دشن سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي أمس المقر الجديد لدائرة التنمية الاقتصادية بـ «قرية الأعمال» في ديره. وأزاح سموه الستار عن اللوحة التذكارية للمقر الجديد للدائرة ثم قص الشريط التقليدي مفتتحا المقر رسميا لاستقبال المراجعين والمتعاملين مع الدائرة من مستثمرين ورجال أعمال وتجار وغيرهم.
وتجول سموه في مختلف أقسام ومكاتب وردهات المقر الذي صمم بشكل يتواكب والتزامات الدائرة في تقديم أرقى وأسرع الخدمات لعملائها إذ تفقد سموه قسم المواعيد والتسجيل الالكتروني واستمع من سامي القمزي مدير عام الدائرة إلى مراحل التسجيل وكيفية الدخول إلى الموقع الالكتروني للدائرة الذي يوفر جل الخدمات لهؤلاء الكترونيا دون أي معوقات أو تأخير.
وعرج سموه ومرافقوه من رؤساء ومديري المؤسسات والدوائر الحكومية والفعاليات الاقتصادية على مكاتب التسجيل والترخيص التجاري العشرة المتخصصة في تقديم مجموعة من الخدمات المستحدثة لخدمة مجتمع الأعمال في دبي، وتعرف سموه من عدد من الموظفين على طبيعة الخدمات التي تقدم للمستثمرين ونوعيتها.
وشملت جولة ولي عهد دبي منصات الرقابة التجارية وحماية المستهلك وتبادل سموه الأحاديث مع الموظفين حول مهامهم في العمل وطريقة انجاز كل موظف لمهامه واختصاصه وأسلوبه في التعامل مع العملاء.
التعامل بأسلوب حضاري
وأكد سموه في معرض حديثه للمسؤولين والموظفين في دائرة التنمية الاقتصادية على ضرورة الالتزام ببديهيات الضيافة العربية والتعامل بأسلوب حضاري وإنساني مع كل مراجع تطأ قدماه مكاتب الدائرة مهما كان صغيرا أو كبيرا مديرا أو موظفا صغيرا فالكل يجب معاملتهم باحترام ورقي وهدوء بما يعكس الروح الأصيلة والكرم العربي المتأصل في نفوس وعادات شعبنا ومجتمعنا.
ووجه سموه المسؤولين بتنظيم دورات تخصصية للموظفين في الدائرة لتوسيع مداركهم وإثراء معلوماتهم وثقافتهم العامة كي يكونوا مثاليين في هذا الجانب الإنساني المهم في التعامل مع الآخرين خاصة إذا كانوا ضيوفا على بلدنا أو غرباء عن تقاليدنا وثقافتنا. وبارك سموه في ختام جولته في الدائرة لمديرها وموظفيها هذا الصرح وهذه النقلة النوعية في المكان والعمل والأداء، معتبرا سموه أن الإنسان هو من يصنع المكان ويجعله جميلا وراقيا ومحترما.
وتجول سمو الشيخ حمدان بن محمد في مختلف أرجاء المبنى الجديد واطلع على الخدمات التي تقدمها للمتعاملين. وقد تفقد سموه خلال زيارته قطاع التسجيل والترخيص التجاري الذي يعد أحد القطاعات المهمة لدى الدائرة واطلع على مجموعة الخدمات المستحدثة التي يقدمها لخدمة مجتمع الأعمال في الإمارة.
مجموعة متكاملة من الخدمات
ويوفر مبنى الدائرة الاقتصادية الجديد الواقع في قرية الأعمال بالقرب من دوار الساعة في منطقة ديرة مجموعة متكاملة من الخدمات الإلكترونية المتطورة والمتنوعة لتسهيل الإجراءات لجمهور المتعاملين.
