تقدمت الإمارات بواقع درجتين على مؤشر مدركات الفساد الصادر أمس عن منظمة الشفافية الدولية للعام الجاري 2010، مسجلة المرتبة 28 عالمياً بعد أن كانت في المرتبة 30 العام الماضي. وخرجت الولايات المتحدة الأميركية لأول مرة من قائمة أكثر 20 دولة محاربة للفساد متراجعة إلى المرتبة 22، بينما تربعت الدانمارك ونيوزيلندا وسنغافورة وفنلندا والسويد وكندا وهولندا واستراليا وسويسرا والنرويج على قمة الدول العشر الأكثر شفافية لهذا العام. وبقيت بريطانيا على حافة قائمة الدول العشرين الأكثر شفافية.

وجاءت الإمارات في المرتبة الثانية بواقع 3. 6 نقاط على مؤشر مدركات الفساد 2010 بعد قطر التي حققت 7. 7 نقاط، لتكون الدولة الأكثر شفافية عربياً لهذا العام مسجلة المرتبة 19 عالمياً، تلتها الإمارات في المرتبة 28 عالمياً. وجاءت سلطنة عمان في المرتبة الثالثة عربياً وال41 عالمياً، تليها البحرين في المرتبة الرابعة عربياً وال48 عالمياً.

وجاءت الأردن والسعودية في المرتبة الخامسة عربياً، إلا أن الأردن تراجعت عالمياً إلى المرتبة 50 متراجعة بواقع درجة عن العام الماضي على المؤشر، وتقدمت السعودية بدورها بشكل إيجابي إذ قفزت من المرتبة 63 العام الماضي إلى المرتبة 50 في إشارة إلى قوة الإصلاحات وكثافتها.

وجاءت الكويت في المرتبة السادسة عربياً وتونس في المرتبة السابعة والمغرب في الثامنة وجيبوتي في المرتبة التاسعة، ومصر في المرتبة العاشرة تليها الجزائر في المرتبة الحادية عشرة بينما تقاسمت كل من سوريا ولبنان المرتبة الثانية عشرة، تلتهما موريتانيا في المرتبة الثالثة عشرة. وجاءت ليبيا واليمن في المرتبة الرابعة عشرة، تليهما السودان في المرتبة الخامسة عشرة، بينما احتلت العراق والصومال كعادتهما أسفل القائمة، كأكثر الدول العربية فساداً في المنطقة والعالم.

ثلثا العالم شديد الفساد

أعلنت منظمة الشفافية الدولية غير الحكومية في تقريرها السنوي الثلاثاء في برلين أن 75% من دول العالم تقريباً شديدة الفساد بدءاً بالدول التي تواجه حروباً مثل العراق وأفغانستان. كما وجهت المنظمة في دليلها للعام 2010 عن الفساد، تحذيراً إلى الحكومات، معتبرة أن الفساد يهدد جهودها لدعم الأسواق المالية ومكافحة الاحتباس الحراري والفقر.

وأكدت المنظمة أن عشرين من البلدان الصناعية الست وثلاثين التي وقعت اتفاقية منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية لمكافحة الفساد والتي تحظر خصوصاً دفع الرشاوى إلى موظفين أجانب، تبدي «عدم أو قلة» اندفاع لفرض احترام القانون. وأوضحت المنظمة أن مؤشر الفساد أدنى من المتوسط لدى 75% من البلدان الـ 178 التي درستها في دليلها. والمؤشر الذي أعد بفضل استطلاعات للرأي شمل رجال أعمال ومتخصصين، ويتراوح من 10 لبلد يعتبر «نظيفاً» إلى الصفر لبلد يتفشى فيه الفساد.

وأكدت رئيسة المنظمة أوغيت لابيل في بيان أن «هذه النتائج تثبت انه من المطلوب بذل جهود أكبر لتعزيز الحوكمة في العالم».وأضافت ان «الموافقة على استمرار الفساد أمر غير مقبول. ثمة أعداد كبيرة من الفقراء والمعوزين في العالم ما زالوا يعانون من هذه العواقب. ونحتاج إلى تطبيق القواعد والقوانين بشكل أفضل».

