شهدت الأسواق العالمية خلال الأسبوع الماضي مزيداً من الحيرة مع تصفية السندات وتحقيق الأسهم تقدماً بطيئاً يميل نحو التقلب. ويبدي العديد من الاقتصاديين قلقهم إزاء تباطؤ النمو الواضح في البيانات الاقتصادية العالمية.

وتلجأ مزيد من الشركات العالمية إلى خفض إنتاجها لتحقيق مزيد من التوازن بين مخزوناتها ومستوى الطلب الأساسي. كما يدرس المجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي تسهيل السياسة النقدية للتشجيع على نمو الطلب بشكل أقوى.

وقال غاري دوغان الرئيس الأول للاستثمارات في الخدمات المصرفية الخاصة ببنك الإمارات دبي الوطني: تكمن المعضلة المستمرة للاقتصاد العالمي في تحقيق التوازن بين مخاطر تباطؤ النمو العالمي من جهة والمخاطر المتصاعدة في أسواق الأصول جراء طرح كميات هائلة من السيولة في الاقتصاد العالمي، من الجهة الأخرى.

توقعات الطلب

وتسرعت بعض الشركات في توقعاتها حيال نمو الطلب محتفظةً بالكثير من مخزوناتها التي يبدو أنها ستفقد زخمها الآن. وتباطأ نمو الإنتاج الصناعي العالمي إلى معدل سنوي هو 2% في الأشهر الثلاثة الممتدة حتى نهاية أغسطس الماضي، فيما تشير مسوحات الثقة الصناعية إلى ميله نحو مزيد من التباطؤ مؤخراً.

ولن تعيد الشركات تسريع عملية الإنتاج من جديد حتى ترى ارتفاعاً حقيقياً ثابتاً في مستوى الطلب. وتعتبر التسهيلات الكمية طريقة بطيئة غير مباشرة لتشجيع انتعاش الطلب. وقد تشهد الأسواق والشركات ارتفاعاً فورياً ضئيلاً في الطلب لتسهم في اتساع الفجوة بين الاتجاه الصعودي للأسواق وواقع النشاط اليومي في الاقتصاد العالمي.

ورأى بعض المحللين الاقتصاديين في موسم نتائج الشركات الأميركية نجاحاً قد يؤدي على الأرجح إلى ارتفاع قيمة الأسهم. ولكن حذار من التفاصيل؛ إذ تشير المعطيات إلى أن 34 من الشركات الـ 47 التي تضمنها تقرير «مؤشر ستاندرد اند بورز 500» قد خالفت توقعات المحللين.

وتشكل النتائج الجيدة لشركة «إنتل» مثالاً واضحاً عن إمكانية تحول التقديرات السطحية إلى نتائج إيجابية على صعيد الأرقام؛ وقد ذكرت «إنتل» أن عائد السهم في الربع الثالث 2010 بلغ 52 .0 دولار متجاوزاً التوقعات بسنتين.

وكان شهر سبتمبر جيداً بالنسبة لشركة «إنتل» التي توقعت استمرار نتائجها الإيجابية رغم توقعات المحللين التي كانت أكثر تشككاً. وأشارت الشركات التايوانية إلى استقرار الطلب على الكمبيوتر الشخصي عند مستويات منخفضة جداً.

ولا تزال «إنتل» تحتفظ بمخزون أكثر من 80 يوماً فوق معدلها طويل الأمد البالغ1 .74. وحالما تلمس الشركة ضعف الطلب، سيتوجب عليها تخفيض مستويات الإنتاج بشكل كبير. وأشارت «إنتل» إلى نمو الإيرادات من -3% إلى +6% خلال الربع الأخير، أي أقل بكثير من معدل نموها الموسمي البالغ +9% في الربع الماضي.

استثمارات الأصول

ويتردد الخبراء في النصح بمواصلة الاستثمار في أصول الأسواق الناشئة وسط هذا التزاحم على المتاجرة بها. وثمة عدد قليل جداً من الخبراء ممن يحملون رأياً سلبياً إزاء المنطقة. ونود أن ننصح المستثمرين بألا يتحمسوا كثيراً حيال الأداء القوي الأخير كيلا يجدوا أنفسهم مكبلين بالالتزامات.

ورغم أن الأسواق الناشئة ما زالت تشهد تدفقات كبيرة للسيولة، غير أن هذه التدفقات تصبح مع الوقت أكثر فطنةً وانتقائية؛ إذ بلغ إجمالي حجم التدفقات المالية إلى أسهم الأسواق الناشئة خلال الأسبوع الماضي 1 .4 مليارات دولار.

كانت حصة الهند منها 6 .1 مليار دولار، مقابل 725 مليون دولار للبرازيل، وهو أعلى مستوى للتدفقات الخارجية إلى البرازيل منذ يناير الماضي. ولا تحبذ البرازيل نفسها هذا التدفق الأخير ما حدا بها إلى فرض ضريبة على الاستثمار الأجنبي الجديد في سوق سنداتها.

الرقابة النقدية

وتبدو الرقابة التي تفرضها مؤخراً بلدان مثل البرازيل وكوريا وتايلاند على النقد أشبه بنداء تحذير للتنبه إلى العوامل التي قد تعجل بحدوث جني عنيف للأرباح. وتبدو التقييمات مريحة إنما ليس بالدرجة التي كانت عليها عند أسفل الدورة الاقتصادية.

ويتم التداول في سوق الأسهم الهندية عند مضاعف سعر إلى العائد يبلغ 3 .17 لعام 2011؛ ورغم أنه يبدو مرتفعاً، غير أن المحللين يتوقعون نمو الأرباح بنسبة 28% في عام 2011 و19% في عام 2012. وتحظى الهند بأعلى مضاعف سعر إلى العائدات بنسبة 23/24.

ويعتبر سوق الأسهم الهندية أقل دعماً للعائدات بربح ظاهر للأسهم يبلغ 2 .1%. وعلى النقيض تماماً، تحظى أسواق آسيا الناشئة بمضاعف سعر إلى العائد يبلغ 12 ضعفاً وفي الدول الآسيوية الباسفيكية باستثناء اليابان 14 ضعفاً.

تبدو البنوك المركزية في الأسواق الناشئة أكثر تردداً حيال رفع أسعار الفائدة خوفاً من تباطؤ الاقتصاد أو المخاطرة بتقدير قيمة العملة على نحو يؤدي إلى تباطؤ نمو الصادرات. وقد أبقى البنك المركزي الكوري أسعار الفائدة دون تغيير عند 25 .2% مقابل توقعات بارتفاع 25 نقطة أساس بزيادة 50 .2%.

وستعقد كل من الهند وتايلاند والبرازيل والمكسيك اجتماعات لبحث سياساتها النقدية الأسبوع المقبل؛ وباستثناء تايلاند، تجمع التوقعات على أن البنوك المركزية في الأسواق الناشئة ستحافظ على أسعار الفائدة دون تغيير. ولا يزال سعر تداول الائتمانات الخليجية منخفضاً نسبياً بالمقارنة مع معدل دين الشركات في الأسواق الناشئة.

ويدفعنا تحسن الأسس الاقتصادية للاعتقاد بأن أسواق دول مجلس التعاون الخليجي ستحقق أداءً متفوقاً على مثيلاتها في الأسواق الناشئة، ولاسيما مع استمرار الدعم الذي تتلقاه اقتصادات المنطقة في ظل تداول أسعار النفط بين 70 - 80 دولاراً للبرميل.