وقال سامي القمزي مدير عام الدائرة الاقتصادية في دبي: يتيح المبنى الجديد للدائرة الاقتصادية تقديم مجموعة من الخدمات الأكثر تطورا وتنوعا لتلائم متطلبات المتعاملين وتسهيل تقديم خدمات عالية الجودة تتركز في محورها على تسهيل الإجراءات وتشجيع المستثمرين على التركيز على تنمية وتطوير مشاريع أعمالهم. وتتماشى هذه الخطوة الحيوية مع توجهات الدائرة نحو تعزيز مكانة دبي كوجهة متميزة لجذب الاستثمارات وازدهار مشاريع الأعمال.
وأوضح أن تطوير الخدمات المقدمة يهدف إلى زيادة عدد المزاولين والمستثمرين سواء كان ذلك عبر المناطق الحرة أو الدائرة ونوه أنه لن يتم الاستغناء عن العنصر البشري مع تطور الخدمات الالكترونية بل سيكون لهم دور استشاري أكبر بدلا من تقديم الخدمة فقط. وأفاد أن القرارات التي أطلقتها الدائرة خلال الفترة الماضية تسهل الإجراءات وتزيل بعض اللبس في المعاملات وهي تنظيمية بشكل أكثر عن سابقاتها.
التميز والابتكار
وأكد أن التميز والابتكار يشكلان أحد الدعائم الرئيسية التي يقوم عليها اقتصاد دبي إذ يلعبان دورا مهما في دعم التنمية الاقتصادية في الإمارة حيث نجحت في توفير بيئة اقتصادية واجتماعية حاضنة للابتكار والتميز. ومواكبة لذلك قامت الدائرة الاقتصادية بنقل قطاع التسجيل والترخيص التجاري إلى قرية الأعمال بهدف إثراء وتطوير الخدمات التي تقدمها إلى مختلف القطاعات الاقتصادية في دبي.
وأوضح القمزي أن قطاع التسجيل والترخيص التجاري أحد القطاعات المهمة لدى الدائرة الاقتصادية إذ يوفر هذا القطاع العديد من الخدمات المخصصة لخدمة مجتمع الأعمال فضلا عن أنه على صلة وثيقة بالقطاعين العام والخاص ورجال الأعمال والمستثمرين. وقال إن المدفوعات الالكترونية مؤمنة بدرجة عالية.
وأكد القمزي أن الدائرة الاقتصادية بكافة مؤسساتها التي تعمل تحت مظلتها متضمنة كلا من مؤسسة دبي لتنمية الصادرات ومؤسسة دبي للفعاليات والترويج التجاري ومؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة ومكتب الاستثمار الأجنبي تسخر كافة جهودها بغية تعزيز مكانه دبي كوجهه استثمارية عالمية تراعي تطبيق أفضل الممارسات العالمية.
سرعة التسليم والكفاءة
من جهة أخرى قال محمد شاعل السعدي المدير التنفيذي لقطاع التسجيل والترخيص التجاري بالدائرة: بإمكان المستثمرين الآن الاستمتاع بالخدمات التي راعينا فيها ضمان سرعة التسليم والكفاءة ليتمكنوا من التركيز على أعمالهم بشكل أكبر من خلال سلسلة الخدمات الإلكترونية سهلة الاستخدام. ونتوقع من خلال المقر الجديد للدائرة الاقتصادية والخدمات المتطورة التي توفرها ارتفاع نسبة المستخدمين لتنفيذ أعمالهم إلكترونيا.
1800 رخصة
وأضاف السعدي أن الدائرة سجلت 1800 رخصة إلكترونيا منذ انطلاق الخدمة مما يعكس التطور المستمر في الخدمات الالكترونية التي تقدمها عبر موقعها الالكتروني. وأوضح أن 85% من الخدمات المتوفرة عبر الدائرة تم أتمتتها فيما تحتاج الـ 15% المتبقية إلى موافقات الدوائر الأخرى. وتسعى اقتصادية دبي مع الجهات الحكومية الأخرى إلى التحول الالكتروني خلال الشهور المقبلة. وتوقع السعدي أن ترتفع نسبة الخدمات الالكترونية إلى 95% في النصف الثاني من العام المقبل.
