أعلنت وكالة الطاقة الدولية ان فرنسا سحبت مخزونات ضخمة من الطاقة لسد النقص الذي نجم عن اضراب عام في البلاد لكن لا يزال لديها مستويات كافية من المخزونات وستتمكن من تعويض ذلك سريعا.
وقال جيسون اليوت محلل السياسات الطارئة لدى الوكالة إن فرنسا سحبت 14 مليون برميل من مخزوناتها وهو ما يعادل عشرة أيام من الاستهلاك.
وأضاف: ما دامت مسألة لوجيستية فستتمكن فرنسا بسرعة كبيرة من اعادة بناء مخزوناتها بمجرد اعادة فتح الموانئ. تواجه فرنسا تحديات في نقل النفط من أماكن تخزينه الى أماكن الحاجة اليه.
وأضاف: لم تبلغنا فرنسا انها تتوقع تراجع مخزوناتها لأقل من الحد الذي عينته عند مخزونات تكفي 90 يوماً، لذا نفترض انها لا تزال فوق هذا المستوى.
إصرار متواصل
وتشبثت نقابات العمال الفرنسية بموقفها أمس متوعدة بتنظيم المزيد من الاضرابات ضد اصلاح نظام التقاعد الذي اقترحه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ولا يحظى بشعبية.
وفي اشارة الى عزمها الاستمرار في النضال حتى بعد أن تصبح الاصلاحات قانونا دعت نقابات العمال الست الرئيسية في فرنسا في وقت متأخر أمس الى تنظيم يومين اخرين من الاحتجاج على الاصلاح يوم 28 أكتوبر ويوم السادس من نوفمبر. وقالت النقابات في بيان مشترك بعد يوم من المفاوضات في باريس: الحكومة تتحمل المسؤولية الكاملة والتامة عن الاحتجاجات القادمة في ضوء موقفها المتصلب ورفضها الاستماع واستفزازاتها المتكررة.
حركة النقل
والى جانب اعاقة حركة النقل يواجه الرئيس الفرنسي اضرابا للعمال في مصافي النفط منذ 11 يوماً، وحصاراً لمستودعات الوقود أدى الى نضوب الامدادات في نحو ربع محطات البنزين في البلاد وترك اثارا على ثاني أكبر اقتصاد في أوروبا. وقال الاتحاد العام للعمال ان الشرطة أنهت حصارا لمصفاة نفط تابعة لشركة توتال بالقرب من باريس.
وبلغت شعبية ساركوزي أدنى مستوياتها على الاطلاق ولم يبق على انتخابات الرئاسة سوى 18 شهرا وتعهد باقرار الاصلاح الذي يقول انه الطريق الوحيد للحد من نقص كبير في أموال معاشات التقاعد وحماية التصنيف الائتماني المرتفع لفرنسا.
وكانت احتجاجات الشوارع حتى الان سلمية الى حد بعيد باستثناء أعمال عنف متفرقة في ليون وفي ضاحية نانتير على مشارف باريس حيث اشتبك شبان مع الشرطة مجدداً.
وقالت النقابات في مذكرة مشتركة صدرت بعد اجتماع ان المنظمات النقابية المدعومة من الموظفين والشبان واكثرية السكان، وحيال الموقف المتصلب للحكومة ورئيس الدولة، قررت الاستمرار في التعبئة وتوسيعها. وتريد النقابات ابقاء التحركات في الشارع التي بلغت مستويات قياسية منذ اسابيع عدة.
والثلاثاء الماضي شارك بين 1.1 و3.5 ملايين شخص بحسب المصادر في تظاهرات يوم التحرك الوطني السابق ضد الاصلاح الذي سيؤخر سن التقاعد من 60 الى 62 عاماً.
وتظاهر ما بين اربعة الاف و15 الف طالب بحسب المصادر بعد ظهر الخميس في باريس حيث واعلنت وزارة التعليم الوطني ان 312 مدرسة ثانوية تأثرت بذلك اضافة الى عشر جامعات من اصل 83.
ضغوط كبيرة
وفي بواتييه اصيبت فتاة بجروح في تدافع بين الشبان والشرطة. ووقعت حوادث اخرى في ليون مع رشق الشبان عناصر الشرطة الذين ردوا بقنابل مسيلة للدموع. ومنذ 12 اكتوبر اوقفت قوات الامن 2257 شخصاً جرى استجوابهم بسبب اعمال عنف خلال التظاهرات، بحسب وزارة الداخلية التي قالت ان 266 شخصا استجوبوا.
ولا تزال فرنسا تواجه مخاطر بشلل البلاد بسبب تأثير التحرك على قطاع الطاقة، إذ لا تزال المصافي ال12 في البلاد متوقفة عن العمل بالاضافة الى 14 مستودعا للمحروقات من اصل 219. ويعتبر تعطيل هذا القطاع وسيلة الضغط الرئيسية التي يستخدمها التحرك ضد الاصلاح.
واعلن اورتفو الخميس ان اكثر من ربع محطات الوقود لا تتلقى امدادات في حين لا يحصل قسم اخر سوى على امداد جزئي، مؤكداً ان قوات الأمن تواصل العمل لفك الحصار عن المستودعات المحتلة تنفيذاً لأمر اصدره الرئيس نيكولا ساركوزي.
واقر وزير البيئة جان لوي بورلو بوجود صعوبات كبيرة مستمرة ولا سيما في المنطقة الباريسية. واعلن الاتحاد الفرنسي للصناعات النفطية ان تغذية محطات الوقود سيحتاج الى أيام عدة قبل ان يعود الى سابق عهده.
واتهم ساركوزي المضربين باتخاذ الاقتصاد والشركات وحياة الفرنسيين اليومية رهائن. ولوحظ تباطؤ في الحركة في قطاع المطاعم والتجارة بالمفرق والبناء والاشغال العامة والسياحة، عشية عطلة عيد جميع القديسين.
واضطرت فرنسا الثلاثاء والاربعاء الى استيراد كميات هائلة من الطاقة الكهربائية بسبب تراجع الانتاج الناجم عن حركة الاضراب وتوقف عدد من المفاعلات النووية لحاجتها لاعمال صيانة.
وظلت حركة السكك الحديد مضطربة انما بنسبة اقل من الاسبوع الماضي. واعلنت الصناعة الكيميائية عن خسائر في رقم اعمالها اليومي بقيمة 100 مليون يورو. وتوقفت ورشات طرقات كثيرة فيما قد يشهد آلاف العمال بطالة تقنية.