وبحسب التصنيف الذي أعدته المنظمة، حلت الدانمارك ونيوزيلندا وسنغافورة في طليعة البلدان التي تعتبر الأقل فساداً مع مؤشر 3. 9.وأشارت المنظمة غير الحكومية التي تتخذ من برلين مقراً والتي تصدر لائحتها السنوية منذ 1995، إلى أن بعض البلدان مثل بوتان وتشيلي والإكوادور ومقدونيا وغامبيا وهايتي وجامايكا والكويت، قد حسنت نتيجتها منذ 2009.وفي المقابل، ارتفع مؤشر الفساد في بلدان مثل الجمهورية التشيكية واليونان والمجر وإيطاليا ومدغشقر والنيجر والولايات المتحدة.

الترتيب العالمي

قالت منظمة الشفافية الدولية إن الولايات المتحدة تراجعت ولم تعد من بين العشرين الأوائل في المؤشر العالمي لأقل الدول فساداً بعد أن لطختها فضائح مالية وتأثير المال على السياسة. وتصدر الصومال المركز الأول كأكثر الدول فساداً وتقاسمت ميانمار وأفغانستان المركز الثاني وجاء بعدهما العراق في المؤشر الدولي السنوي لمفاهيم الفساد الذي تصدره منظمة الشفافية الدولية التي تتخذ من برلين مقراً لها.

وتراجعت الولايات المتحدة إلى المركز 22 بعد أن كانت في المركز 19 في العام الماضي مع تراجع نقاطها في المؤشر الدولي لمفاهيم الفساد إلى 1. 7 مقابل 5. 7 العام الماضي في المؤشر الذي يضم 178 دولة والذي يعتمد على عمليات مسح مستقلة بشأن الفساد.

وكانت تلك أقل نقاط تمنح للولايات المتحدة في تاريخ المؤشر الذي بدأ قبل 15 عاماً كما أنها أول مرة لا يكون فيها اسم الولايات المتحدة بين العشرين الأوائل في المؤشر. واشتركت في صدارة المؤشر الدانمارك ونيوزيلندا وسنغافورة حيث حصلت على3. 9 واحتلت الدول الثلاث القائمة أيضاً العام الماضي. وحصول أي دولة على عشر نقاط يشير إلى أعلى معايير لعدم وجود فساد. وحصل الصومال على1. 1 نقطة.

وقالت منظمة الشفافية الدولية إن قائمتها تعتمد على تقييمات مختلفة واستطلاعات لرأي قطاع الأعمال تجريه مؤسسات مستقلة ذات سمعة طيبة. وقالت نانسي بوزويل رئيس الشفافية الدولية في الولايات المتحدة أن أساليب الإقراض في أزمة الرهانات العقارية وإغلاق برنامج بونزي لرجل المال برنارد مادوف والخلافات بشأن التمويل السياسي أدت كلها إلى زعزعة ثقة الناس في سيادة القيم الأخلاقية في أميركا.

وأضافت: لا نتحدث عن فساد بمعنى خرق القانون. إننا نتحدث عن شعور بان هذه الممارسات تفسد النظام. وان فضائح مالية مختلفة على مستوى الولايات والمدن شجعت انطباعاً ان الإشراف التنظيمي ضعيف وانه يمكن شراء النفوذ.

وأظهر المؤشر تحسن مركز عدد من الدول من بينها إيران في الجدول بشكل كبير بالمقارنة مع عام 2009 على الرغم من قول منظمة الشفافية الدولية ان هذا غالباً ما يعزى إلى حقيقة ان الاستطلاعات المختلفة التي يجري استخدامها في التقييم لا تقدم مقارنة مباشرة بالعام الماضي.

وقال روبن هوديس مدير السياسة والأبحاث في منظمة الشفافية الدولية إن حقيقة أن نحو ثلاثة أرباع الدول سجلت 0. 5 أو أقل تظهر أن الفساد مازال يمثل مشكلة عالمية كبيرة. ولكن المنظمة حددت بوتان وتشيلي والإكوادور ومقدونيا وجامبيا وهاييتي والكويت وقطر كدول حدث فيها تحسن خلال العام المنصرم. وعلى العكس من ذلك أشارت إلى دول تدهور فيها مفهوم الفساد مثل جمهورية التشيك واليونان والمجر وايطاليا ومدغشقر والنيجر والولايات المتحدة.