1100 نشاط تجاري
وذكر السعدي أن بإمكان العملاء إتمام 1100 نشاط تجاري إلكترونيا وبشكل مباشر عبر الموقع الالكتروني للدائرة فيما يظل 700 من مجموع 1800 نشاط تجاري مرتبط مع الدوائر الحكومية الأخرى إلى أن يتم دمج الإجراءات فيما بينهم. وأشار إلى أن 2009 شهد زيادة في عدد الشركات المسجلة بمعدل 9% فيما شهد النصف الأول من 2010 ارتفاعا بمعدل 6% في عدد الشركات مقابل الفترة ذاتها من العام الماضي. ويبلغ عدد الرخص التجارية 174 ألف رخصة بالإضافة إلى حوالي 18 ألف رخصة تشمل المناطق الحرة بدبي.
توحيد قاعدة البيانات
وحول توحيد قاعدة البيانات بين المناطق الحرة بدبي والدائرة قال السعدي ان الدائرة أزالت التحديات والمعومات التي واجهتها في سبيل توحيد قاعدة البيانات وتعمل حاليا على تجميع البيانات وتوحيد مفهوم الأسماء المشابهة من خلال الاتفاق مع الشركات التي تحمل أسماء مشابهة ومن المحتمل أن تقوم الدائرة على إعفاء الشركات من رسوم تغيير الاسم التجاري ويعطى المستثمر مهلة من 6 إلى 12 شهرا للعمل على تغيير المسمى التجاري.
واعتبر السعدي أن تشابه الأسماء لا يشكل معوقا كبيرا حيث انها تمثل أقل عن 1% من الشركات المسجلة.وتدرس الدائرة الاقتصادية ربط الأسماء التجارية على مستوى الدولة مع الدوائر الاقتصادية ووزارة الاقتصاد بحيث يتم ربط أسمائها خلال 6 شهور. وهناك أربع حلول رئيسية قيد الدراسة حاليا.
قرية الأعمال
قرية الأعمال مبادرة من مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة الرائدة في احتضان رواد الأعمال الشباب وتطوير المشاريع والأعمال الواعدة في دبي. وتتخذ قرية الأعمال موقعا إستراتيجيا متميزا في قلب دبي وتحديدا بجانب دوار الساعة في منطقة ديرة وتمتد على مساحة مليون قدم مربع لتكون المشروع الأول من نوعه في المنطقة الذي يهدف إلى إطلاق الإمكانيات الواسعة التي يملكها الطموحون إلى تأسيس مشاريعهم وأعمالهم الخاصة.
مواكبة للتطور الذي شهدته الدولة عموما ودبي خاصة في السنوات الأخيرة ستشكل قرية الأعمال منبرا لرواد الأعمال وستزودهم بكل ما يلزم للرقي بشركاتهم سواء الصغيرة منها أو متوسطة الحجم أو الذين يبحثون عن خطة ناجحة لتأسيس أو توسيع أعمالهم. ويعتبر مشروع القرية نقطة الانطلاق الإستراتيجية للأعمال الصاعدة في دبي.
