دعت مجموعة العشرين لكبرى الاقتصادات العالمية أمس الى تفادي حرب العملات وذلك في الوقت الذي اختتمت فيه اجتماعا لوزراء مالية ومحافظي بنوك المجموعة استغرق يومين في كوريا الجنوبية.

وستحصل الاقتصادات الناشئة سريعة النمو على نفوذ أكبر في صندوق النقد الدولي بموجب اتفاق يبرز تحولا في موازين القوى العالمية بعيدا عن الدول الصناعية.

وقال بيان ختامي ان مجموعة العشرين ترغب في التحرك صوب نظام لصرف العملات تحدده قوى السوق ومن شأنه ان يعكس الاسس الاقتصادية ويمنع التنافس في خفض قيمة العملات.

وقال البيان ان الاقتصادات الكبرى ستتخذ اجراءات احترازية لمنع الاضطرابات الشديدة والاختلال في تدفقات رؤوس الاموال التي تواجه بعض الاقتصادات الصاعدة. وتعهدت مجموعة العشرين ايضا بتجنب كل الاشكال الحمائية.

وسعى الاجتماع الذي عقد في مدينة كيونج جو على بعد نحو370 كيلومتراً جنوب سول الى ايجاد وسائل لتسوية خلاف متصاعد بشأن سياسات سعر صرف العملات. وتتهم الولايات المتحدة بصفة خاصة الصين بخفض قيمة عملتها اليوان لجعل الصادرات الصينية ارخص.

ويعنى القرار ان اقتراحا تقدم به وزير الخزانة الأميركي تيموثي جيثنر لم يعد مطروحا على طاولة المناقشات. وكان جيثنر قد دفع في اتجاه ان تحدد مجموعة العشرين الفوائض التجارية المستدامة والعجز بنسبة 4% من اجمالي الناتج المحلي.

صندوق النقد

وبموجب الاتفاق الخاص بإصلاح صندوق النقد سيجري تحويل أكثر من ستة بالمئة من حصص التصويت في الصندوق الى دول نامية ذات اقتصادات نشطة مثل الصين التي ستصبح ثالث أكبر عضو في الصندوق الذي مقره في واشنطن والمؤلف من 187 عضوا. وبحسب البيان ستتنازل أوروبا عن اثنين من ثمانية أو تسعة مقاعد تسيطر عليها دائما في المجلس التنفيذي للصندوق الذي سيظل مكونا من 24 عضوا.

وفي اطار حزمة واسعة النطاق اتفقت مجموعة العشرين أيضا على مضاعفة حصص صندوق النقد التي تحدد حجم مساهمة كل دولة في الصندوق وحجم ما تستطيع اقتراضه منه. ويبلغ اجمالي الحصص حاليا نحو 340 مليار دولار. وقالت مجموعة العشرين ان الاصلاحات ستجعل الصندوق أكثر كفاءة ومصداقية.

وتنطوي الاصلاحات على تعديل للنظام الاقتصادي العالمي الذي نشأ عندما أقيم الصندوق في أعقاب الحرب العالمية الثانية وهو ما دفع المدير العام للصندوق دومينيك ستراوس كان الى وصف الاتفاق بالتاريخي. وقال: هذا أكبر اصلاح على الاطلاق في ادارة المؤسسة.

وجاء خفض التمثيل الاوروبي دون ما كانت تريده الولايات المتحدة. لكن واشنطن التي تملك 6 .17 بالمئة من حصص الصندوق ستحتفظ بحق النقض على أهم القرارات. وبحسب مسؤولي الصندوق سيظل هذا المستوى من القرارات يتطلب أغلبية لا تقل عن 85 بالمئة.

خلل الحسابات

وأشار البيان إلى الاتفاق على الحد من حالات الخلل في الحسابات الجارية والامتناع عن التدخل لخفض اسعار العملات من اجل دعم النمو العالمي. وأوضح البيان: ستتخذ البلدان الأعضاء تدابير ترمي الى تقليص اختلال التوازن وابقاء الخلل في حساباتها الجارية عند مستويات يمكن احتماله. ودعا وزراء المالية المجتمعون في اجواء متوترة بسبب مخاطر حرب العملات الى اعتماد انظمة صرف تحددها الاسواق والصمود امام كل اشكال التدابير الحمائية.

واكدت الدول الغنية والناشئة ان الانتعاش الاقتصادي العالمي يتواصل لكن بصورة هشة وغير متساوية. وقال البيان: في عولمة الاقتصاد والنظام المالي سيؤدي التعامل مع الامور بصورة غير منسقة الى اسوأ النتائج.

وقال المشاركون في الاجتماع ان تعافي الاقتصاد مازال هشا وذلك بعد مرور عامين على وصول الازمة المالية العالمية الى ذروتها. وقال مندوبون في الاجتماع انه بينما حقق الكثير من الاقتصادات الصاعدة نموا قويا فإن معدل التقدم كان متواضعا في الكثير من الاقتصادات الكبرى في العالم.

واستخدم وزراء المالية ومحافظو البنوك المركزية محادثاتهم للاعداد لقمة زعماء مجموعة العشرين التي ستعقد في سول يومي 11 و12 الشهر المقبل.

نواقص البيان

وخلا بيان صدر بعد يومين من المحادثات من أهداف محددة لفائض أو عجز ميزان المعاملات الجارية وهي الفكرة التي كانت الولايات المتحدة تدعو لها. وبدلا من ذلك قالت المجموعة ان استمرار الاختلالات الضخمة وهو ما سيجري تقديره على أساس خطوط ارشادية لم يتفق عليها بعد ان يستدعي تقييما من صندوق النقد الدولي.

وفي اشارة الى قلق الصين وآخرين من أن تراخي السياسات الاميركية قد يقوض الدولار قال البيان ان على الاقتصادات المتقدمة أن تبقى يقظة ازاء التقلبات الزائدة عن الحد والتحركات العشوائية في أسعار الصرف. وكانت بعض الدول في المجموعة وبينها الولايات المتحدة عبرت عن املها في تحديد اهداف بالارقام وبرنامج زمني.

ويقول محللون إن هذه التعهدات يمكن ان تهديء مخاوف الاسواق بشأن التوتر المرتبط باسعار صرف العملات. وتنص الوثيقة ايضا على ان يطلب من صندوق النقد تقارير عن انعكاسات السياسات الاقتصادية للدول على شركائها التجاريين.

محاذير

وحذر الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي من أن عدم استقرار العملات يهدد النمو العالمي ودعا الى تحرك منسق لاصلاح النظام المالي العالمي. كما اتهم ساركوزي الذي تتولى بلاده رئاسة مجموعة العشرين الشهر القادم المضاربين بالتسبب في تقلبات الاسعار داخل أسواق السلع الاولية واستنزاف ايرادات الدول المنتجة.

وقال ساركوزي: من ذا الذي يشكك اليوم في أن عدم استقرار العملات يفرض خطرا حقيقيا على النمو العالمي. هل سنواصل تبادل اللوم والاتهامات وشجب التوجهات الاحادية دون أن نستطيع وضع نظام متعدد الاطراف فاما أن نجتاز ذلك الوضع معا أو أن نخفق معا.

وقال ان نظام بريتون وودز الذي أقيم عام 1945 لم يعد يعمل. وقال: يجب أن نتحلى بالشجاعة لنتصور معا عبر التنسيق سبل ارساء الاسس لنظام نقدي عالمي جديد. وقال ان الدول المنتجة خسرت مليارات الدولارات بسبب مثل تلك الممارسات التي تفتقر الى الشفافية.