توقع صندوق النقد الدولي أن تشهد الإمارات ومنطقة الخليج بشكل عام مرحلة قوية من النمو الاقتصادي خلال السنوات المقبلة بفعل عائدات النفط والإنفاق الحكومي والانفصال بين الأداء الاقتصادي في كل من الدول المتقدمة والدول الناشئة.
وقال الصندوق في تقريره الاقتصادي عن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الذي يغطي أيضا أفغانستان وباكستان إن من المنتظر أن ينمو الناتج الإجمالي في منطقة الشرق الأوسط بمعدل 4.2% هذا العام، كما توقع أن يرتفع معدل النمو في الناتج الإجمالي في المنطقة إلى 4.8% خلال 2011.
وأضاف الصندوق ان النشاط الاقتصادي يزداد بشكل ملحوظ في دول المنطقة المصدرة للنفط، مضيفا إن من المتوقع أن يرتفع إنتاج النفط الخام إلى 25 مليون برميل يوميا في 2010 والى 26 مليون برميل يوميا في 2011 نظرا لارتفاع الطلب العالمي.
كما توقع صندوق النقد أن تحقق الإمارات نموا في الناتج المحلي الحقيقي بمعدل 3.2% خلال 2011 مقابل توقعات بمعدل نمو يصل إلى 2.4% هذا العام.
توقعات إيجابية
وقال مسعود أحمد، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، إن هناك توقعات ايجابية حول الأداء الاقتصادي في الإمارات ودول الخليج بشكل عام نظرا لاستقرار أسعار النفط في حدود 75 دولارا للبرميل خلال العام الحالي، أي بارتفاع قدره 23% مقارنة بمستويات الأسعار في 2009، وهو ما أدى إلى ارتفاع العائدات الحكومية وتعزيز قدرة الحكومات في المنطقة على تمويل مشاريع البنية التحتية الضخمة.
وأشار إلى أن القطاع العام سيظل المحرك الرئيسي لعجلة الاقتصاد في المنطقة في المستقبل المنظور، حيث ان الثقة في هذا القطاع نتيجة لعائدات النفط تعطي القطاع الحكومي والعام قدرة متزايدة على الحصول على تمويل من أسواق المال العالمية، مشيرا إلى نجاح عمليات طرح سندات سيادية في الأسواق العالمية خلال الفترة الماضية بما فيها سندات حكومة دبي.
وأضاف أنه من المتوقع أن يرتفع فائض المعاملات الجارية المجمع للدول المصدرة للنفط في المنطقة نحو 80 مليار دولار في الفترة من 2009 ـ 2011 في ظل التوقعات الحالية لأسعار النفط ويشمل ذلك حوالي 50 مليار دولار لدول مجلس التعاون الخليجي الست.
التنوع الاقتصادي
وأكد صندوق النقد الدولي ضرورة أن تتسارع عملية التنوع الاقتصادي في الدول المصدرة للنفط في منطقة الشرق الأوسط، وبشكل خاص في منطقة الخليج.
لكن مسعود أحمد أشار إلى معوقات تواجه عملية تنويع مصادر الدخل في المنطقة، حيث ان عملية تحويل الثروة النفطية إلى ثروة في قطاعات أخرى تحتاج إلى جهود كبيرة وفترات طويلة نسبيا.
وتوقع نموا قويا في الأنشطة غير النفطية في الدول المصدرة للنفط بدعم من السياسات الحكومية التي تسعى لتعزيز الاقتصاد المحلي وتجاوز الآثار السلبية للازمة المالية العالمية. كما توقع استمرار السياسات المالية والنقدية الميسرة في العديد من دول الخليج لتصبح ملائمة على مدى الأعوام القادمة، لكنه حذر من موجة جديدة من الضغوط التضخمية بعد عدة سنوات بسبب التسهيلات النقدية في المنطقة.
ورغم ذلك طالب أحمد دول الخليج بالاستمرار في تقديم سياسات نقدية ومالية ميسرة لدعم القطاع الخاص في هذه المرحلة، مشيرا إلى أن القطاع العام هو الذي يقود النمو في حين أن القطاع الخاص ما زال يحتاج إلى التعافي.
وقال ان التسهيلات الائتمانية للقطاع الخاص في المنطقة ما زالت متدنية جدا مقارنة بالوضع في القطاع العام. وهذا يأتي لعدة أسباب منها أن النظام المصرفي ما زال متخوفا من حدوث حالات تعثر في الشركات الخاصة. وفي المقابل فإن الشركات نفسها لا تزال متخوفة من مستقبل الاقتصاد العالمي وبالتالي تتخوف من القيام بعمليات توسع في أعمالها من خلال اللجوء إلى التمويل المصرفي.
الانفصال عن الغرب
استضاف مركز دبي المالي العالمي أمس ندوة خاصة لمناقشة تقرير صندوق النقد الدولي، حيث أشار الدكتور ناصر السعيدي، كبير الاقتصاديين في المركز، إلى أن التقرير يعكس حقائق مهمة حول الأداء الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط، ودول الخليج بشكل خاص، أهمها وجود مؤشرات على الانفصال بين الأداء الاقتصادي في الدول المتقدمة والدول الناشئة.
وقال إنه أصبح جليا أن الأداء الاقتصادي في الدول الناشئة يسير بخطى أسرع بكثير من الأداء الاقتصادي في الغرب، مشيرا إلى التحول في حركة التجارة من التركيز على منطقة الشرق الأوسط وأوروبا إلى تزايد الحركة بين الشرق الأوسط وآسيا.
وأضاف أن الإحصاءات تظهر أن معدلات التجارة بين منطقة الخليج وآسيا خلال النصف الأول من العام الحالي استعادت نفس مستوياتها خلال فترة ما قبل الأزمة المالية العالمية، وهذا يعكس تعافي الاقتصاد في هذه المناطق وقدرته على النمو في المستقبل.
دبي ـ محمد القاضي
