قال الدكتور أشرف علي ماهاتي نائب رئيس مجلس السياسات الاقتصادية في دائرة التنمية الاقتصادية إن الدراسة المسحية التي أجرتها الدائرة والتي تعد الأولى من نوعها على شركات التصدير والتي شملت 98 شركة تصدير في دبي.
أظهرت تفاؤل تلك الشركات بالأوضاع الاقتصادية في دبي خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من هذا العام، كما أظهر المسح وجود دلائل قوية على أن اقتصاد دبي يسير على طريق الانتعاش، ويتضح هذا من حقيقة أن 42 % ممن شملهم المسح يشعرون بأن الأوضاع الاقتصادية في الإمارة سوف تتحسن.وشمل المسح جوانب عديدة سعى من خلالها إلى تحديد مستقبل استراتيجيات النمو بالنسبة لشركات التصدير، إضافة إلى استشفاف آراء المصدرين بشأن التوقعات الاقتصادية لإمارة دبي، وكذلك بيئة الأعمال المتوقعة في المرحلة المقبلة.وكذلك توقعات الربحية بالنسبة لتلك الشركات، إضافة إلى أهم أسواق التصدير بالنسبة لتلك الشركات على مستوى العالم، إلى جانب خطط استثمار رأس المال داخليا وخارجيا.وفي حديث خص به صحيفة «البيان»، قال الدكتور أشرف، والذي يعد مصمم هذا المسح: إن أكثر من نصف المشاركين في المسح شعروا بأن الوضع الاقتصادي في دبي والإمارات بشكل عام سيتطور خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من هذا العام.ومن المثير للاهتمام أن الشركات المتوسطة والكبيرة كانت الأكثر تفاؤلا بنسبة 46 % و 40 % من عينة الاستطلاع على التوالي، مع رأي يتمثل في أن الإمارة سوف تشهد تحسنا معتدلا أو كبيراً في الظروف الاقتصادية السائدة، كما يشعر المشاركون في المسح بالتفاؤل بخصوص الأرباح المتوقعة في المستقبل.
حيث يتوقع 40% من المصدرين زيادة إما كبيرة أو متوسطة في أرباح شركاتهم خلال الربع المقبل. وأكد الدكتور أشرف أن أسواق المنطقة الخليجية إضافة إلى أسواق الهند وباكستان وجنوب آسيا لا تزال الأسواق الاكثر جاذبية للشركات المصدرة من الإمارات. وفي ما يلي نص الحوار :
نتائج البحث
ما النتائج الذي عكسها المسح الذي أجريتموه وكان من تصميمك في ما يتعلق بالوضع الاقتصادي في دبي والإمارات بشكل عام ؟
بداية قمنا بإجراء هذا المسح والذي شمل 98 شركة مصدرة في دبي من أجل الوقوف على آراء الدول المصدرة خلال الربع الاخير من هذا العام 2010.
وأيضا لمناقشة خبراتهم خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وقد أظهرت نتائج الاستطلاع تلك أن أكثر من نصف المشاركين شعروا بأن الوضع الاقتصادي في دبي والإمارات بشكل عام سيتطور خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من هذا العام .
والتطور الأكبر كان في الشركات المتوسطة والكبيرة، حيث لم يتنبأ أي من المشاركين بانخفاض كبير في الوضع الاقتصادي في الإمارات، خصوصا أن الاقتصاد العالمي كان مهتما لوجود ردود فعل متباينة بسبب الشك المحيط بالأنظمة والمناطق الاقتصادية الكبيرة كما في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا.
هناك دلائل قوية على أن اقتصاد دبي يسير على طريق الانتعاش، ويتضح هذا من حقيقة أن 42 % ممن شملهم المسح يشعرون بأن الأوضاع الاقتصادية في الإمارة سوف تتحسن.
في الواقع، يشعر 10 % من عينة الاستطلاع أن الأوضاع الاقتصادية في الإمارة سوف تتحسن إلى حد كبير على مدى الأشهر الثلاثة المقبلة، بينما رأى 31% أنه سيكون هناك تحسن معتدل.
وعلاوة على ذلك، رأى 42 % من عينة الاستطلاع أن الوضع الاقتصادي في دبي سيكون هو نفسه على مدى الأشهر الثلاثة المقبلة. ورأى 15% فقط من عينة المسح أنه لن يكون هناك أي شكل من أشكال التراجع في اقتصاد الإمارة.