لبنان بحاجة للمزيد

أظهر التقرير الذي أعدته منظمة الشفافية الدولية أن لبنان لم يتخذ خطوات فعالة لمواجهة الفساد، إذ حل في المرتبة مئة وسبعة وعشرين على سلم مؤشر مكافحة الفساد الذي يضم مئة وثمانية وسبعين دولة.

واعتبر التقرير أن من أسباب استشراء الفساد «ضعف ثقافة المساءلة وضعف آلياتها القانونية»، وأن أبرز ما سجلته الجمعية اللبنانية لتعزيز الشفافية من أنواع الفساد هو الرشوة على أنواعها وصولاً إلى اختلاس أموال طائلة من الدولة.

ويشير المركز اللبناني لحماية ضحايا الفساد انه يطال القطاعين العام والخاص وهناك خوف لدى البعض من الكشف عنه. وحذرت منظمة الشفافية الدولية من أن للفساد آثاراً مدمرة على النظامين السياسي والاقتصادي في لبنان، ولذا قامت الحكومة اللبنانية باستحداث وزارة التنمية الإدارية لتنسيق الجهود في مكافحة الفساد في مختلف الوزارات. ويساهم في ذلك أيضاً برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

ورغم الإجراءات الحكومية فإن لبنان ما زال يحتل مكانة متأخرة في سلم المتقدمين في مكافحة الفساد إذ جاء في المرتبة السابعة والعشرين بعد المئة من بين مئة وثمانية وسبعين دولة شملها مؤشر منظمة الشفافية الدولية.

المغرب يعلن حرباً على الفساد

كشف المغرب النقاب عن خطة تهدف إلى محاربة الفساد الذي يقول انه يلتهم 2% من الناتج المحلي. وتتضمن الخطة 43 إجراءً جديداً من بينها أن يعلن كبار مسؤولي الدولة عن ثرواتهم وأن تتكفل الحكومة بحماية العاملين في هيئات مكافحة الفساد وإعطاء دروس لتلاميذ المدارس عن مكافحة الفساد وإتاحة قنوات للجمهور للإبلاغ عن حالات الفساد والاختلاس لموظفي الحكومة.

وقال وزير القطاع العام محمد سعد العلمي في مؤتمر صحافي «بهذه الخطة لمنع الفساد ومكافحته ندخل مرحلة جديدة من التصميم على تحقيق نتائج في إنجاز هذا البرنامج».وأضاف «من الصعب قياس تكلفة الفساد لأنه سري لكن التقديرات تشير إلى أن الاقتصاد المغربي يخسر بسبب هذا الوباء حوالي 2% من الناتج المحلي الإجمالي... الفساد يضعف قيمنا الثقافية والاجتماعية. انه يقوض أسس وجذور مجتمعنا». وقال العلمي إن الخطة سيبدأ تنفيذها أوائل 2011 وتستمر في العام التالي.

وفي العام الماضي جاء المغرب في المركز التاسع والثمانين بين 180 دولة في مؤشر الفساد الذي تصدره منظمة الشفافية الدولية. وردت المنظمة بتشكك على الإعلان المغربي الذي صدر اليوم. وأشاد الاتحاد الأوروبي ـ الشريك الرئيسي للمغرب في التجارة ـ بالإصلاحات التي اتخذتها المملكة لتحسين البنية التحتية وتطوير إنتاج الطاقة المتجددة ودعم الزراعة والسياحة والتصنيع في الأعوام العشرة الماضية؟ لكنه يقول إن الفساد الضارب بجذوره له آثاره السلبية على الاستثمار الأجنبي.

