قدرت وزيرة الاقتصاد الفرنسية كريستين لاغارد أمس في تصريح لإذاعة اوروبا1 ان الاضرابات التي تشهدها فرنسا احتجاجا على مشروع اصلاح نظام التقاعد تكلف ما بين 200 و400 مليون يورو يوميا. واضافت ان كلفة الاضرابات على الاقتصاد الفرنسي يقدرها البعض بما بين 200 و400 مليون يورو يوميا، مشيرة مع ذلك الى انه يصعب اعطاء رقم دقيق بشأن الكلفة.

وتابعت: بديهي ان قطاع الكيمياء خصوصا يعاني بسبب حاجته الكبيرة للتزود بالمنتجات النفطية. وذكرت صحيفة لوفيغارو أمس نقلا عن اجهزة وزارة الصناعة، ان الكلفة الاجمالية لثمانية ايام من الاضراب احتجاجا على اصلاح التقاعد في فرنسا تقدر بـ 6 .1 مليار الى 2 .3 مليارات يورو.

وقدرت الصحيفة بـ 33 مليون يورو يوميا خسائر قطاع الكيمياء، وخمسة ملايين يوميا خسائر شركة الطيران الفرنسية اير فرانس، كما اشارت الى الارباح الفائتة في قطاعات سياحية مثل الفنادق والمطاعم. وتشكل الاحتجاجات على اصلاح نظام التقاعد اكبر ازمة يواجهها الرئيس نيكولا ساركوزي منذ انتخابه في مايو 2007.

وكانت فرنسا على حافة الشلل، ولا يزال الوضع فيها متوترا، حيث لا تزال 12 مصفاة متوقفة، والتهديد بتفاقم ازمة شح الوقود مستمر. وفي اوج الاحتجاجات نزل ما بين 2 .1 مليون و5 .3 ملايين شخص الى شوارع البلاد للمطالبة بإعادة النظر في مشروع الاصلاح الذي تنص ابرز تعديلاته على رفع السن الدنيا للتقاعد من 60 إلى 62 عاما. وقالت الوزيرة ان جاذبية البلاد تتضرر جراء الصور التي نراها.

وردا على سؤال عن اثر الاضرابات على النمو والانتعاش، قالت لاغارد انه ينبغي عدم المساس بفرص فرنسا التي خرجت من الازمة في ظروف جيدة نسبيا، رافضة التراجع عن التقديرات الرسمية للنمو (6 .1 بالمئة في 2010).

وأضافت: ينبغي عدم الضغط على هذا الانتعاش بتحركات مؤلمة للاقتصاد الفرنسي ومؤلمة جدا لبعض الشركات الصغرى والمتوسطة التي تخسر طلبيات وتفشل في محاولاتها للنهوض او للاستثمار. وجددت لاغارد الدعوى الى حس المسؤولية، معربة عن الامل في العودة الى العمل بأسرع ما يمكن في ظروف عادية.

احتجاجات متواصلة

ودعت النقابات إلى يومين آخرين من الاحتجاجات في شتى أنحاء البلاد في 28 أكتوبر والسادس من نوفمبر، في تصميم على مواصلة كفاحها حتى بعدما وافق مجلس الشيوخ الفرنسي على مشروع القانون يوم الجمعة.

ومن المتوقع أن يتم التصديق على القانون خلال الاسبوع الجاري.

وسعى وزير الطاقة جان لوي بورلو في مطلع الاسبوع لطمأنة المواطنين قبيل عطلة دراسية لمدة 12 يوما بقوله ان امدادات الوقود ستعود لأوضاعها الطبيعية خلال أيام.

معركة صعبة

ويواجه ساركوزي معركة صعبة في انتخابات 2012 للفوز بفترة رئاسية ثانية، لكنه سيسجل نقاطا على الساحة الدولية لدى الاسواق المالية وفي حزبه «الاتحاد من أجل الحركة الشعبية» المنتمي الى يمين الوسط لإصراره على موقفه في مواجهة النقابات العمالية لإصلاح نظام معاشات التقاعد السخي.