ومن المثير للاهتمام أن الشركات المتوسطة والكبيرة كانت الأكثر تفاؤلا بنسبة 40 % و 46 % من عينة المسح على التوالي، مع رأي يتمثل في أن الإمارة سوف تشهد تحسنا معتدلا أو كبيراً في الظروف الاقتصادية السائدة.
تميل الشركات الصغرى لأن تكون الأكثر تشاؤما حيث عبر 10 % من المشاركين في المسح عن رأي مفاده أن اقتصاد دبي سيتراجع بشكل كبير خلال الربع الرابع من عام 2010. طالما أن الشركات الصغيرة تشعر بالقلق، فإن الإجماع العام على أن الأوضاع الاقتصادية في الربع المقبل في الإمارة ستكون مماثلة للأوضاع السائدة حالياً بشكل كبير.
لقد تمثلت وجهة نظر المصدرين في أن الظروف الاقتصادية في الإمارات سوف تتحسن أو ستبقى كما هي عليه على مدى الأشهر الثلاثة المقبلة. ومن المثير للاهتمام ، أن أياً من المشاركين لم يشعر بأنه سيكون هناك أي شكل من أشكال الانخفاض الكبير في اقتصاد البلاد.
من منظور حجم الشركة، تبدو الشركات متوسطة الحجم الأكثر تفاؤلا؛ حيث يرى 23 % من المشاركين في المسح أن اقتصاد البلاد سوف يتحسن إلى حد كبير. أما في حالة الشركات الصغيرة فلم يكن هناك اتجاه واضح، حيث كان الرأي الشائع (أي رأي 50 % من المشاركين في المسح) حدوث تحسن معتدل في اقتصاد البلاد.
وفي الوقت نفسه، تعتقد الشركات الصغيرة أيضا بأنه سيكون هناك انخفاض معتدل في اقتصاد الإمارات . في حالة الشركات الكبيرة رأى 40 % ممن شملهم الاستطلاع أن الاقتصاد في البلاد سيتحسن بشكل معتدل، و46 % يعتقدون بأنه سيبقى على ما هو عليه.
تحسن ظروف الأعمال
كيف قرأت الشركات المستطلعة آراؤها ظروف الأعمال في الدولة في المرحلة الراهنة؟
غالبية الشركات التي استطلعنا آراءها أجمعت على تطور ظروف الأعمال بشكل نسبي في الأشهر الثلاثة الأخيرة، حيث تميل معظم الشركات للاعتقاد بأنها تشهد تحسناً معتدلاً، هذا إن لم تكن ظروف العمل نفسها سائدة في الربع الحالي مقارنة بالربع الثاني من عام 2010.
ومع ذلك، أفاد 21 % من الشركات بوجود تدن في ظروف العمل. من منظور حجم الشركة، يبدو أن التحسن في ظروف العمل ليس أمراً موحداً. ويشير المسح إلى أن الشركات الصغرى هي الأكثر تضررا ، حيث إن 10 % من عينة الاستطلاع هذه تعاني من انخفاض كبير في ظروف العمل. لم تشهد أي مجموعة أخرى تدنيا كبيرا في ظروف العمل.
أما الشركات الكبيرة فإنها تعاني من أعلى معدل للانخفاض المعتدل في ظروف العمل. ومع ذلك، فإن نفس المجموعة أبلغت أيضا عن عدد متساو تقريبا من الشركات التي شهدت تحسنا معتدلا في ظروف العمل.
ورغم أن مجموعات الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم لديها بعض المشاركين ممن سجلوا انخفاضاً في ظروف العمل، إلا أنهم كانوا الأقلية. وعموماً، في كلا المجموعتين هناك شركات شهدت تحسنا إما معتدلا أو بقيت ظروف العمل فيها على حالها.
وظائف
هل ستتجه تلك الشركات لرفع نسب التوظيف لديها خلال المرحلة المقبلة؟
باستثناء الشركات الكبيرة، كان هناك إجماع عام على أن الزيادة في عدد الموظفين غير ملائمة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام، وإذا كان هناك أي تغيير سيحدث، فسيكون معتدلا في أحسن الأحوال.
في ظل حرب العملات التي شهدناها مؤخرا والتي شهد خلالها الدولار الأميركي هبوطا قياسيا ،كيف تأثر المصدرون بوضعية الدولار ؟
طالما أن تداول العملات هو محور الاهتمام، كان وما زال الدولار الأميركي الأكثر أهمية. هذا هو أحد الأسباب التي تبرر سبب أن معظم الشركات لم تتوقع تطبيق أي شكل من أشكال استراتيجية التحوط للعملة .