مؤشر مدركات الفساد للمنطقة العربية 2010

الدولة الترتيب الإقليمي الترتيب الدولي الترتيب الدولي نتيجة المؤشر

2010 2010 2009 2010

قطر 1 19 22 7. 7

الإمارات 2 28 30 3. 6

عمان 3 41 39 3. 5

البحرين 4 48 46 9. 4

الأردن 5 50 49 7. 4

السعودية 5 50 63 7. 4

الكويت 6 54 65 5. 4

تونس 7 59 66 3. 4

المغرب 8 85 89 4. 3

جيبوتي 9 91 111 2. 3

مصر 10 98 111 1. 3

الجزائر 11 105 111 9. 2

لبنان 12 127 130 5. 2

سوريا 12 127 126 5. 2

موريتانيا 13 143 130 3. 2

ليبيا 14 146 130 2. 2

اليمن 14 146 154 2. 2

السودان 15 172 176 6. 1

العراق 16 175 176 5. 1

الصومال 17 178 180 1. 1

.. والأولى إقليمياً في مؤشر الرفاهية العالمي

دبي ـ وائل الخطيب

احتلت الإمارات المرتبة الأولى في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا في مؤشر ليغاتوم للرفاهية العالمي.

وقال التقرير الذي أصدرته أمس مؤسسة ليغاتوم وهي مؤسسة غير نفعية تتخذ من لندن مقرا لها، أن الإمارات احتلت المرتبة 30 عالميا في المؤشر الذي ضم 100 دولة. مؤكدا أن نسبة عالية ممن جرى استطلاع آرائهم، أعربوا عن رضاهم بالأداء الاقتصادي في الإمارات. وجاءت الإمارات في المرتبة 22 من حيث نسبة الرضا عن مستوى المعيشة. وفي المرتبة 13 من حيث التوقعات الاقتصادية، مظهرا وجود نسبة عالية من التفاؤل حول وفرة الفرص الوظيفية. وعزى التقرير هذا التفاؤل إلى المستوى العالي لمعدل نمو الناتج المحلي الإجمالي، بالنسبة للفرد بين عامي 2004-2008، حيث احتلت المرتبة 20 في هذا المجال.

وأشاد التقرير باستدامة النشاط الابتكاري في الإمارات، حيث احتلت المرتبة 24 في فئة ريادة الأعمال ووفرة الفرص الاقتصادية، الذي وصفه التقرير بالممتاز. مضيفا أن الإنفاق على الابتكار في الإمارات، هو فوق المعدل مما يشير إلى ارتفاع مستوى النشاط الابتكاري. وقال إنه لا يوجد في العالم شعب يتمتع بأعلى معدل لاستخدام الهواتف المتحركة مثل الإمارات. كما أن مستويات الانترنت ذات النطاق العريض ودخول خدمات الانترنت الآمنة وضعت الدولة في المرتبتين 42 و28 على التوالي، مما يؤكد على وجود بنية تحتية قوية لريادة الأعمال.

وأشار التقرير إلى أن غالبية الذين استطلعت آراؤهم يعتبرون مناخ ريادة الأعمال في الإمارات ممتازا، مما وضعها في المرتبة التاسعة في هذا المجال.وفي مجال الحوكمة احتلت الإمارات المرتبة 38. فيما جاءت في المرتبة 34 على مستوى التعليم، حيث أعرب 85% عن رضاهم عن مستوى كفاءة التعليم، لتأتي الإمارات في المرتبة الرابعة في انتشار التعليم بين الأطفال، والإفادة من تعليمهم.

وفي الحقل الصحي جاءت الإمارات في المرتبة 35 على المستوى العالمي، واحتلت المرتبة 24 في مجال الأمن والأمان. وقالت نسبة عالية من المشاركين في الاستطلاع، انهم يشعرون بالأمن والأمان خلال سيرهم ليلا، وهي النسبة الأعلى عالميا.

وقال التقرير إن النسيج الاجتماعي في الإمارات يمتاز بقوته، حيث احتلت المرتبة 36 في المؤشر. مضيفا أن تطور رأس المال الاجتماعي في الإمارات في أقوى حالاته، وتسود أفراد المجتمع ثقة متبادلة، ترتقي إلى المستوى العالمي. ووصل عدد المتبرعين للأعمال الخيرية قبل شهر من استطلاع آرائهم إلى قائمة 25 عالميا. وقال 89% من المواطنين الذين استطلعت آراؤهم أنهم يستطيعون الاعتماد على الأصدقاء والعائلة عند الحاجة.

دبي ـ محمد بيضا