السبيل الوحيد لإنقاذ نظام التقاعد الذي يتكبد خسائر بسبب طول أعمار الشعب الفرنسي. كما يشير أيضا إلى أن التقاعد في سن الثانية والستين لايزال بين الأدنى في أوروبا.وقال وزير العمل إريك فيرت لإذاعة فرانس- إنفو امس ذلك التعديل ليس قاسيا، إنه تعديل ضروري وفي ذات الوقت معقول.

قمامة مرسيليا

وتكدس تسعة آلاف طن من القمامة في شوارع مرسيليا خلال الأسبوعين الماضيين بفضل إضراب جامعي القمامة. ووافق اتحاد العمال مساء أمس الأول على إنهاء الاحتجاج بسبب المخاوف بشأن السلامة والصحة.

وقالت سلطات المدينة إن عملية إعادة مظهر ورائحة ثاني كبرى المدن الفرنسية إلى سابق عهدها ستستغرق من أربعة إلى خمسة أيام.ولا تزال تسع مصافي نفط معطلة بسبب الإضرابات ولكن العمال في ثلاث مصاف صوتوا لصالح العودة للعمل أمس الأول. ومن المتوقع أن تستغرق إعادة المصافي للعمل بكامل طاقتها عدة أيام.

مصفاة غراندبوي

وتمسك عمال مصفاة غراندبوي الاستراتيجية قرب باريس باعتصامهم مؤكدين أن نقص الوقود لن يوقفه عودة المصافي الثلاث.وقال أحد العمال المضربين ألكسندر فيملاك إن هذا لن يغير الوضع. سوف تكون هذه قضية كبرى بالنسبة للحكومة.

وكانت كريستين لاغارد وزيرة المالية قد قدرت خسائر الاقتصاد الفرنسي يوميا بما بين 278 مليون دولار و557 مليونا. وصوت أعضاء مجلس الشيوخ بصورة نهائية على قانون التقاعد أمس.ويعتزم طلاب الجامعات الانتظام في مظاهرات خارج حدائق لوكسمبرغ الكائنة بباريس والتي يعود تاريخها للقرن السابع عشر. وتصوت الجمعية الوطنية وهي الغرفة الدنيا بالبرلمان اليوم الأربعاء على القانون ويعد تمرير القانون أمرا شبه مؤكد.

(وكالات)