هل خلقت الأزمة المالية العالمية تغيرا في توجهات المصدرين في مناطق العالم؟ وهل أسواق المنطقة باتت ضمن أولويات هؤلاء المصدرين ؟
تميل أسواق التصدير الأكثر أهمية للشركات إلى أن تكون ما يسمى بالبلدان/ المناطق التقليدية كدول مجلس التعاون الخليجي، الهند، باكستان ، وجنوب آسيا. أما الأسواق الخارجية الرئيسية التالية فهي إيران، العراق، بلاد الشام، وإلى حد ما أوروبا .
استراتيجيات الشركات
ما هي استراتيجيات الشركات خلال الربع الأخير من هذا العام؟
الاستراتيجية الأكثر شيوعا والتي تنوي الشركات تطبيقها في الربع المقبل هي استخدام محافظها الحالية للسلع والخدمات للدخول إلى أسواق خارجية جديدة. هناك خطر في زيادة أسعار الموردين خلال الربع المقبل، لكن من المتوقع أن تمتص الشركات الموضوع لأنها لا تتوقع زيادة أسعارها.
كما يخطط أقل قليلا من نصف المشاركين في الاستطلاع للقيام بشكل جديد من أشكال الاستثمار الكبير، 60% منهم خطط لها بأن تكون في الإمارات. الاستثمار المحلي هو الأكثر احتمالا لاحتلال مكان في قطاعات التصنيع والتجميع ، بينما من المتوقع أن يكون الاستثمار الخارجي لتلك الشركات على شكل مكتب مبيعات لزيادة حصتها في الأسواق الخارجية.
المبيعات المحلية
هل ستكون الحصة الأكبر لمبيعات تلك الشركات محلية ؟
تنقسم توقعات المبيعات المحلية في الأساس إلى ثلاث فئات، حيث إن أكثر من ثلث الذين شاركوا في المسح (37%) يرون أنهم سوف يشهدون إما زيادة كبيرة أو متوسطة في المبيعات. المجموعة الثانية من المشاركين في الاستطلاع (أي 37 %) أيضا لا يتوقعون أي تغيير في مبيعاتهم.وأخيرا، تتوقع المجموعة الثالثة هبوطاً في المبيعات المحلية.
معظم الشركات المتفائلة تميل إلى أن تكون متوسطة الحجم مع ما يزيد على نصفها (أي 53 %) تتوقع زيادة في المبيعات المحلية مقابل 30 % ، 35 % و 20 % بالنسبة للشركات الصغرى والصغيرة والكبيرة. أما الشركات الأكثر تشاؤما فتميل لأن تكون شركات صغرى، حيث إن 20 % من المشاركين في الاستطلاع يتوقعون انخفاضاً كبيراً في مبيعاتهم المحلية.
المبيعات الدولية «الصفقات المبرمة»
ماذا عن المبيعات الدولية لتلك الشركات، هل هي مرشحة للارتفاع خلال الربع الأول من 2011 ؟
تميل الشركات إلى أن تكون أكثر تفاؤلاً في ما يتعلق بالمبيعات الدولية من تلك المحلية. ووجد المسح أن 54 % من المشاركين فيه رأوا أن المبيعات الدولية ستزيد خلال الربع المقبل، في حين رأى 26 % أنه لن يكون هناك أي تغيير في مستوى مبيعاتهم الدولية في الربع المقبل.
تميل الشركات الصغرى لتمتلك أعلى توقع لحدوث تحسن في المبيعات الدولية، حيث إن 10% و 60% من المشاركين في المجموعة يبلغون عن زيادة كبيرة ومتوسطة على التوالي. لم تعتقد أي شركة بأنها سوف تشهد انخفاضا كبيرا في المبيعات الدولية.
ومع ذلك، تميل الشركات متوسطة الحجم لأن تمتلك أعلى توقع لحدوث انخفاض معتدل في المبيعات الدولية. ويسود الشركات كبيرة الحجم شعور عام بأن مبيعاتها الدولية لن تتغير عن المستوى الحالي. في حالة الشركات الصغيرة كانت التوقعات إما بزيادة معتدلة أو عدم حصول أي تغيير في المبيعات الدولية.
