دعا خبير في التقنية والابتكار إلى ضرورة الاستفادة من تجربة النرويج في التنويع الاقتصادي، لافتا إلى أن النجاح الكبير الذي حققته النرويج يرجع إلى سببين أولهما إلزام الشركات الأجنبية المستثمرة في الدولة بنقل خبراتها إلى الشركات والجامعات الوطنية وثانيهما إلزام الشركات الأجنبية بشراء احتياجاتها من الداخل متى توفرت احتياجاتها في الدولة.

جاءت الدعوة على لسان البروفيسور أولاف ويكين، الأستاذ في مركز التقنية والابتكار والثقافة في جامعة أوسلو خلال الندوة التي نظمتها كلية إنسياد لإدارة الأعمال، بالتعاون مع سفارة النرويج أمس في أبوظبي لاستعراض الدور الحيوي الذي تضطلع به المعرفة في تحقيق التنوع الاقتصادي، خاصة بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي.

وأكد ويكين على أن تجربة النرويج في التنويع الاقتصادي مثيرة للغاية حيث لم تعتمد في نهضتها الاقتصادية على ثروتها الطبيعية الضخمة في قطاع النفط والغاز بل ابتكرت صناعات متطورة وغير تقليدية ليس لها علاقة بالنفط والغاز مثل تكنولوجيا نظام تحديد المواقع الجغرافية عن طريق الأقمار الصناعية وزراعة الأسماك وتكنولوجيا المعلومات وتوليد الطاقة وبناء المنصات والحفارات ووسائل النقل الحديث وبصفة خاصة الباخرات الضخمة وقد أثبتت فيها تفوقا غير مسبوق على مستوى العالم.

وتطرق أولاف ويكين، الأستاذ في مركز التقنية والابتكار والثقافة في جامعة أوسلو، إلى تجربة التنوع الاقتصادي لمملكة النرويج من خلال التركيز على المبادرات القائمة على المعرفة، حيث طرح الدروس والعبر المستقاة منها بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي في حال الشروع بمثل هذه البرامج والخطط الرامية إلى تحقيق تنوع اقتصادي بعيداً عن قطاع الهيدروكربون الذي كان يشكل المصدر الرئيسي للاقتصاد النرويجي.

مكانة مرموقة

وأكد على أن النرويج باتت دولة نفطية ذات اقتصاد متنوع، وتتبوأ مكانة مرموقة من حيث حجم الصادرات وتنوعها، إذ يلعب قطاع النفط والغاز دوراً محورياً في هذا المضمار. ولفت ويكين إلى ان مستويات الاستثمار والطلب العالية قد حفزت عمليات التوسع في مؤسسات الأبحاث وقطاعات التقنية وخدمات الأعمال، مما دفع بالكثير من هذه القطاعات القائمة على المعرفة لتصبح مصادر جديدة للصادرات، لتكون منصة لتطوير قطاعات تصدير جديدة بعيداً عن النفط، الأمر الذي قلل اعتماد النرويج على إيرادات النفط مستقبلاً.

وأوضح الدكتور سامي محروم، رئيس مبادرة دعم السياسات الابتكارية لدى كلية إنسياد لإدارة الأعمال ل«البيان الاقتصادي» عقب الندوة الأهمية الكبيرة لتجربة التنويع الاقتصادي، مشيرا إلى أنها تجربة متميزة للغاية ويمكن أن تستفيد بها الإمارات نظرا لتشابه ظروف عديدة بين البلدين. وقال: لابد أن تكون هناك خطة متكاملة للاستفادة من الاستثمارات الأجنبية في الدولة بحيث تقوم بنقل المعرفة والتكنولوجيا إلى المواطنين وأن يتم إلزامها بذلك في مناقصات عقود المشاريع الجديدة.

ونوه إلى أن الإمارات بصفة خاصة ودول مجلس التعاون الخليجي بصفة عامة ليست الوحيدة التي تواجه تحديات عملية التنويع الاقتصادي، حيث لفت إلى أن الدول الغنية بالثروات الطبيعية وتلك التي لا تمتلك مثل هذه المصادر بحاجة إلى تبني استراتيجيات مماثلة لتخفيض الاعتماد على قطاع اقتصادي واحد.

مبادرة

وتعد هذه الندوة الأولى ضمن ما يعرف بسلسلة ندوات الصباح للسياسات، الهادفة لجمع صناع القرار من دول المنطقة لمناقشة واستعراض المبادرات الحكومية والسياسات ذات الصلة. ومبادرة دعم السياسات الابتكارية لدى كلية إنسياد لإدارة الأعمال قد تم إطلاقها في أبريل الماضي في مقر الكلية في أبوظبي، وتهدف إلى العمل مع حكومات منطقة الشرق الأوسط في القضايا المتعلقة بسياسة تحفيز الابتكار.

وتتمثل رسالة المبادرة في أن تكون الكلية مركزاً رائداً للمصادر والمعرفة المتعلقة بدور الحكومة في رعاية المبادرات والخطط الداعمة للابتكار في مجال الأعمال والمجتمع. وتضاعف حجم التبادل التجاري بين الإمارات والنرويج خلال السنوات الخمس الماضية بنسبة 334% لترتفع من نحو 288 مليون درهم إلى نحو 2. 1 مليار درهم العام الماضي.

أبوظبي- عبد الحي محمد