ومن المقرر أن يتم هذا الاسبوع التوقيع على مشروع القانون الذي بموجبه يرفع سن التقاعد من 60 عاما الى 62 عاما لسد العجز المتزايد في معاشات التقاعد، ليصبح قانونا ساريا بعد أن أقره مجلس الشيوخ يوم الجمعة.

وتعهدت النقابات بمواصلة المعركة، ودعت إلى إضرابات ومظاهرات في الاسبوعين المقبلين. وربما يؤدي حادث واحد كأن تستخدم الشرطة الوحشية مع المتظاهرين الى تجدد الاضطرابات.

وللتغلب على استطلاعات الرأي غير المبشرة والاحتجاجات، يهدف الرئيس الى أن يبدأ من جديد بتعديل وزاري واصلاح ضريبي بهدف استرضاء الناخبين المنتمين الى يمين الوسط وتعزيز فرصه في مواجهة اليسار الاكثر شعبية.

وقال رئيس الوزراء السابق جان بيير رافارين وهو محافظ مقرب الى ساركوزي لإذاعة (ار.تي.ال): التماسك الاجتماعي أولوية. لابد أن تكون مهمة الحكومة الجديدة النهوض بالمجتمع ومحاولة اعادة بناء هذا المفهوم مع النقابات العمالية.

ودعا الى احراز تقدم في مجالات، منها مساواة رواتب الرجال والنساء، وتحسين ظروف العمل ومساعدة العاملين في الاعمال المنهكة.

تعديلات وزارية

ومن المتوقع أن يقوم ساركوزي النشط بعدد من التعديلات الوزارية الرئيسية في نوفمبر عندما يعود من قمة منتدى القيادات الاقتصادية بمجموعة العشرين في سول عاصمة كوريا الجنوبية، وربما يشمل ذلك رئيس الوزراء والوزراء المسؤولون عن العمل والنقل والشؤون الخارجية والميزانية.

وتحدث رافاران الذي تردد اسمه كعضو في حكومة أصغر وأكثر تركيزا عن وزير الطاقة جان لوي بورلو كرئيس محتمل للوزراء نظرا لحسن علاقته مع النقابات العمالية.

ويقول معلقون ان رئيسا سابقا للوزراء هو الان جوبيه ربما يتولى أيضا دورا كبيرا لاضافة ثقل للحكومة. ومنتصف نوفمبر هو أيضا موعد تولي فرنسا رئاسة مجموعة العشرين. ويأمل ساركوزي أن تمنحه هذه المسؤولية النفوذ اللازم في قضايا عالمية محتدمة مثل أسعار الصرف والمضاربة في السلع بما يعزز من صورته تماما.

شعبية ساركوزي في ادنى مستوياتها

قال المحلل السياسي ستيفن ايكوفيتش بالجامعة الاميركية في باريس إن نسب تأييد ساركوزي متدنية للغاية في الاستطلاعات، لدرجة أنه لا يمكن أن يتدنى أكثر من ذلك. وهذه ميزة الى حد ما. وتدنت نسب تأييد ساركوزي لأقل من 30 في المئة في استطلاع للرأي أجري مؤخرا بعد فضيحة تمويل متعلقة بحزبه، وبعد انتقادات أوروبية لطرده الجماعي للمهاجرين من الغجر بشكل غير مشروع.

لكن الرئيس الفرنسي اشتهر بقدرته على الخروج من الازمات. ويتوقع بعض المحللين أن يركز على مبادرات لإرضاء المواطنين تستهدف الناخبين المنتمين ليمين الوسط وأقصى اليمين خلال السنة والنصف سنة المتبقية في ولايته. وربما تشمل الخطوات الوطنية التي يمكن اتخاذها المحاربة من أجل تمويل للمزارع من الاتحاد الاوروبي أو المزيد من التشريعات التي تستهدف المهاجرين مثل قانون حظر ارتداء النقاب.