قال جومو كوامي سوندارام مساعد أمين عام الأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية والاجتماعية إن حرب العملات المحدقة وجهود بعض الدول الغنية لتقليل العجز من خلال ما يسمى بالتجميع المالي قد يزيد الازمة الاقتصادية والمالية العالمية سوءا.

وأوضح: في البداية كانت الولايات المتحدة في مقابل الصين. اما الآن فتأتي اليابان إلى جانب الولايات المتحدة وتلوم كوريا الجنوبية وبالتالي فالأمر أصبح يضم المزيد والمزيد من الدول. وقال إن هناك حاجة لتعديل سعر صرف العملات في العالم ولكن دون إجبار الدول الاخرى على ذلك.

مشكلات العالم

وفي نفس الوقت أشار سوندارام، وهو اقتصادي يتمتع بسمعة عالمية وله منشورات عديدة إلى ان مجرد تعديل سعر الصرف لن يحل المشكلات في العالم. وقال: لابد من زيادة التعاون في أمور أخرى أيضا. ويصعب الحديث عن هذه الاشياء بحكمة في بيئة تنافسية من الناحية السياسية.

وأعرب عن أمله في «ظهور توافق جديد» بين الانتخابات النصفية الاميركية وقمة مجموعة العشرين المرتقب عقدها في سول حتى يتجنب العالم الدخول في ركود جديد. وفي غضون ذلك، نوه الى ان بعض الدول الغنية تحاول تقليل عجزها المالي بشكل عاجل.

وقد تؤدي نتائج جهود الحكومة غير الناضجة الرامية الى تخفيض عجزها المالي الى زيادة الازمة سوءا في حقيقة الامر. وبفضل خبرة الازمة المالية الآسيوية التي وقعت في التسعينات، وتراكم الاحتياطي لدول مثل الصين وأمور اخرى تمكنت منطقة شرق آسيا من ضمان التعافي السريع من الازمة.

تباطؤ النمو

وأضاف سوندارام أن التوقعات الجديدة التي طرحت مؤخرا ومن بينها توقع إدارة الامم المتحدة للشؤون الاقتصادية والاجتماعية تشير إلى أن التجميع المالي لدول مجموعة السبع باستثناء الولايات المتحدة سيسفر عن زيادة تباطؤ النمو في شرق آسيا.

وقال: دول مجموعة السبع تقول إن شرق آسيا سيرفع الاقتصاد العالمي، بمعنى أن مالا تستطيع الدول الغنية القيام به، ستفعله شرق آسيا. لكن وفقا لهذه التوقعات سيتأثر شرق آسيا أيضا بجهود التجميع المالي في أماكن اخرى، وهو ما سوف يعجل بكساد جديد.

وأشار إلى أن أول ثلاث قمم لزعماء مجموعة العشرين توصلت إلى بعض الالتزامات الملموسة لكن لم يتحقق الكثير في تورونتو في يونيو الماضي. وإضاف إنه إذا استمرت هذه الانقسامات فلن نجد التعاون الدولي اللازم لانتشال العالم في الأزمة.

وقال سوندارام: إذا نظرنا إلى ما حدث في 1937 في الولايات المتحدة عندما حاولت البلاد تحقيق توازن في الموازنة وايقاف جهود التحفيز، كانت النتيجة أن النمو الاقتصادي انخفض مجددا.

وكانت مشاركة الولايات المتحدة في الحرب العالمية الثانية هي التي حققت وحدها التعافي الاقتصادي القوي للبلاد. وبسبب زيادة الانفاق والاستثمار قبيل الازمة إلى حد كبير، يواجه العالم اليوم تحديا كبيرا يتعلق بنقص موارد الاستثمار والتمويل.

وأضاف: بالتالي ما يجب فعله هو إيجاد مجالات جديدة كانت قد أهملت من قبل. وهناك مجالان تعتقد الامم المتحدة ان ضخ استثمارات ضخمة فيهما ربما يفيد هما زراعة الغذاء التي أهملت لفترات طويلة، وتغير المناخ.

وأشار إلى أنه يمكن ضخ استثمارات جديدة في التخفيف من آثار تغير المناخ والتكيف معه. وهذا صحيح تماما بالنسبة للتخفيف من خلال توليد طاقة متجددة.

(وكالات)