معدلات
خطط استثمار رأس المال
بسؤال الدكتور أشرف حول المسح الأول من نوعه الذي أجريتموه، كيف تقرؤون توجهات وخطط استثمار رؤوس الأموال لدى تلك الشركات في المستقبل القريب؟
قال: كان هناك انقسام شبه متساوٍ بين الشركات التي تنوي القيام باستثمار رأس المال وتلك التي لا تنوي ذلك. وعموماً، فإن الشركات كبيرة الحجم لديها أعلى معدل لإجراء استثمار رأسمالي خلال الربع المقبل.
في الواقع، وجد الاستطلاع أن 60 % من الشركات الكبيرة تنوي إيجاد شكل ما من أشكال رأس المال في الربع المقبل، سواء في السوق المحلية أو الأجنبية. عموما هناك نفس القدر من الاستثمارات الرأسمالية المخطط لها في الإمارات والأسواق الخارجية.
النوع الأكثر شيوعا من أنواع استثمار رأس المال المخطط له في الإمارت هو التجميع والصناعات التحويلية. الشركات الأكثر احتمالا للقيام باستثمار محلي لرأس المال هي الشركات المتوسطة والكبيرة. وهذا يتفق مع وجهة النظر الإيجابية لاقتصاد الإمارات والذي تحدثنا عنها في بداية الحوار.
في حالة الاستثمارات الرأسمالية في الخارج فقد كان السبب الأكثر شيوعا يتمثل في زيادة المبيعات وتقديم الدعم للعملاء. ومن المحتمل حدوث مشاريع تضامنية في الأسواق الخارجية أكثر منه في الإمارات. حيث يتم الاستثمار في الخارج، ولا سيما على شكل مكتب المبيعات، في الغالب من قبل الشركات الصغيرة.
تجارب
الشركات المحلية تنشط في الأسواق الأجنبية
قال الدكتور أشرف إن 5 .98% من الأعمال في دبي تعرّف على أنها صغيرة أو متوسطة الحجم، وبالتالي حرص المسح على محاولة فهم التجارب المختلفة، وأضاف قائلا: الأهم من ذلك أننا وجدنا أن الشركات الصغيرة جدا والتي هي ليست فقط صغيرة وإنما فتية تتمتع بتجارب مختلفة، ولتنمو تلك الشركات علينا أن نفهم جيدا تلك الشركات بتفصيل أكبر .
وقال الدكتور أشرف إن المسح شمل 100 من كبار المديرين في مختلف الشركات ومن مختلف القطاعات المرتبطة بالتصدير، حيث إن ثلاثة أرباع ممن شملهم المسح كان لشركات سلع، في حين الجزء المتبقي من تلك الشركات كانت للعاملة في قطاع الخدمات.
وأضاف الدكتور أشرف أن شركات التصدير المحلية كانت أكثر نشاطا في الأسواق الأجنبية، والدليل على ذلك أن الصادرات من الإمارات قد ارتفعت بنسبة 40 % خلال الأشهر السبعة الأولى من هذا العام 2010 مقارنة بالفترة ذاتها من العام 2009 .
الشركات وتوقعات الربحية
أكد الدكتور اشرف ماهاتي أن المشاركين في المسح بشكل عام شعروا بالتفاؤل بخصوص الأرباح المتوقعة في المستقبل. ويتوقع 40 % من المصدرين زيادة إما كبيرة أو متوسطة في الأرباح خلال الربع المقبل، بينما توقع 30% منهم عدم انخفاض المستوى.
وتميل الشركات بشكل أكبر لزيادة المبيعات الدولية مقارنة بالمبيعات المحلية. بالنسبة للشركات المحلية، يعتقد ثلث المشاركلن بأنهم سيتعرضون لزيادة متوسطة مقابل 54% من المبيعات الدولية خلال نفس المدة. بالإضافة إلى أن الشركات متفائلة بخصوص المبيعات الدولية.يعتقد 60% من المشاركين بأنهم سوف يواجهون زيادة في عدد الطلبيات التجارية الدولية الجديدة.
وعلى الرغم من أن جميع الشركات في المتوسط تتوقع زيادة الأرباح في الربع المقبل، إلا أن أعلى نسبة من التحسن الكبير توجد بين الشركات متوسطة الحجم والصغيرة. ووجد الاستطلاع أن 15 % من الشركات المتوسطة و 10 % من الشركات الصغيرة ترى أن الأرباح ستزداد بشكل كبير خلال الربع المقبل.
دبي - كفاية أولير

