توقع بنك إيه بي إن أمرو الهولندي مواجهة دبلوماسية قوية بين الولايات المتحدة الصين فيما يتعلق بقيمة العملة الصينية اليوان خلال قمة العشرين منتصف الشهر القادم.
وأكد ديديه دوريت، الرئيس العالمي للاستثمار في بنك إيه بي إن أمرو، أن الحوار الدبلوماسي لن يستطيع حل القضية بسبب الاختلافات الاقتصادية الكبيرة بين واشنطن وبكين.
مشيرا إلى أن اعتماد الاقتصاد الصيني على التصدير في المرحلة الحالية يحتاج إلى سعر يوان منخفض وبالتالي فإن الصين لن تخضع للضغوط بسهولة وفي المقابل فإن التسهيلات الكمية التي يقدمها الفيدرالي الاميركي للخروج من الازمة الاقتصادية تؤدي إلى تراجع قيمة الدولار في الاسواق العالمية.
وأشار إلى أن الاسواق الناشئة تقود النمو في الاقتصاد العالمي لعدة اسباب منها ارتفاع الطلب المحلي في هذه البلدان وعمليات الاصلاح الاقتصادي، بالاضافة إلى تطورات هائلة في مشاريع البنية التحتية والطاقة في الدول الناشئة وهذا يدفع إلى مزيد من النمو الاقتصادي.
وأوضح أن التحول في الصين يتجه إلى التركيز على الاستهلاك المحلي بدلا من التركيز على التصدير ولكن عملية التحول هذه تسير بمعدل بطيء جدا وقد تأخذ خمس سنوات على الأقل لتصبح ملموسة نظرا لكبر مساحة الصين وعدد السكان الهائل.
والصينيون يعرفون جيدا عملية التحول هذه لذلك فهم يرفضون بشدة الضغوط العالمية لرفع سعر اليوان مقابل العملات الرئيسية الاخرى لأنه حتى الآن تعتمد الصين على التصدير في اقتصادها وسعر اليوان المنخفض يعزز من الصادرات الصينية، لكن عند حدوث التغيير في نمط الاقتصاد إلى الاستهلاك المحلي يمكن أن يكون الأمر اسهل بالنسبة للسياسة الصينية في رفع قيمة اليوان.
واعتبر ديديه دوريت أن الخلافات حول سعر العملات في الاسواق لعب دورا في الارتفاع الكبير في اسعار الذهب حيث ان المستثمرين يبحثون عن ملاذ آمن ضد التقلبات الكبيرة والمخاوف المتزايدة حول الاقتصاديات الرئيسية في العالم وبالتالي التأثير المتوقع على قيمة عملاتها.
واشار إلى أن الاتساع الكبير في فئة المستهلكين من متوسطي الدخل، ليس في الصين فقط ولكن في الدول الناشئة بوجه عام وخاصة في آسيا، سيؤدي إلى مزيد من الطلب على السلع الاستهلاكية في الاسواق المحلية في هذه المناطق وهو أمر تنظر إليه شركات التصدير على أنه سيكون المحرك الاساسي لحركة التجارة العالمية. وقال إن الشركات في أوروبا وأميركا تسعى لمنافسة الشركات في الدول الناشئة.
وفي المقابل اعتبر ديديه دوريت التسهيلات الكمية في الولايات المتحدة شكلا جديدا من الادوات النقدية التي تلعبها المصارف المركزية للتعامل مع الازمة المالية والانكماش الاقتصادي.
وأوضح أن القضية الاساسية اصبحت سعي المصارف المركزية إلى ضمان ارتفاع معدلات التضخم إلى مستويات أعلى من معدلات النمو الاقتصادي لمنع حدوث انخفاض في الاسعار أو الانكماش.
وفي هذا السياق أكد أن المصارف المركزية تغير سياسات اعتمدتها لثلاثة عقود حيث كانت في الماضي تسعى إلى السيطرة على معدلات التضخم وبالتالي فإن تغيير هذه السياسة إلى دفع معدلات التضخم إلى الأعلى سيأخذ بعض الوقت.
وأشار إلى أن توقعات النمو في الاقتصاد الاميركي تشير إلى حوالي 5 .2% نمو هذا العام وبالتالي فإن الولايات المتحدة تحتاج إلى تحقيق معدل تضخم لا يقل عن 3% لكي تدفع عملية النمو الاقتصادي إلى الأمام في حين أن معدل التضخم منذ بداية العام يتراوح حول 1% فقط وهذا ما يؤدي إلى قلق كبير بين اعضاء الفيدرالي الاميركي.
وأضاف بأن فكرة التسهيلات الكمية التي يقوم بها الفيدرالي الاميركي تحتاج إلى فترة طويلة نسبيا لكي يظهر تأثيرها في الاقتصاد وقد تستمر العملية حتى النصف الثاني من 2011.
وقال ديديه دوريت إن الاختلاف في الوضع الاقتصادي في كل من الولايات المتحدة والصين يمنع الوصول إلى حل وسط بين الطرفين، بل إن المنافسة بين الجانبين قد تتصاعد خلال الفترة المقبلة بسبب استمرار المخاوف حول قدرة الاقتصادي الاميركي على التعافي، وفي الوقت نفسه تسعى الصين إلى الحفاظ على مستوى النمو في اقتصادها بشتى الوسائل.
دبي - محمد القاضي
