شهدت مدينة أوسلو مؤخراً، حدثاً بارزاً، حيث اجتمع فيها قادة العالم على مستوى الحكومات ودوائر الأعمال والاتحادات العمالية والمجتمع الأكاديمي لمناقشة ما وصفه الكثير منهم بأنه أكبر قضية تواجه عالمنا اليوم، وهي أزمة الوظائف.
وقد تحدث المجتمعون عن 210 ملايين نسمة عاطلين عن العمل على مستوى العالم، وهو أعلى مستوى تسجله البطالة الرسمية في التاريخ. وفي هذا السياق تحدثوا عن تأثير البطالة في المستوى البشري من حيث استمرار فقدان الدخل وانخفاض العمر المتوقع وتراجع التحصيل الدراسي لدى أبناء العاطلين. وتحدثوا أيضاً عن احتمال ظهور «جيل ضائع» من الشباب تنتشر بين أفراده البطالة لتتجاوز المعدلات المسجلة بين الفئات الأكبر سناً. ولحسن الحظ، تحدث المجتمعون أيضاً عما يمكن عمله لإنقاذ هذا الجيل الضائع.
وقد كان هذا المؤتمر خطوة تاريخية بلا شك نحو تعزيز التعاون بين منظمة العمل الدولية وصندوق النقد الدولي ـ فليس سراً أن آراءنا لم تكن تتفق في كل الأحوال. لكنه كان مؤتمراً ملهماً أيضاً لما شاع فيه من أجواء التعاون والشعور المشترك بأن الحاجة ماسة لإعطاء البطالة مزيداً من الاهتمام والتركيز ـ ورفعها إلى مستوى أعلى بكثير على قائمة الأولويات التي تهتم بها السياسات المختلفة.
وتشير تقديرات منظمة العمل الدولية إلى ضرورة توفير أكثر من 440 مليون وظيفة جديدة على مدار السنوات العشر المقبلة لاستيعاب الداخلين الجدد إلى سوق العمل. ومن ثم فإن ما يواجهنا اليوم وفي السنوات المقبلة هو تحد جسيم.
فما الذي يتعين عمله؟ بطبيعة الحال، طرحت مجموعة كبيرة من الآراء المختلفة في أوسلو. ولن أدعي بالطبع أنني أنوب عن الجميع في التعبير عن هذه الآراء، لكنني أطرح عليكم في ما يلي أهم ما خرجت به من النقاش هناك.
ولا يمكننا القول بأن الأزمة المالية قد انتهت إلى أن تنخفض معدلات البطالة، إننا بحاجة إلى النمو ـ لكن ما نحتاجه هو النمو المؤدي إلى زيادة فرص العمل. وأي «تعافٍ» اقتصادي لا يترجم إلى وظائف جديدة سيكون بلا معنى بالنسبة لمعظم الناس.
. وصراحة أقول إن معظم الناس لن يلحظوا ما إذا كان النمو قد ارتفع نقطة أم نقطتين مئويتين، لكن ما يحظى بوافر الاهتمام هو كون معدل البطالة 10% أم 5%. ولا يقتصر الأمر على المعاناة التي تسببها البطالة للعاطلين، بل يتعدى ذلك إلى حالة القلق التي تشيعها في نفوس كثير من العاملين. ومع إضافة 30 مليون شخص إلى صفوف العاطلين منذ عام 2007، يبدأ المرء في إدراك ما ينطوي عليه من كلفة بشرية باهظة.
دومينيك ستراوس ـ كان - رئيس صندوق النقد الدولي والمقال منشور على موقع الصندوق