وتحتضن قرية الأعمال مؤسسات تمويلية وشركاء إستراتيجيين وشركات توظيف رؤوس الأموال التي تشكل جانبا مهما بالنسبة لهذا المشروع. وتقدم القرية خدمات تأسيس الأعمال وستكون مضيفة للخدمات الأخرى الداعمة المعززة بمرافق الأعمال ووسائل الراحة. وسيفتح المجال أمام المجتمع الخارجي للحصول مباشرة على خدمات قرية الأعمال وسيعمل على تشجيع التفاعل وتبادل الأفكار والخبرات
ميزات الآليات الجديدة للتسجيل والرخص
تتضمن الاليات الجديدة للتسجيل التجاري وعمليات الترخيص عدداً من الميزات، وهي:
* اختصار الوقت والتكاليف والرقي في الخدمات المقدمة
* تقليل الأوراق المستخدمة قدر الإمكان
* فتح جسور التواصل مع الدوائر الحكومية لتسهيل إجراءات التسجيل
* تحديد المواعيد عبر موقع الدائرة ويتم تنبيه العميل برسالة نصية قبل الموعد بـ 4 ساعات
* خدمة رسائلي تشكل وصلة بين الموظفين والعميل لتسهيل الحصول على المعلومات
* حساب خاص بالمستثمرين يوضح فيه عدد الرخص المسجلة باسمه وأوضاعهم الحالية
* تسهيل الدفع عبر خمس طرق تتوزع بين الدفع النقدي والشيكات والحساب البنكي وبطاقات الائتمان
* مركز الخدمة الذاتية للعملاء لتسجيل المواعيد والاطلاع على المستجدات
* فلسفة جديدة للموارد البشرية تواكب أحدث التطورات في مجال العمل
* أقسام انتظار مختلفة وأخرى للنساء بالإضافة إلى طاولات مستديرة
ميزات كثيرة يضمها المبنى الجديد
يضم مبنى الدائرة الاقتصادية الجديد ميزات مبتكرة منها قاعة استقبال صممت خصيصا للمتعاملين بدلا من المكاتب التقليدية وأكشاك مزودة بشاشات اللمس سهلة الاستخدام كما يتواجد موظفون مؤهلون على أعلى مستوى في مجال خدمة العملاء للمساعدة في انجاز الطلبات وتقديم الإرشاد والرد على استفسارات المتعاملين.
وبإمكان المتعاملين الاختيار من بين مجموعة من الخدمات الإلكترونية ومركز الخدمة الذاتية وشاشات عرض المواعيد المركزية في قاعة الانتظار وغيرها من الخدمات المتميزة التي توفر وقت وجهد كافة المتعاملين. وتعتزم الدائرة الاقتصادية ربط خدمات الاتصالات والبنوك والدوائر الحكومية الأخرى وغيرها إلى منصة خدماتها الإلكترونية لإضافة المزيد من القيمة لقطاع التسجيل والترخيص التجاري والاستفادة من المرونة التي يتيحها المقر الجديد لها.يذكر أن مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة ومكتب الاستثمار الأجنبي قد باشرا أعمالهما في قرية الأعمال مطلع هذا العام.
شفافية
القمزي: لا توجه لرفع الرسوم في الفترة المقبلة
أكد سامي القمزي مدير عام الدائرة الاقتصادية في دبي أنه لا يوجد أي توجه لحكومة دبي لرفع الرسوم في الفترة المقبلة. وذكر أن دائرة دبي وقعت مذكرة تفاهم مع الدائرة الاقتصادية في عجمان مؤخرا وستوقع أخرى مع دائرة أبوظبي الاقتصادية الشهر المقبل وتهدف هذه الاتفاقيات إلى التعاون وليس المنافسة حيث تعمل كل واحدة على تعزيز المكانة الاقتصادية لإمارتها وبالتالي تعزيز الحركة الاقتصادية في الدولة. وأضاف: تؤكد خطة دبي الإستراتيجية على ضرورة تعزيز ثقافة الانفتاح الاقتصادي في الإمارة واتباع مبدأ الشفافية في كافة الممارسات الحكومية.
وتجسيدا لهذا التوجه ترتكز مساعينا نحو تعزيز وتطوير الخدمات بما يتماشى مع أرقى المقاييس العالمية. ويوفر مبنى الدائرة الاقتصادية الجديد أرقى الخدمات لكافة متعامليه من خلال الاعتماد الكلي على تقديم مجموعة من الخدمات الإلكترونية الحديثة والابتعاد عن التعاملات الاعتيادية الورقية مما يؤكد توجهات الإمارة نحو بناء اقتصاد متين مبني على المعرفة.
وأشار القمزي إلى أن دبي بدأت مرحلة جديدة من النمو والتطور عقب مجموعة من المتغيرات الاقتصادية المرتبطة بالأزمة المالية العالمية. لقد اعتدنا في دبي على التعامل مع التحديات على أنها فرص للنمو استنادا إلى ما تتمتع به من مقومات النجاح من روح ريادية تنافسية والسعي وراء التميز.
دبي- أبوبكر الشيزاوي



